مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

سياسة نتنياهو انهارت

مفاجأتان استراتيجيتان قوّضتا السياسة الخارجية والأمنية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقدّمتاه على أنه أداة فارغة وكارثية.

المفاجأة الأولى كانت الهجوم الناجح على منشآت النفط في السعودية، المنسوب لإيران. رُدّ عليه برفع بعدم اكتراث أمريكي. المفاجأة الثانية كانت التخلّي عن الأكراد من قبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي سمح لتركيا باحتلال "منطقة أمنية" في الشريط الكردي في شمال سوريا.

إسرائيل فوجئت من القدرة التنفيذية التي أظهرها الإيرانيون ضد السعودية، ونتنياهو سارع لطلب زيادة ميزانية لتعزيز الدفاع الجوي. وفوجئت لا أقل من الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا. بحسب تقرير عاموس هرئِل وأمير تيبون (هآرتس، 7/10/2019)، في المرة السابقة التي قرر فيها ترامب إخراج قواته من سوريا، إسرائيل تلقّت إخطاراً قبل 24 ساعة. هذه المرة تخلّى البيت الأبيض حتى عن إخطارٍ قصيرٍ كهذا.

نتنياهو أرسى سياسته الخارجية والأمنية على أساسين: التماهي المطلق مع ترامب، وتصعيد المواجهة مع إيران وحلفائها، في سلسلة هجمات تعاظمت في الأشهر الأخيرة، بل وذهبت بعيداً وصولاً إلى العراق. لقد آمن، وسوّق هذا للجمهور، أن ترامب يُصغي لتوصياته وسيعمل على تقويض النظام في إيران. لكن لشديد خيبته، ترامب قطع التماس معه منذ الانتخابات، ويعمل علناً على تسوية العلاقات مع إيران. نتنياهو ليس له حلفاء آخرين في الولايات المتحدة، بعد ان قطع صلاته بالحزب الديمقراطي.

تسليم ترامب بضرب السعودية والتخلّي عن الأكراد، هما إشارة تحذير لإسرائيل، التي لا تستطيع التعويل على صديق نتنياهو في البيت الأبيض. ترامب يسعى لإنهاء التدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسياسته تتمتع بدعمٍ وسط الشعب والنظام السياسي في الولايات المتحدة. جهود نتنياهو لعرقلة تغيير المقاربة الأمريكية، وإحباط التسوية مع إيران، تستدعي أزمات فقط.

نتنياهو هو وزير الأمن أيضاً، وعلى عاتقه مسؤولية المفاجآت الاستراتيجية والاستعداد المعيب لإسرائيل لتحوّل في السياسة الأمريكية والتعامل مع القدرة العسكرية الإيرانية. هذا سبب حيوي آخر لإنهاء ولايته.

افتتاحية هآرتس

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

     

 

 

إخترنا لكم من العدد