مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

الأسباب الموضوعية للاحتجاجات في الشارع العراقي

محمود محمد حسين إسماعيل

حركة الاحتجاجات في العراق تثير تساؤلات وأحياناً تأكيدات الكثير من المراقبين التي تدور في أغلبها في فلك المؤامرات وتوازنات القوى الإقليمية أو الدولية. يطرح السؤال عما إذا كانت هناك أسباب موضوعية حركت الشارع العراقي احتجاجاً على طبقته السياسية.

الواضح هو أن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي كان قد أنعش الأمل بإطلاق إصلاحات حقيقية ثم اتضح عجزه عن تنفيذ وعوده، ما أثار موجة من خيبة الأمل في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المعيشية، خصوصاً في جنوب البلاد حيث يعاني السكان من نقص كبير في مياه الشرب والتيار الكهربائي.

لكن المشكلات الكبرى تتعلق بالفساد المستشري في صفوف النخبة ومؤسسات الدولة. الأهم من ذلك نسبة البطالة المرتفعة في صفوف الشباب وغياب أي آفاق مستقبلية، وهو ما ينعكس على طبيعة وتركيبة الحركة الاحتجاجية كحراك للشباب في مواجهة السلطة الحاكمة.

يطالب المتظاهرون بتعميم نظام للتأمين الصحي وإنشاء مصرف وطني للشباب لدعم مشاريعهم المهنية ومساعدتهم في شؤونهم الاجتماعية والدراسية، بالإضافة إلى مطالب أخرى تركز على مكافحة الفساد عبر إحكام الرقابة على أجهزة ومؤسسات الدولة والسلطات المحلية.

بدأ الشارع يهدأ نسبياً في بغداد والعديد من مدن جنوب العراق، فيما أملت الحكومة أن تساهم الحزمة الأولى من قراراتها في التهدئة، بعدما ركزت على منح مساعدات مالية للعاطلين عن العمل ومعالجة جزئية لمشكلة الإسكان وإقالة ١٠٠٠ من الموظفين المتورطين في الفساد.

في اليوم السادس من الحراك الشبابي، ظل استخدام القوة المفرطة في التعامل مع المحتجين موضع تساؤل وإدانة خصوصاً أن الرئاسات الثلاث دعت إلى ضبط النفس، لكن تبين أن القرار الأمني ليس في متناول يدها، إذ جاءت الاتهامات بوجود طرف ثالث من مصادر أمنية أشارت إلى قناصين مجهولين يطلقون النار على المحتجين، ما رفع عدد القتلى إلى أكثر من مئة والمصابين إلى بضعة آلاف. في المقابل أقدم متظاهرون في مدن جنوبية على إحراق مقار عدد من الأحزاب وفصائل الحشد الشعبي.

كما يحصل دائماً، فإن تصاعد الحصيلة الدموية نقلت شعارات المحتجين من المطالبة بتأمين الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد والبطالة إلى استقالة الحكومة بل إسقاط النظام. ما لبثت القوى السياسية أن انبرت لركوب الموجة، إذ دعا مقتدى الصدر ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والرئيس السابق للبرلمان أسامة النجيفي وغيرهم إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

المؤكد أن الحكومة والقوى السياسية تلقت الإنذار الذي أطلقته موجة الاحتجاجات، فإذا أمكن احتواؤها من دون تغيير جوهري وعميق في السياسات، فإن موجة ثانية من الاحتجاجات ستعود قريباً.

 

إخترنا لكم من العدد

محليات

أوساط أمنية للبلاد: نحذر من خضوع القضاء للضغوط الأمريكية في قضية العميل الفاخوري.. وندعو إلى استدعاء عشرات العملاء الذين عادوا إلى لبنان للتحقيق معهم

اعتبرت الأطراف التي رعت وساعدت العميل عامر الفاخوري بالعودة إلى لبنان أن تكون ردة الفعل عادية وسهلة كغيرها مثل عودة ...