مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

عملية نجران نقلة نوعية في الحرب اليمنية

محمود محمد حسين إسماعيل

شكلت العملية العسكرية النوعية التي نفذها الجيش واللجان الثورية اليمنية في منطقة نجران على الحدود السعودية اليمنية ضد الجيش السعودي والمرتزقة، والتي أدت إلى أسر ثلاثة ألوية بمعداتهم وعناصرهم ومقتل وجرح ٥٠٠ جندي، بعد عملية أرامكو تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب التي يشنها التحالف السعودي الأمريكي على اليمن منذ نحو ٥ سنوات.

إذا كان الهجوم على معامل شركة أرامكو قد عطل 50% من إنتاج النفط السعودي وشكل ضربة موجعة لأهم مرتكز اقتصادي يغذي الخزينة السعودية ويوفر لها القدرة على مواصلة الحرب، فإن العملية العسكرية في نجران تعتبر زلزالاً عسكرياً عصف بالجيش السعودي والمرتزقة وأصاب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الصميم، خصوصاً أن المشاهد التي تم عرضها لعملية محاصرة الألوية العسكرية والسيطرة على المدرعات والدبابات السعودية وأسر مئات الجنود، بينهم عشرات الضباط والجنود السعوديين كان له وقع العاصفة على المسؤولين السعوديين السياسيين والعسكريين، في حين خيم الذهول والصمت في السعودية والدول الحليفة لها.

إن هذا الحدث لا يمكن تجاهله كما جرى في الهجوم على أرامكو للتهرب من الاعتراف بالعجز أمام قدرات اليمنيين والإقرار بتطور تقنياتهم العسكرية خلال السنوات الخمس من الحرب، على الرغم من الحصار الخانق المفروض على اليمن والقصف اليومي ومجازر وتدمير البنى التحتية.

العملية العسكرية في نجران برهنت على نجاح الجيش واللجان في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم في ميدان القتال والإمساك بزمام المبادرة، وذلك باستدراج الألوية الثلاثة إلى كمين محكم جرى التخطيط له وتنفيذه بدقة متناهية، ما عكس قدرة عالية في التكتيك العسكري وإدارة معركة كبرى بهذا الحجم، ضمن مساحة واسعة تناهز ٤٠٠ كم مربع والسيطرة عليها.

أكملت هذه العملية البرية الأبعاد النوعية للعملية الجوية التي استهدفت منشأة أرامكو في قلب السعودية، فكانت كافية لصدور تعليقات من خبراء عسكريين غربيين عن سقوط الحرب السعودية والحاجة إلى إقفال ملفها، فيما كانت القيادة اليمنية تؤكد استعدادها السابق لوقف عملياتها مقابل وقف العدوان وفك الحصار بدءاً من فتح مطار صنعاء، وهي المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس السياسي اليمني مهدي المشاط فكان الرد السعودي عليها بمجازر الضالع وعمران.

اللافت كان صدور موقف إيراني داعم للمبادرة اليمنية ما يعني وضعها تحت الضوء في المفاوضات الدبلوماسية غير المباشرة القائمة بين طرفي المواجهة في اليمن والمنطقة، والدعوة لجعلها جدول أعمال لهذه المفاوضات.

إن إعلان أنصار الله قبل حوالي أسبوعين عن مبادرة لوقف إطلاق النار تمهيداً لمفاوضات سياسية يظهر مدى ثقتهم بوضعهم العسكري، لكن السعوديين لم يردوا رسمياً بعد على هذه المبادرة، على الرغم من تسريبات أمريكية قالت إنهم يدرسون إعلان وقف جزئي لإطلاق النار.

 

إخترنا لكم من العدد