مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

كذبة "نبع السلام" عدوان تركي بغطاء أمريكي

محمود محمد حسين إسماعيل

منذ بدء الحرب الإرهابية على سوريا في مطلع عام ٢٠١١، اتضح الدور العدواني الذي يلعبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحقيق أحلامه بإعادة أمجاد أجداده العثمانيين..

.. حيث كان طَرَفاً أساسياً في هذه الحرب من خلال جعل بلاده مأوى وممراً للإرهابيين القادمين من شتى بلدان العالم وتسهيل عملية دخولهم إلى سوريا مع أسلحتهم، ليرتكبوا فيها أبشع جرائم القتل والتخريب وتدمير البنية التحتية والمؤسسات الخدمية وغير ذلك الكثير.

اتخذ أردوغان الحيلولة دون قيام كيان كردي على حدود بلاده مع سوريا ذريعة لتغطية أطماعه، حيث عمد لاحقاً إلى احتلال مناطق سورية عبر عمليات عسكرية مباشرة أطلق عليها مسميات مختلفة مثل عملية "درع الفرات"، ثم عملية "غصن الزيتون"، فسيطر من خلالهما على أجزاء واسعة من إدلب وشمال حلب.

في الأيام الأخيرة، بدأ أردوغان عملية عسكرية جديدة في الأراضي السورية تحت اسم "نبع السلام"، مدّعياً أن للعملية هدفين: أولهما القضاء على الإرهاب الكردي، كما يسميه. والثاني هو إقامة منطقة آمنة بينه وبين أكراد سوريا بإسكان مهجرين سوريين فيها. أما الحقيقة، فهو يهدف إلى إقامة جيب على غرار جيب العميل أنطوان لحد في جنوب لبنان ليسيطر عليه أزلامه وعملاؤه الذين يوجههم كما يريد، وبالتالي، تصبح له اليد الطولى في سوريا.

الجدير بالذكر، أن عملية أردوغان الأخيرة المسماة "نبع السلام" لم تكن لتتم لولا الاستجابة الأمريكية لطموحاته وإعطائه الضوء الأخضر لتنفيذها، إذ إن الإدارة الأمريكية تكون قد أوحت بأن نفوذها لم يتراجع في سوريا والمنطقة عامة، وأنه بإمكانها تقسيم هذا البلد وتفتيته، وهكذا، يتطابق المشروعان العدوانيان الأمريكي والتركي.

على الرغم من الحشد الإعلامي والجماهيري لصالح هذه العملية لدى الرأي العام التركي، إلا أن تبعاتها على المستقبل السياسي لأردوغان تبقى غير مضمونة. فتفوق الجيش التركي على مستوى العدد والعتاد قد لا يضمن حسماً سريعاً للمعركة في مواجهة قوات كردية سورية تتقن فن الكر والفر في ميدان خبرته طوال الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وهذا يعني إمكانية تحول الحرب الخاطفة إلى حرب استنزاف قد تطول.

إذا عدنا إلى الوراء قليلاً، نجد أن أردوغان قد عمل وما يزال على تتريك كامل الشمال السوري وذلك من خلال عدة خطوات منها: إقامة فروع لبعض الجامعات التركية مثل جامعة غازي عنتاب في عفرين وعزاز والباب، فرض مناهج تربوية تركية، تعليم اللغة التركية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي، رفع العلم التركي في الدوائر الرسمية بدلاً من العلم السوري، تسمية الدوائر والمؤسسات والمدارس والحدائق بأسماء تركية، وتعيين المجالس المحلية والقضاة والمحامين بالتنسيق مع وزارة العدل التركية. هذا غيض من فيض للتتريك في الشمال السوري، وهو شبيه تماماً بالتهويد في الضفة الغربية المحتلة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي.

إن مشروع تقسيم سوريا لم ولن يمر، لأن الدولة السورية ستواجه بدعم من حلفائها وأصدقائها الأطماع التركية التي تستهدف شعبها وأرضها ودولتها مهما كلف ذلك من تضحيات.

إخترنا لكم من العدد