مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

الموقف الدولي من التدخل التركي في سوريا

محمود محمد حسين إسماعيل

بدأت معالم الموقف الدولي من التدخل التركي في سوريا تتضح من خلال وقف دول أوروبية عديدة تصدير أسلحة إلى تركيا وعقوبات أمريكية متوقعة تستهدف الاقتصاد التركي.

كان الفشل في وقف الاجتياح عبر قرار من مجلس الأمن الدولي قد دفع الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية إلى البحث عن وسائل للضغط على أنقرة، خصوصا أن المخاوف المباشرة من تدخلها راحت تتحقق جزئيا، سواء بنزوح مئتي ألف نسمة من مناطق القتال، أو بهروب عشرات من أسرى تنظيم "داعش" الإرهابي. وقد كان لافتاً أن الرئيس الأمريكي وكذلك وزير الدفاع التركي أشارا معاً إلى أن القوات الكردية تتعمد إطلاق هؤلاء الأسرى لاستدراج تدخل دولي.

على الرغم من أن واشنطن حرصت طوال الأسبوع الماضي على تأكيد أن النطاق الجغرافي للاجتياح التركي محدود بمدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين، إلا أن مصادرها راحت تحذر من أن التموضع الميداني للتوغل التركي يشير إلى احتمال تجاوز الحيز المتفق عليه، لا سيما بعد تصريحات للرئيس التركي عن التوجه إلى منبج غرباً والحسكة شرقاً.

في غياب أي رادع أمريكي، أعلنت القيادة الكردية لقوات سوريا الديمقراطية عن اتفاق مع قيادتي القوات الروسية والجيش العربي السوري كي تتدخلا بشكل فوري لحماية مناطق سيطرتها في عين العرب "كوباني" ومنبج شرقي محافظة حلب وعين عيسى في محافظة الرقة، وهي مواقع انسحب الجنود الأمريكيون منها قبل أيام. وفقاً لنص الاتفاق، فإن قوات روسية وسورية ستتمركز على حدود هذه المدن من دون أن تدخلها، وبالتالي، سترسم الحدود القصوى التي يمكن أن يبلغها الأتراك وحلفاؤهم من المعارضة السورية.

فيما شاعت مخاوف من صدام روسي تركي، سارعت موسكو إلى نفي ذلك في مؤشر إلى موافقة روسية مطابقة للموافقة الأمريكية على المنطقة الأمنية التركية لكن من دون تجاوزها. كانت قيادتا القوات السورية والقوات الكردية قد توصلتا أوائل هذا العام إلى اتفاق برعاية روسية في قاعدة "حميميم" للتحوط من تداعيات أي انسحاب أمريكي كان يعتقد حينئذ أنه وشيك، لكنه تأجل فاختار الأكراد مواصلة العمل مع الأمريكيين، وبما أن هؤلاء انسحبوا مؤخرا فلم يجد الأكراد مفرا من تفعيل اتفاقهم مع الروس والدولة السورية.

من تداعيات التدخل التركي في الشمال السوري، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يعيش أفضل أيامه في منطقة الشرق الأوسط ويحصد ثمار فشل السياسات الأمريكية فيها، والفضل في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي:

١- دهاؤه الاستراتيجي البعيد النظر، وبرود أعصابه وسياسة النفس الطويل التي يتبعها.

٢- تحالفاتها الذكية المدروسة بعناية في المنطقة، وخصوصاً في سوريا وإيران وتركيا.

٣- الغباء الأمريكي وحالة الفوضى السياسية التي تسود واشنطن حالياً نتيجة الخلافات المتفاقمة بين البيت الأبيض والكونغرس.

إخترنا لكم من العدد