مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

أمريكا تدير ظهرها لحلفائها الأكراد

محمود محمد حسين إسماعيل

بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب من شمالي سوريا بناء على قرار من البيت الأبيض، بإفساح الطريق أمام أردوغان الذي يعتزم شن هجوم في شمالي شرقي سوريا لإقامة منطقة عازلة ويطهّرها من "الإرهابيين"، ما يعني في قاموس الرئيس التركي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من الأكراد الذين هزموا تنظيم "داعش" الإرهابي في تلك المنطقة.

القرار اتخذه الرئيس ترامب إثر مكالمة هاتفية مع نظيره التركي خلافاً لنصائح مسؤولي البنتاغون الذي أصروا على ضرورة بقاء القوات الأمريكية، وكذلك خلافاً لتحذيرات السياسيين من الجمهوريين والديمقراطيين من احتمال ارتكاب أردوغان مذبحة بحق الأكراد. بمجرد مكالمة واحدة بين ترامب وأردوغان مسح الرئيس الأمريكي كافة تعهدات إدارته لما تسمى "قسد" ووحدات حمايتها، فمنح أنقرة ضوءاً أخضر لتنفيذ مشروعها العدواني بإنشاء ما تسمى منطقة آمنة.

على الرغم من تأكيدات واشنطن أنها لن تدعم العملية التركية ولن تشارك فيها، إلا أنها تقف اليوم في صف تركيا ضد الميليشيات الكردية التي طالما تعهدت الولايات المتحدة بحمايتهم وكانت المسؤولة عن رفع سقف توقعاتهم، من خلال تعطيل حواراتهم ومفاوضاتهم مع دمشق تحت طائلة التهديد والوعيد بتركهم لقمة سائغة للأتراك.

لكن الأخطر من ذلك هو أن معركة من هذا النوع يمكن أن تعيد إحياء تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يحتفظ بخلايا نائمة ويوجد ١٢ ألف معتقل من مقاتليه في أيدي الأكراد، إضافة إلى ٧٠ ألف فرد من عائلاتهم في معسكرات يديرها الأكراد، حيث سارعت "قسد" للإعلان عن سحب جزء من قواتها المكلفة بحراسة هؤلاء المعتقلين لمواجهة الهجوم التركي المنتظر.

من ناحية أخرى، يتذكر الجميع أن تركيا كانت حتى وقت قريب الممر شبه الرسمي لمقاتلي التنظيم الإرهابي إلى سوريا، كما أنها كانت الزبون الأساسي للنفط الذي استخرجه من الأراضي العراقية التي كانت تحت سيطرته. يردد البعض أن الرئيس التركي سيستخدم مقاتلي تنظيم "داعش" والتنظيمات السورية الإرهابية الأخرى المتعطشين للانتقام في هجومه على الأكراد.

أردوغان أبدى تصميماً كبيراً على إقامة منطقته الآمنة وخوض حرب ضد الأكراد على الأراضي السورية للتخلص مما يعتبره خطراً إرهابياً على نظامه، ولنقل مليوني نازح سوري إلى هذه المنطقة وتوطينهم فيها، وكذلك لاستعادة هيبته وشعبيته التي تمر بأزمة حادة على المستويين المحلي والدولي.

يتوقع أن تنطلق هذه العملية التي لن تكون سهلة في غضون أيام قليلة، في ظل إصرار تركي على فتح جبهة بعرض ٤٦٠ كم وبعمق يتراوح ما بين ٣٠ إلى ٤٠ كم في منطقة مكتظة بالسكان، في مواجهة مسلحين يقاتلون في آخر معاقلهم بعد أن تخلت عنهم واشنطن، فيما تتحدث أنباء عن أن العملية ستكون طويلة وعلى مراحل.

اليوم، تعاود "قسد" حشد قواتها وأسلحتها بعد أن أيقنت أنها تركت وحيدة في مواجهة يائسة مع الجيش التركي ومقاتلي المعارضات المدعومة من أنقرة والممولة منها، من دون ظهير أو سند حتى من حلفائها كي تتعلم من دروس بعض الأعراب.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد

محليات

أوساط أمنية للبلاد: نحذر من خضوع القضاء للضغوط الأمريكية في قضية العميل الفاخوري.. وندعو إلى استدعاء عشرات العملاء الذين عادوا إلى لبنان للتحقيق معهم

اعتبرت الأطراف التي رعت وساعدت العميل عامر الفاخوري بالعودة إلى لبنان أن تكون ردة الفعل عادية وسهلة كغيرها مثل عودة ...