مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

الجيش العربي السوري في مواجهة الاحتلال التركي

توفيق المديني

بعد أن استباحت قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها من التنظيمات الإرهابية مناطق الشمال الشرقي من سورية، باستهدافها عدد من قرى وبلدات الريف الشمالي في الحسكة والرقة بسلاحي المدفعية والطيران ما تسبب بنزوح السكان هرباً من الاعتداءات الوحشية.

أكملت وحدات الجيش العربي السوري انتشارها في مدينة منبج ومحيطها بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب وبلدة عين عيسى ومدينة الطبقة ومطارها العسكري بمحافظة الرقة إضافة إلى بلدة تل تمر وصوامع الأغيبش فيها شمال غرب الحسكة وذلك انطلاقاً من واجبه بحماية الوطن والدفاع عنه في مواجهة العدوان التركي ومرتزقته من التنظيمات الإرهابية، في حين شهدت مدينة الرقة تجمعات شعبية ومسيرات طافت شوارعها ترحيباً بقدوم الجيش العربي السوري لحماية منطقة الجزيرة من أطماع أردوغان وجرائم مرتزقته.‏ ‏

وفي إطار ممارسته لموضوع السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية السورية في منطقة شرق الفرات، سيطر الجيش العربي السوري على حقلي العمر والتنك النفطيين الكبيرين، حيث كانت قوات سورية الديمقراطية "قسد" المدعومة أمريكيا، تسيطر على ما نسبته 80% من حقول النفط، فيما تسيطر الدولة الوطنية السورية على أقل من 20% فقط من المناطق النفطية. وكانت قوات "قسد" لديها هذا النفوذ القوي في النفط، كورثة من تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر على غالبية حقول النفط التي باتت اليوم بيد القوات الكردية هذه.

فالأراضي التي عاد إليها الجيش العربي السوري في محافظات الحسكة والرقة وريف حلب الشرقي، كانت خاضعة أيضًا لاحتلال قوات سورية الديمقراطية "قسد" التابعة لحزب العمال الكردستاني، والتي احتلت مناطق شاسعة تقارب ثلث مساحة سورية بمساعدة الإمبريالية الأمريكية. فمليشيات "قسد" الكردية، قيادتها تركية الجنسية، تتبع حزب العمال الكردستاني، في جبال قنديل على الحدود العراقية الإيرانية التي تعد معقلاً لهذا الحزب، وهي القوات التي استخدمها الأمريكان مرتزقة تحقيقاً لمصالح خاصة بهم. ولكن حزب العمال الكردستاني عاد مستغلاً الفوضى الحاصلة في سورية، ليحتل عفرين أولاً، ثم ليقضم أراض سورية كثيرة إلى الشرق، ويقيم إقليم "روج آفا"، أي غرب كردستان.

وأسهمت قوات "قسد" الكردية، بعد أن أصبحت القوة الضاربة في أيدي الإمبريالية الأمريكية، في ممارسة سياسة استعمارية تجاه العرب، إذ قتلت وسجنت وهجَّرت، واستولت على أراضٍ ومواش ومواسم زراعية، وحرقت مواسم قبل حصادها، ولم تكن بأفضل من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي حاربته تحت إمرة الأمريكان.. وحازت كذلك على الثروة النفطية، وباعتها إلى تجار في تركيا وسورية. وحدها مليشيا "قسد" ترفع العلم الصهيوني إلى جانب العلم الكردي وصورة أوجلان تركي الجنسية، في الأراضي السورية التي تحتلها.

لقد أدانت مختلف الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ومجلس الأمن العدوان التركي على الأراضي السورية، باستثناء طرف وحيد هو الإسلام السياسي في الوطن العربي على اختلاف تنظيماته الإرهابية والتكفيرية والجهادية، والمتحالف مع نظام أردوغان العثماني، والذي وقف إلى جانب الاحتلال التركي لشمال شرقي سورية.

