مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

25 سنة على اتفاق السلام مع الأردن.. السلام البارد

الرسائل من الأردن بشعة. يقول لي أحد الأشخاص من الذين شاركوا في اتفاق السلام "25 سنة مرت، والأجواء بين الدولتين عكرة" ويضيف "التعاون الأمني قوي، ولكن بالتوازي تتعاظم الضغوط على الملك عبد الله للإعلان عن سلام أبرد بكثير".

أصدقائي من الجانب الأردني يذكرون السلام بإحباط وخيبة أمل، الذي كان قد بدأ بوعود "السلام الحار والحقيقي" لكن هناك لاعبة جديدة في المنطقة - السعودية: الاهتمام في إسرائيل يتجه نحو السعودية، التي لها علاقات سيئة مع الأردن. إذا نجحت عملية التقارب بين الدولتين، ستدخل الرياض والقدس، عمان والقاهرة في الرزمة – حين يكون هدف كل الأطراف هو إقامة جبهة قوية ومتراصة ضد إيران في الخليج الفارسي.

ولكن في هذه الأثناء، اختار الملك عبد الله تسوفر ونهرايم كعقاب، ويطالب بإعادتهما لملكية أردنية كاملة. فبعد كل شيء هذا أهون الشرور: السياح الإسرائيليون لا يزال يمكنهم الوصول إلى العقبة، إلى البتراء وإلى عمان أيضاً. غير أنه يلوح تفاقم أيضاً: الإسرائيليون – اليهود فقط، وليس العرب الإسرائيليون – يضطرون لأن يدفعوا للمرافق وللسائق اللذين ينقلاهم من الحدود الأردنية. ومما يصفه الإسرائيليون في الفنادق الفاخرة في العقبة، قد يفهم ربما بأن شيئاً لم يحصل، ولكن في عمان بات من الأفضل التمويه على الهوية الإسرائيلية، وثمن الرحلة الجوية القصيرة من الأردن يناطح السحاب وعن قصد.

يمكن أن نتعرف على الوضع أيضاً من الاستياء الذي في أصوات جنرالين أردنيين متقاعدين، جاءا إلى مركز الدراسات الاستراتيجية في تل أبيب. وبغياب مظاهر احتفالية لإحياء 25 سنة للسلام، فإن زيارتهما هي عملياً الحدث الوحيد. يرافق هذان الجنرالان العلاقات مع إسرائيل منذ ما قبل التوقيع على السلام، وحتى اليوم يحرصان على الإبقاء على اتصال وثيق. في الشهر الماضي جرى أيضاً لقاء ذكرى للاتفاق في فندق فاخر في الجانب الأردني من البحر الميت، وبكى الطرفان على ما تبقى منه.

ولكن ليس كل شيء ضائعاً. يمكن محاولة إعادة البدء منذ الآن في التعاون في منظومة السايبر مثلاً – ونحن قوة عظمى عالمية في هذا المجال، بينما الشباب المتعلم في الأردن تواق للعمل. بسيط للغاية. لا حاجة إلا لتعيين رجل ارتباط إسرائيلي بقصر الملك الأردني – افرايم هليفي مثلاً أو عاموس جلعاد – للإبقاء على خط مفتوح وإجراء المشاورات مع نظيره في عمان، ونقل طلبات الملك الخاصة إلى القدس.

تعرف إسرائيل جيداً مشاكل الأردن، والتي أضيف إليها مؤخراً أيضاً مليون ونصف لاجئ من العراق ومن سوريا. يمكن أن نضيف إلى ذلك أيضاً حقيقة أن إسرائيل تمنع الأردنيين عن قصد بيع المنتوج الزراعي والبضائع في الضفة الغربية ما يؤدي إلى غضب شديد. كان يمكن الوصول إلى تسوية ما في هذا الموضوع أيضاً، ولكن من يهمه هذا؟. الاشكالية بانت واضحة أيضاً في قضية دفع التعويضات على قتل محمد زكريا الجواودة، العامل الشاب الذي أدخل الأثاث إلى شقة الحارس الإسرائيلي في السفارة في عمان، ود. بشار حمارنة الذي حاول الفصل بينهما. السفيرة عينات شلاين التي هربت إلى القدس بعد الحادثة، أحرجت في لقاء زائد مع رئيس الوزراء نتنياهو الذي قرر دعوة الحارس بـ "البطل". والآن يوجد سفير جديد، أمير فيسبرود، ومهمته في أروقة المملكة غير بسيطة.

في كانون الاول 2009 منح الملك السابق الحسين مقابلة أولى وتاريخية لـ "يديعوت احرونوت"، وروى لي بأنه ملتزم بالسلام على نحو خاص ومعني بأن يضع تحت النور العلاقات بين الدولتين والتي أبقيت في الظلام. أما اليوم، حين نقرأ هذه المقابلة، لا يتبقى إلا البكاء.

يديعوت احرونوت - سمدار بيري

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد