مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

احتجاجات شبابية في مصر تنذر النظام

محمود محمد حسين إسماعيل

 

منذ أن خرجت تظاهرات تطالب برحيل النظام المصري مساء الجمعة الماضي، والمحامون الحقوقيون لا يزالون يتلقّون بلاغات من الأهالي تفيد باختفاء أو إلقاء القبض على ذويهم.

بلاغات جاءت من محافظات مختلفة وصل عددها إلى المئات، وبحسب المحامين، فإن بعض المعتقلين دون الـ ١٨، كما أن البعض الآخر صادف وجوده في أماكن الاحتجاجات من دون أن يشارك فيها.

هل ما حصل في مصر خلال الأيام القليلة الماضية يُعدُّ ثورة جديدة أم بداية ثورة، أم أنه مجرد حالة احتجاجية؟ الواقع إن الغضب الشعبي موجود لأسباب معروفة، أهمها تدهور الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة اللذان ضربا الطبقات الوسطى والفقيرة. أما أوساط النظام فتدافع عن إصلاحات جارية ومشاريع كبرى تنفذها الدولة ولن تظهر مفاعيلها الإيجابية إلا بعد سنوات. لذلك، فإن مرحلة التقشف لابد أن تثير تذمُّراً شعبياً.

لكن هناك أيضاً صدمة كبرى بسبب ظواهر الفساد وانتهاك الحريات وحقوق الإنسان تلهج بها الألسنة ومواقع التواصل الاجتماعي، من دون التّجرؤ على الاحتجاج في الشارع خوفاً من القمع والاعتقال. كما يحصل دائماً، كان لا بد من تطور يشعل الشرارة، وهذا ما فعلته فيديوهات المقاول محمد علي الذي كان قد عمل في مشاريع تشرف عليها المؤسسة العسكرية. وقد تحدث عن نماذج فساد ومحسوبية نسبها إلى قريبين من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما لبث أن بدأ يحرض الجيش على تنحية الرئيس ثم دعا إلى التظاهر والمطالبة برحيله، وهذا ما حصل بعد مباراة ناديي الأهلي والزمالك.

غير أن التجمعات الشبابية ظلت طيارة ومحدودة، ولم تتمكن من إقامة اعتصام في ميدان التحرير أو في موقع آخر في قلب القاهرة، إلا أنها حصلت في مدن عديدة وسجلت سابقة في عهد الرئيس السيسي، ما دفع الإعلام الدولي إلى اعتبارها خرقاً لجدار الخوف.

فيما اتهم وزير الخارجية المصري سامح شكري تركيا وقطر بالتحريض على إشاعة الفوضى في بلاده، فإن عدم لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف المفرط وتعليق محاكمات الإخوان المسلمين وبدء التحقيق مع موظفين في الرئاسة متورطين في تجاوزات مالية، دلت على أن أجهزة النظام قد تلقت الاحتجاجات كإنذار ينبغي أخذه في الاعتبار خصوصاً بعدما انعكس على مؤشرات البورصة.

الفيديو سلاح فعال وربما قاتل، فهذا هو التطوير الأبرز في الحراك الشعبي المصري الراهن بعدما كان "الفايسبوك" هو الأداة التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. موقع "يوتيوب" تحول إلى منصة وقاعدة عمل رئيسية تبث على مدار الساعة سيلاً من الفيديوهات التي تقصف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وتفضحه وتهزه بعنف لم يسبق له مثيل منذ عام ٢٠١٣.

من المؤكد أن التوتر والاستنفار الأمنيين سيستمران. فالمقاول محمد علي دعا إلى تظاهرات مليونية يوم الجمعة، والتي حتى وإن لم تنجح إلا أنه ينظر إليها كاختبار لمدى الاحتقان الشعبي وكذلك لمدى استعداد النظام لتغيير سلوكه.

 

 

إخترنا لكم من العدد