وقد أعلن الجيش التركي عن هدفين رئيسين للعملية، هما تأمين الحدود "بعد إبعاد العناصر الإرهابية" عنها، وإنشاء منطقة آمنة بطول 460 كيلومتراً وعمق 30 - 40 كيلومترًا على طول الحدود السورية - التركية شرق نهر الفرات؛ لتوطين نحو مليوني لاجئ سوري فيها، وتحويلها إلى "عنصر استقرار في المنطقة وسورية عموماً". ولكنّ هذين الهدفين يخفيان مجموعة أخرى من الأهداف غير المعلنة، أهمها:

1- تخفيف الضغوط الداخلية على الحكومة التركية في موضوع اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها

2- تهيئة بيئة ديموغرافية صديقة لتركيا في الشمال السوري؛ إذ إن غالبية السكان سيكونون من المقيمين سابقًا على أراضيها.

3- إنشاء حاجز ديموغرافي وجغرافي بين تركيا والمنظمات الكردية المسلحة.

4- زيادة تأثير تركيا ونفوذها في الصراع داخل سورية، ودورها في الحل السياسي.

5- توسيع المنطقة الجغرافية التي تديرها المعارضة السورية المحسوبة على تركيا، لتشمل مناطق أخرى من الشمال السوري الغني بالموارد الطبيعية ومصادر الطاقة.

6- انتزاع أو إضعاف ورقة الضغط "الكردية" التي يستخدمها خصوم تركيا ضدها، وحل إحدى قضايا الخلاف الرئيسة مع واشنطن.

7- القضاء نهائياً على مشروع إقامة كيان انفصالي كردي في الشمال السوري.

8- رفع شعبية الرئيس أردوغان والحكومة، التي عانت، في الفترة الأخيرة، بفعل انتعاش المشاعر القومية، وهو أمر مهم في هذه المرحلة تحديدًا في ظل الأزمة الاقتصادية، وقرب الإعلان عن قيام أحزاب سياسية جديدة منشقة عن حزب العدالة والتنمية.

تداعيات الانسحاب الأمريكي

أثار موضوع الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سورية، العديد من الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها. فقد قال مسؤول أمريكي مساء يوم الاثنين الماضي: إنَّ القوات الأمريكية المتواجدة شمال سورية، "تلقت أوامر بمغادرة البلاد" وفقا للفرنسية. وأكد المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "نقوم بتنفيذ هذا الأمر"، الذي أشار إلى أنه يطال "كلّ" العسكريين المنتشرين في سورية "ما عدا المتواجدين في قاعدة التنف"، العسكرية في جنوب البلاد والتي تضم نحو 150 عسكرياً أمريكياً.

 وكان وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، صرح يوم الأحد الماضي، أنَّ بلاده تستعد لإجلاء نحو 1000 جندي أمريكي من شمالي سورية. وأكَّدَ أيضاً أنَّ "القوات الأمريكية لن تغادر البلاد تماماً، لكنها ستتحرك جنوباً".

ضمن هذا السياق، هاجم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مُجَدِّدًا مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التطورات في سورية، وقال إنَّ هذه المواقف إذا استمرت ستكون أسوأ من قرار الرئيس أوباما بمغادرة العراق. وفي سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر، قال غراهام: "آمل أن يكون الرئيس ترامب على حق في اعتقاده بأن غزو تركيا لسورية لا يهمنا، وأنَّ التخلي عن الأكراد لن يرتد علينا، وأنَّ داعش لن تعود للظهور، ولن تملأ إيران الفراغ الناشئ عن هذا القرار".

وعبر السيناتور الأمريكي عن خشيته من أنَّه "لن يكون لدينا حلفاء في المستقبل ضد الإسلام الراديكالي، وسوف تعود داعش إلى الظهور، وصعود إيران في سورية سيصبح كابوسًا لإسرائيل"، وفق تعبيره. وختم بالقول: "أخشى أننا أمام كارثة أمنية وطنية كاملة وشاملة في طور الإعداد"، وآمل أن يعدل الرئيس ترامب من تفكيره".

