مجلة البلاد الإلكترونية

انكشاف المخطط الأمريكي في إدارة الحراك في لبنان

العدد رقم 207 التاريخ: 2019-11-22

جون بولتون يسقط بضربة قاضية

محمود محمد حسين إسماعيل

 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تسلم استقالة جون بولتون وسوف يعين مستشاراً جديداً للأمن القومي الأسبوع المقبل، قائلاً على حسابه الرسمي في موقع تويتر "أخبرت جون بولتون ليلة أمس أننا لم نعد بحاجة إلى خدماته بعد الآن في البيت الأبيض"، مضيفاً "كنت أختلف معه بشدة في العديد من اقتراحاته، كذلك العديد من المسؤولين في الإدارة".

جون بولتون هو أحد صقور الحزب الجمهوري المتشددين، حيث كان له دور في إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية. يتبنى استراتيجية الحروب الوقائية لحماية الأمن القومي الأمريكي، كما يدعو لاستخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية وإيران، وهو صاحب مقولة "القصف هو السبيل الوحيد لإيقاف النووي الإيراني". كذلك، هو يتبنى مواقف متشددة ضد روسيا ويعارض انضمام أمريكا إلى المحكمة الجنائية الدولية، إنه يعتبر مهندس الحروب.

وصل التباين بين دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي مرحلة أصبح من الصعب إخفاؤه. فعلى الرغم من نفي ترامب حقيقة التباعد بين أفكاره ومقترحات بولتون في السابق، فقد عاد وباح بذلك الآن من خلال تغريدة ألحقت مستشار الأمن القومي الأمريكي بقائمة مسؤولين كثر غادروا إدارة ترامب.

يشير البيت الأبيض إلى أن قائمة تباين الأفكار بين الرجلين قد طالت واتسعت، لكن يبدو أن تفكير بعض المسؤولين الأمريكيين بدعوة "طالبان" إلى الولايات المتحدة واستعداد ترامب للقاء الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني كان القشة التي قسمت ظهر البعير.

إن احتمال عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي ونظيره الإيراني بات احتمالاً حقيقياً ربما يتوقف اليوم على موافقة الطرف الإيراني أكثر مما يتوقف على استعداد الطرف الأمريكي، مما يشكل صفعة كبرى لنتنياهو الذي لطالما كان يتباهى بأن صداقته الحميمة مع ترامب تجعله أكثر قدرة من منافسيه على ضمان تبني الإدارة الأمريكية لأجندة اليمين الصهيوني ووضعها العداء لإيران على رأس أولوياتها.

جون بولتون سقط في الطريق بين واشنطن وطهران، إذ في مناخ الحرب احتاجه ترامب وتخلى عنه في مناخ التفاوض. قد يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتشبث بالحل الدبلوماسي بين طهران وواشنطن من أكثر المتسببين، عن قصد أو غير قصد، برحيل أشد مستشاري الرئيس الأمريكي تطرفا.

من غير تسرع في بث أجواء تفاؤلية لإقالة بولتون وانعكاس ذلك على العلاقات الأمريكية الإيرانية، لا يجوز التقليل من الخطوة التي أقدم عليها ترامب، وسط سباق محموم بين الدبلوماسية والخيار العسكري في التعامل الأمريكي مع إيران.

إن أبرز ما علق به الإعلام الأمريكي على إقالة بولتون أنه كان من أكثر دافعي ترامب ومرغبيه بالحروب. اليوم، يغيب عراب الحروب عن المشهد الدولي وتغيب معه بصمته السوداء عن مجلس الأمن القومي الأمريكي ليبقى السؤال: هل سيعكس غيابه استقرارا أكثر للعالم؟

 

 

إخترنا لكم من العدد