مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

فشل نتنياهو: إسرائيل بقيت لوحدها ضد إيران

فقط بعد ظهر يوم الخميس (العاشر من تشرين الأول) توجه شيئاً فشيئاً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليكتب على حسابه على التويتر تغريدة إدانة مضبوطة لاجتياح تركيا للشمال السوري وليحذّر من "تطهير عرقي" يمكن أن ينفّذه "الأتراك ومن معهم" ضد الأقلية الكردية.

التغريدة لم تتضمن أي ذكر لمغادرة الأمريكيين شمال سوريا، الأمر الذي دوّى صداه في كل الشرق الأوسط، وبشكل خاص في الأروقة القلقة للمؤسسة الأمنية في إسرائيل.

استغرق نتنياهو ثلاثة أيام ليُخرِج هذه الإدانة الضعيفة من داخله. لقد كانت تلك أيام طويلة وصعبة بعد الاستيقاظ من وهم ترامب. إعلانه المفاجئ القاضي بالانسحاب الفوري من سوريا، جر في اعقابه اجتياحاً تركياً فورياً إلى المنطقة الكردية، وقضى نهائيا على آمال إسرائيل بكل ما يتعلق بالحلبة الشمالية. "بقينا لوحدنا"، يعترف مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى في حديث مع "المونيتور"، ويضيف "ميزان القوى الاستراتيجي يتغير مقابل أعيينا، كل الأشرار انتصروا والجيدون يغادرون. ينبغي على إسرائيل الآن أن تواجه لوحدها تقريباً المحور التركي – الروسي – الإيراني البالغ القوة".

يوم الأحد في السادس من شهر تشرين الأول، حتى قبل الإعلان الرئاسي والاجتياح التركي جمع نتنياهو على عجل المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية – السياسية. كان هذا اجتماع المجلس المصغر الأول الذي يعقد من أشهر طويلة وقد ناقش التطورات الأخيرة والتهديد الإيراني الذي أصبح أكثر واقعياً بعد الهجوم على البنية التحتية السعودية.

إسرائيل تمر بعملية استفاقة مؤلمة. دفعة واحدة تحول دونالد ترامب، الذي توج في حياته بالمخلص المسيح بن داود ومحب صهيون، كمن يبتعد عن إسرائيل ومشاكلها مثل المرض المعدي. من الممتع الاستماع إلى تقلبات المتحدثين باسم الليكود ووزرائه، الذين كل عدة دقائق كانوا يقسمون باسم ترامب والآن يماطلون عندما يُسألون عن الهروب الأمريكي في سوريا، التخلي عن الاكراد والسعي اليائس وراء الرئيس الإيراني حسن روحاني.

التغير الاستراتيجي في المنطقة يجر إسرائيل إلى تغيير خططها، تعزيز المنظومات والإعداد لسيناريوهات وضعت جانباً منذ زمن. أحد السيناريوهات هو احتمال المواجهة في المستقبل القريب في معركة على أكثر من جبهة. هذا العبء ملقى على عاتق رئيس الأركان أفيف كوخافي. يوم الخميس في العاشر من شهر تشرين الأول اجتمع مع وزير المالية موشيه كحلون. على الجدول: طلب الجيش إضافة موازنة مهمة تسمح بالاستعداد لـ "سيناريو شامل"، أي اندلاع مواجهات على عدة جبهات في وقت واحد: حزب الله، الأسد، إيران، غزة، وربما هناك بعد. بعد ثلاث سنوات من النشوة، كانت خلالها إسرائيل مقتنعة أنها في الجانب المنتصر، يتبلور فهم أنها في الجانب الخاسر، أو على الأقل المهجور.

مستوى القلق في إسرائيل ارتفع عالياً بعد الهجوم الذي نسب لإيران على المنشآت النفطية السعودية والقدرة العملياتية العالية التي ظهرت فيه. مصدر أمني إسرائيلي سابق قال للمونيتور "الأمر ليس أننا لم نكن نعلم ان لدى الإيرانيين صواريخ جوّالة وطائرات مسيّرة مسلّحة. المشكلة هي أننا علمنا بذلك ووضعناه جانباً. وقد تبين أنهم قادرون على الكثير وليس أكيداً اًن إسرائيل مستعدة لذلك".

في إسرائيل هناك من شبه هذا الحدث بالمفاجأة الاستراتيجية لإسرائيل في حرب يوم الغفران. الاستخبارات الإسرائيلية علمت أن سلاح البر المصري يتدرّب على صواريخ "ساغر" المضادة للدروع، لكنها لم تعلم مدى تقدّمهم في هذا المجال، وكم ستكون هذه الصواريخ فتّاكة في تدمير المدرعات الإسرائيلية، التي اعتادت على حرب حركة كان لها فيها تفوّق جلي.

إسرائيل هي البلد الأكثر حماية في العالم من قصف شتى أنواع الصواريخ والقذائف الصاروخية. المشكلة هي إنه لا توجد حالياً منظومة فعّالة بما يكفي لاعتراض الصواريخ الجوالة لدى إيران. لدى إسرائيل بطاريات باتريوت القادرة على اعتراض صاروخ جوال، لكن على ما يبدو ليس بالحجم المطلوب. الصناعات العسكرية المتطورة في إسرائيل تلقت مؤخراً أمراً بزيادة الجهود في مسألة بلورة حل للصواريخ الجوّالة. إلى أن يحصل هذا، سيستغرق وقتاً. في هذه الغضون تسمع في إسرائيل أصوات تدعو لإغلاق بنى تحتية قابلة جداً للانفجار، مثل مستوعب الأمونيا في خليج حيفا وحاويات وقود أو مواد حساسة أخرى. البروفيسور عوزي إيفن، وهو عالم إسرائيلي بارز لعب في وقته دوراً في إقامة المفاعل النووي في ديمونا، دعا في مقالة في "هآرتس" إلى التفكير بإغلاق المفاعل.

رئيس الأركان الأسبق، غابي أشكينازي، في مقابلة العيد مع "معاريف"، استذكر وقال: "إريك [آرييل] شارون كرّر على مسامعنا طوال الوقت أنه ممنوع على إسرائيل أن تضع نفسها في مقدّمة الصراع ضد إيران". نتنياهو تجاوز هذا المنع وحوّل إيران إلى رافعة انتخابية والتهديد الأقصى الذي ساعده في تحشيد دعمٍ جماهيري في إسرائيل. عشر سنوات انقضت منذ أن عاد نتنياهو إلى السلطة في إسرائيل، وإنجازه المتبلور هو حقيقة أن إيران لم تُكبَح بعد في السباق النووي، وهي مهيمنة أكثر من أي وقتٍ سبق في نفوذها الإقليمي، وأمامها تقف حالياً إسرائيل، لوحدها.

هذا وأكثر: قريباً جداً، حتى نتنياهو لن يكون هنا من أجل محاولة تصحيح كل ما تشوش في العقد المنصرم.

موقع المونيتور – بن كسبيت

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

     

 

 

إخترنا لكم من العدد