ويأتي تسارع الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سورية، بسبب التقدم الذي أحرزه الغزو التركي للأراضي السورية مستخدمًا قوات الجماعات لسورية المرتبطة عسكريًا ولوجستيًا وماليا بتركيًا، الذين قطعوا خطوط إمدادات القوات الأمريكية، وجاء ذلك معاكسًا لما صرَّح به البنتاغون الأسبوع الماضي، من أنَّ أمريكا لن (تتخلى) عن شركائها الأكراد الذين كانوا في الخطوط الأولى في الحرب ضد تنظيم "داعش"، وتحملوا خسائر كبيرة في الحملة الأمريكية ضد التنظيم.

وكان الهدف الحقيقي للعدوان التركي على شرق الفرات هو القضاء على ما يسميه الأكراد (روجافا)، وهو اسم المنطقة التي كانوا يأملون أن تحظى بحكم ذاتي، التي قامت قوات سورية الديمقراطية بنحتها في شمال شرق سورية على مدى السنوات القليلة الماضية، وتنظر أنقرة للفصيل الكردي السوري على أنَّهُ فَرْعٌ مُبَاشِرٌ لحزب العمال الكردستاني الانفصالي التركي، الذي قاد تمردًا عسكريًا على مدى عقود ضد تركيا.

ويرى المراقبون الغربيون أنّ منبع الخوف من الانسحاب الأمريكي  يأتي من المشكلات الأمنية سيخلفها هذا الانسحاب، بسبب هروب أكثر من 700 شخصاً من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذين هربوا من معسكرات الاحتجاز التي يديرها المقاتلون الأكراد السوريون المحاصرون، ومن التحول في موقف قوات سورية الديمقراطية "قسد" لجهة ارتمائها في أحضان الدولة الوطنية السورية، ما مهدّ لقوات الجيش العربي السوري للدخول إلى مناطق كان تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية، "قسد"(وهو التحالف الذي يقوده الأكراد والمستهدف الآن من تركيا).

لقد كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصمماً لأشهر على مغادرة الأمريكيين شمال سورية، لأنّ الدعم الأمريكي لقوات سورية الديمقراطية "قسد" كان دائماً يتعارض مع حاجة واشنطن لإبقاء تركيا إلى جانبها، بوصفها العضو في الناتو، والحليف الاستراتيجي إلى جانب الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط. ويتعارض موقف الرئيس ترامب مع موقف الرؤوس الحامية في الدولة العميقة الأمريكية، الذين جعلوا من قوات سورية الديمقراطية تعتقد أنها تحظى بدعم أمريكي (دائم)، بالإضافة إلى أنهم سعوا لتحقيق أجندة طموحة بإنهاء التأثير الإيراني في سورية، وهو هدف متناقض مع رغبة ترامب بالخروج من سورية

استفادة روسيا وإيران من الانسحاب الأمريكي

لكن تداعيات الانسحاب الأمريكي لم يقف عند هذا الحدّ، فقد نشرت صحيفة "الغارديان "بتاريخ الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019، تقريراً لمراسلها في الشرق الأوسط مارتن شولوف، يقول فيه إنَّ رحيل الولايات المتحدة عن سورية ترك آثاراً على الشرق الأوسط، الذي بات يعيش في الظل الروسي. وتفيد الصحيفة بأنه بعد يوم من قرار الأكراد السماح للقوات السورية بالدخول إلى مدنهم، وبعد أسبوع حافل لم تفهم بعد تداعياته في سورية وخارجها في الرياض وبغداد ودول الخليج، فإنَّه كان هناك شيء أكبر يحدث، وهو نهاية التأثير الأمريكي في سورية.

ويجد شولوف أن تسليم المدن كان بين الأكراد والنظام في دمشق، لكن التغيير الحقيقي في القوة كان بين الولايات المتحدة، التي غادرت قواتها العراق بعد 16 عاماً، وروسيا، التي عززت تأثيرها وحضورها في الشرق الأوسط الآن.

