مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

أوساط اقتصادية للبلاد: مافيات السلع الاستراتيجية تفتعل الأزمات بتوجيه من الخارج لابتزاز السلطة والمواطن معاً

محمد الضيقة

فيما كان البلد تلتهمه النيران، كان أقطاب السياسة يتجادلون حول جنس الملائكة، ويتقاذفون التهم في سياق سياسات اعتادوها تعتمد على الاستخفاف بعقول المواطنين، وفي الوقت الذي تواصل أجهزة الأمن في التحقيق والبحث عن فاعل المسبب للنيران، واصلت القوى السياسية نقاش موازنة لا تمس طبقة الأغنياء وتطال فقط الفقراء.

أوساط اقتصادية أوضحت أنه بات من شبه المؤكد أن ما يتعرض له بلد المقاومة هو تدبير خارجي، الهدف منه إرباك الداخل وإن ما يُشاع عن أزمة مالية واقتصادية هي مجرد شائعات تعمل على تعميمها مافيات سياسية واقتصادية بتوجيه من الخارج، وعلى الرغم من الظرف الصعب الذي وصل إليه البلد، فشلت الحكومة من تطويق هذه الأزمات، بل على العكس خضعت للابتزاز ومنحت هذه المافيات ما تريد من دون أن تأخذ بعين الاعتبار مصلحة مواطنيها.

وأكدت أن هؤلاء المرتزقة هدفوا منذ إطلاق شائعة أن البلد على حافة الإفلاس، إلى إثارة الشارع في ظل فقدان مواد حيوية، وذلك من خلال افتعال أزمات متجددة كالبنزين والقمح وصولاً إلى الدواء، مشيرة إلى أن البلد كاد أن ينهار من مجرد شائعات أطلقتها المافيات وتلقفها الشارع.

وأوضحت الأوساط أن إشاعة فقدان الدولار من السوق لا أساس لها من الصحة، وهو أمر أكد عليه المصرف المركزي في تعميماته وحدد المطلوب من التجار والشركات اعتماده، وذلك من أجل قطع الطريق على من يصطاد في الماء العكر، إلا أن الأوساط ذاتها لفتت إلى أن المافيات أصرت على افتعال الأزمات لسبب أساسي أنها لا تريد أن تخسر مليماً واحداً ولن تتنازل عن الأرباح الخيالية التي تتقاسمها مع مراجعها السياسية أو الطائفية، وكل ذلك على حساب المواطن، معتبرة أنها وضعت الحكومة تحت رحمتها.

وأكدت الأوساط أن كل ما حصل في الأسابيع الماضية وما قد يحصل في القادم من الأيام هو بتوجيه من واشنطن والرياض وكل عاصمة لها أهدافها التي قد لا تلتقي مع الثانية، إلا أنهما متفقتان على إرباك بلد المقاومة من خلال تحميل حزب الله مسؤولية أي انهيار اقتصادي.

وتساءلت الأوساط في هذا السياق عن الأسباب التي تمنع الحكومة من المبادرة لاحتواء وأخذ استيراد السلع الأساسية على عاتقها، وهي قادرة على ذلك عبر مؤسساتها، معتبرة أن عدم اعتماد هذا الخيار يعود لسببين:

الأول: أنها غير قادرة على مواجهة مافيات الشركات التي يرأس معظمها سياسيون من كل الطوائف، ويتمتعون بحماية من زعماء طوائفهم والذين بدورهم يحصلون على حصص وازنة من الأرباح، وهذا يعني أن السلطة لا يمكنها الانقلاب على نفسها في هذا الملف، وأن خيار استيراد الدولة لهذه السلع ستكون تداعياته أكثر سلبية لأن زعماء الطوائف قادرون على إنزال الآلاف إلى الشارع.

الثاني: أن معظم من في السلطة يعرفون جيداً أن ما حصل في الأسابيع الماضية هو بتوجيه خارجي، وهذا يعني أن الخارج يسعى لإبقاء الفوضى منتشرة في وطن المقاومة ويحرص هذا الخارج على عدم الوصول إلى الانهيار الشامل هذا من جهة، ومن جهة ثانية عدم إيجاد الحلول لكل الأزمات، أي بمعنى فوضى مضبوطة لإبقاء النار تحت الرماد.

وحذّرت الأوساط في هذا السياق الحكومة المشغولة في إنجاز الموازنة من عدم اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة تطال الفقراء عموماً لأن مثل هذا الخيار قد يحرك المافيات من جديد من خلال رفع الأسعار التي قد تدفع المواطنين إلى النزول إلى الشارع، وهذا ما ترغبه واشنطن والرياض في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر فيها المنطقة.

إخترنا لكم من العدد