مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

اتفاق بوتين أردوغان وانحسار النفوذ الأمريكي في المنطقة

محمود محمد حسين إسماعيل

اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على سحب وحدات حماية الشعب الكردية إلى ما بعد ثلاثين كيلومتر على الحدود التركية ومغادرتها بلدتي منبج وتل رفعت، وهذه كانت من بين المطالب الملحة لأنقرة، كما وافقت واشنطن على انسحاب الأكراد من تل أبيض ورأس العين الذي يفترض أنه اكتمل قبل أيام.

موسكو توسع الرقعة الجغرافية لهذا الانسحاب لطمأنة تركيا من خلال دعمها بدوريات مشتركة، لضمان عدم حصول استفزازات أو احتكاكات مع الأكراد أو الجيش العربي السوري الذي يحل محلهم.

في مقابل الإقرار بالمنطقة الأمنية التركية، كان نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس قد تمكن من إقناع أردوغان بتعليق الهجوم لمدة خمسة أيام، ويبدو أن الرئيس الروسي أقنعه أيضاً بعدم متابعة مزيد من التوسع شرقاً في محافظة الحسكة. صحيح أن أردوغان قد حقق معظم أهدافه من خلال عمليته العسكرية، لكنه لا يزال يواجه احتمال فرض عقوبات على الاقتصاد التركي من الكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي.

ثمة جوانب لم تعلم بعد عن محادثات أردوغان مع بوتين، ذاك أن الرئيس الروسي يبحث عن تعاون تركي في مسألتين على الأقل: الأولى، ملء الفراغ الأمني الذي يخلفه الانسحاب الأمريكي وتحييد المقاتلين الأكراد، خصوصاً أن الأمريكيين أعلنوا أنهم باقون لحماية حقول النفط في دير الزور. أما المسألة الثانية، فهي تسريع الحوار والتنسيق بين أنقرة ودمشق، حيث تريد موسكو تعديل اتفاق أضنة المبرم عام ١٩٩٨ بين الدولتين لمراعاة الظروف المستجدة بعد التدخل التركي.

بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شرق الفرات، انفتحت في أروقة الكونغرس الأبواب على مصراعيها لمواجهة مجمل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ونشوء إجماع بأن هذه السياسة كانت هشة وغير مدروسة، بل وضر بالمصالح الأمريكية. لا حاجة إلى التأكيد أن انحراف السياسة الأمريكية وإضرارها بمصالح الولايات المتحدة نفسها والخفة التي تسيء إلى المكانة الأدبية للدولة العظمى كانت بمعظمها من صنع الرئيس ترامب، إذ إنه جاء بخاتمة الحماقة فازداد الأمر سوءا بعد أن حل في البيت الأبيض.

إن الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات كان قد ترك قوات سوريا الديمقراطية لمصيرها في مواجهة الأتراك، مما اضطر هؤلاء إلى قبول فكرة التفاهم مع الجيش السوري، حيث دفع هذا القرار أوساط الكونغرس إلى استذكار حقيقة أن مئة ألف من الضباط والجنود الأكراد والسوريين المعارضين الذين سددت الإدارة الأمريكية السابقة كلفة تدريبهم من أموال دافعي الضرائب الأمريكية سيتحولون إلى جزء من الجيش العربي السوري.

روسيا لن تسمح بحصول اشتباكات ببن القوات التركية والجيش السوري، وهو ما يعني أن بوتين هو الذي يحدد مدى نجاح أو فشل العملية العسكرية التي يشنها أردوغان. إن تراجع النفوذ الأمريكي على أنقرة فتح الباب أمام بوتين لضم تركيا إلى خندقه، مما يعمل على زيادة وتعميق الخلاف داخل حلف شمال الأطلسي.

 

 

إخترنا لكم من العدد