وينوه التقرير إلى أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض كأنَّهُ يُرِيدُ الاحتفال بهذه اللحظة، وهو في زيارة رسمية هي الأولى له منذ 12 عاما، وباستضافة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي شعر قبل ثلاثة أسابيع بالإهانة، بعد تخلي الولايات المتحدة عنه، فبعد أن شنت إيران هجمات على مراكز إنتاج النفط في المملكة، توقع ولي العهد ردًّا انتقاميًا من الولايات المتحدة، ولم يحصل هذا، فشعر في هذه الحالة بالنبذ من حليف تعهد بالدفاع عن المصالح السعودية". وتنقل الصحيفة عن ولي العهد السعودي، قوله للقادة العراقيين قبل أسبوعين: "هل شاهدتم ما فعلوه معنا؟.. هذا أمر لا يصدق".

ويقول شولوف إنه "لم يبق من سلطة الولايات المتحدة سوى صوت مقاتلاتها التي كانت تحلق فوق عين عيسى، ومع مرور الوقت على آخر أثر للحكم الكردي، وصل الجنود السوريون في شاحنات للمواشي إلى بلدة تل تمر، حيث راقب سائقو الشاحنات بنوع من التسليم سكان بلدة ديرك وهم ينثرون الأرز على أقدام الجنود السوريين. 

ولا شك أنّ إيران وروسيا هما القوتان المسيطرتان في إقليم الشرق الأوسط، وهما من تمليان الشروط في هذه المنطقة، لقد تغير الوضع في ضوء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قواته من سورية، وفرض عقوبات على تركيا بسبب عدوانها العسكري على شمال شرقي سورية. فروسيا التي يعتقد أنها في حوار دائم مع تركيا، ضمن ما يسمى مسار أستانة تهدّد الآن، وبمساعدة الجيش العربي السوري، بعملية عسكرية كبرى في إدلب، من أجل تحريرها، والقضاء على التنظيمات الإرهابية والتكفيرية المدعومة من تركيا وقطر. 

الرابحون من الانسحاب الأمريكي

دخلت الولايات المتحدة دخلت الحرب في سورية في سبتمبر/ أيلول 2014، لتقود تحالفاً دولياً للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وكانت قوات سورية الديمقراطية "قسد" رأس حربة في هذه الحرب ضد التنظيم الإرهابي.. حاول بعض أركان إدارة ترامب (طُردوا جميعاً) تطوير أهداف هذا التحالف، بعد استيفاء الغرض منه، بضم عناصر أخرى له، مثل التصدّي لإيران، ومنعها من إنشاء كوريدور برّي بين العراق وسورية، واستخدام الوجود الأمريكي ورقة ضغط باتجاه حل سياسي، الا أن الرئيس ترامب المشغول كلياً بمعاركه الداخلية كان غير معنيٍّ بذلك، وهو لم يفكر حتى بمقايضة الوجود الأمريكي، مثلاً، بالوجود الإيراني الذي زعم محاربته في سورية. قرّر، في نهاية المطاف، سحب كامل قواته، والاحتفاظ بوجود عسكري صغير في قاعدة التنف جنوب شرق البلاد على الحدود مع الأردن والعراق، تاركاً الآخرين يتقاتلون على التركة.

أما قوات سورية الديمقراطية "قسد"، فقد اعتبرت أن امتلاكها القوة العسكرية يخوّلها الحق في الانفراد بالقرار في منطقة الشمال الشرقي لسورية، وممارسة السلطة الشاملة فيها. ووجدت "قسد" في الدعم الأمريكي، كما فعلت قوى معارضة سورية وتنظيمات إرهابية وتكفيرية عديدة، سبيلاً مشروعاً لتحقيق حلم الكرد القومي، في تناقض كلي مع سيادة الدولة الوطنية السورية على كامل ترابها الوطني والتاريخي.. ودفع الأكراد السوريون عبء القتال المرير من أجل مشروعٍ انفصالي لا يقوم على أي أسس سياسية مفاوض عليها وثابتة.

لقد أدهش قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال سورية، والتخلي عن الأكراد الذين ساهموا في هزيمة تنظيم الدولة، السكان الأكراد المحليين، ولم يترك لهم أي خيارات، وهذا ما جعل القائد في قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يقول: "من الأفضل التنازل بدلا من الإبادة".

والحال هذه، عقد الأكراد بقيادة حزب العمال الكردستاني محادثات مع الروس في مدينة القامشلي قبل عدة أيام، وتباحثوا حول شروط الصفقة مع دمشق، ووجد الأكراد، الذين خسروا الحماية الأمريكية، أنهم في موقع ضعيف لمواجهة القوات التركية، فتحولت قوات سورية الديمقراطية إلى الدولة الوطنية السورية.

فالأكراد بعد أن اكتشفوا خيانة الولايات المتحدة الأمريكية لهم، وتخلي إدارة ترامب عنهم، وغياب دور فاعل لأوروبا لم يبق أمامهم سوى اللجوء إلى الدولة الوطنية السورية، وباتوا على قناعة تامة بضرورة التوصل إلى صيغة تفاهم مع دمشق تنص على انتشار الجيش السوري على طول الحدود مع تركيا للتصدي للعدوان التركي والفصائل السورية الموالية لتركيا، على الأراضي السورية في الشمال الشرقي من البلاد، وبالتالي مع تدخل الجيش العربي السوري وانتشاره على الحدود السورية - التركية، باعتبار ذلك مريحاً لهم. فهذه نتيجة حتمية ومنطقية، لا سيما أن الأكراد مواطنون سوريون، فالأفضل لهم أن يكونوا جزءًا من المعسكر الوطني السوري المناهض للمشروع الأمريكي- التركي- الخليجي -الصهيوني، الذي يستهدف تقسيم سورية إلى دويلات صغيرة على أساس طائفي ومذهبي وعرقي.

فقد لعبت روسيا الحليف الاستراتيجي للدولة الوطنية السورية دوراً محورياً في تحقيق التقارب بين الأكراد والدولة السورية بعد الغزو التركي، ما أسهم في وقوع شمال شرق سورية تحت المظلة الأمنية لدمشق، وقد يكون مؤشرًا، بحسب المحللين، على موافقة ضمنية سورية لنهاية للصراع، تقوم كل من تركيا وروسيا بالاتفاق عليها من أجل العودة إلى تفعيل اتفاق أضنة.

وتقضي اتفاقية أضنة الموقعة بين سوريا وتركيا عام 1998 بأن تتوقف دمشق عن دعم حزب العمال الكردستاني (PKK)، وعدم السماح لعناصر الحزب في الخارج بدخول سورية، وحظر أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها. كما تسمح لتركيا بتعقب عناصر التنظيم داخل الأراضي السورية بعمق 5 كيلومترات.

وبالمقابل، فإنَّ وجود الجيش العربي السوري بشكل رسمي على الحدود التركية، كطرف عازل بين الأكراد والأتراك يشكل أحد الضمانات التي يمكن للدولة الوطنية السورية تقديمها لأنقرة، ما يمنح دمشق ميزة تفضيلية في المفاوضات مع النظام التركي بقيادة أردوغان، بشأن الشمال السوري، لكن هذه الضمانات لن تكون مجانية أبداً وستطلب في المقابل الدولة الوطنية السورية تخلي تركيا عن مساندة المعارضة السورية أو على الأقل تحييدها بشكل تدريجي وحصر نشاطها في مناطق ضيقة للغاية، بحسب محللين. حينئذ سيكون على نظام أردوغان اليوم التفاهم مع الدولة الوطنية السورية من أجل إعادة اللاجئين أو جزء منهم على الأقل إلى مناطق تخضع لسيطرة دمشق، في مقابل حدوث تقدم ميداني العربي السوري وتفاهمات سياسية على مسار آستانا.

إخترنا لكم من العدد