مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

التهديد الإيراني على إسرائيل من اليمن ملموس حتى لو كان الكشف عنه يخدم نتنياهو

قبل أن يسيطر التحقيق الجديد للشرطة مع مستشاره على أجندة وسائل الاعلام، كان لبنيامين نتنياهو تصريحاً أمنياً مهماً.

أمس الأول، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوتشين، أعلن رئيس الحكومة أن إيران نشرت في الفترة الأخيرة صواريخ طويلة المدى في اليمن، للتهديد من هناك أيضاً على إسرائيل.

كل معلومة أمنية جديدة تنشر في هذه الأيام يجب أن تأخذ بدرجة من الشك. المصالح المختلفة وراء إبراز تهديدات إيران واضحة تماماً. يوجد لكثير من المسؤولين في التصريح عن خطورة الوضع الإقليمي هدف سياسي واضح – حكومة وحدة. كل واحد لأسبابه، وكلما كان الوضع الأمني أخطر، ترتفع فرصة تأليفها.

بالنسبة لنتنياهو، قد تكون هذه الطريقة لبقائه في السلطة، على الرغم من الفشل الثاني على التوالي في المعركة الانتخابية. لرئيس حزب أزرق أبيض، بني غانتس، هذه إمكانية، التي على ما يبدو يفضلها، لتقاسم مسؤولية قيادة الدولة. بالنسبة للرئيس الإسرائيلي، رؤفين رفلين، هذا هو الحل لإعادة المؤسسة السياسية إلى مسارها – وربما تحريك لبداية نهاية عهد نتنياهو. ولرئيس الأركان أفيف كوخافي، فهو بحاجة ماسة إلى موضوع التناوب السياسي، ليكون باستطاعته تنفيذ خطته المتعددة السنوات في الجيش الإسرائيلي، التي في جزء منها يفترض مواجهة التهديدات الجديدة من جانب إيران والمنظمات المختلفة التي تعمل تحت رعايتها.

مع كل ذلك، المعلومات الجديدة في موضوع اليمن هي هامة. فهي تعرض الجزء الثاني من صورة التهديدات، التي حتى الآن لم تكن معروفة للجمهور. في شعبة الاستخبارات العسكرية كانوا حذرين في الشهر الأخير من إمكانية أن تحاول إيران مهاجمة إسرائيل من غرب العراق، بواسطة إطلاق صواريخ مجنحة أو طائرات مسيرة، من القواعد التي أنشأتها في المنطقة بمساعدة الميلشيات هناك. يبدو أن السيناريو الثاني يتعلق باليمن: طهران زودت الحوثيين هناك بطائرات مسيرة وصواريخ سكود، بواسطتهم هاجموا في السنوات الأخيرة حقول ومنشآت نفطية في السعودية. حالياً، بحسب كلام نتنياهو، يضاف إلى البنية التحتية العسكرية الإيرانية في اليمن أيضاً صواريخ باليستية مداها بعيد.

ولأن المسافة من الجزء الشمالي لليمن إلى إيلات، النقطة الواقعة في أقصى جنوب إسرائيل، هي أكثر من 1800 كيلومتر، قد يكون الأمر يتعلق بصاروخ يسمى "خورمشهر" او "موسودان". الصاروخ الأساسي، من إنتاج كوريا الشمالية، يصل مداه إلى حوالي 4000 كيلومتر. في السابق أفيد في وسائل الإعلام الدولية أن الإيرانيين زادوا وزن الرأس المتفجر للصاروخ من 500 كيلو إلى حوالي طن أو طن ونصف، وفي المقابل قللوا من المدى إلى 2000 كيلومتر. في لعبة المسافة ووزن الرأس المتفجر، الإيرانيون قادرون على إصابة أهداف كثير في جنوب إسرائيل.

مدى الصواريخ الإيرانية بالطبع يصل إلى إسرائيل من نفس إيران أيضاً. لكن نشر صواريخ بعيدة المدى في اليمن، بالإضافة إلى إطلاق النار من هناك على السعودية في السابق، يشير إلى أن الإيرانيين يعدون لأنفسهم خيارات أخرى. وهذه الخطة التي كشفها نتنياهو، في أجزاء منها، خلال كلامه هذا الأسبوع.

في الخلفية، كما كتب في السابق، فإن الصورة الإقليمية مظلمة: تراجع الشأن الأمريكي في الشرق الأوسط، قرار إدارة ترامب ترك الأكراد في شمال سوريا تحت رحمة الأتراك: عدم رد الولايات المتحدة على الاستفزازات الإيرانية في الخليج، وعلى رأسهم المسيرات والصواريخ المجنحة على المواقع النفطية في السعودية، التي تسببت بأضرار كبيرة هناك: الثقة بالنفس التي أبدتها إيران والقدرة العملياتية التي أظهرتها في السعودية – والدفع بإسرائيل نحو الحاجة إلى تعزيز استعداداتها الدفاعية ضد الصواريخ المجنحة التي تحلق قريباً من الأرض، حيث طريقة كشفها مختلفة عن المنظومة الموجهة ضد الصواريخ الباليستية.

في جلسات مغلقة، رئيس الحكومة نفسه يتحدث بمصطلحات مخيفة تقريباً عن المواجهة المحتملة مع إيران، التي ربما في القريب. يبدو أن نتنياهو يستند من بين جملة أمور على التقدير الاستخباري، بأن الإيرانيين قرروا وضع "معادلة ردع" جديدة، فيها يردون على أي هجوم إسرائيلي إضافي ضد القواعد وقوافل الأسلحة التابعة لهم في الجبهة الشمالية. وقد تكون أيضاً أزمة نتنياهو القضائية والسياسية قد أثرت على تقديراته، لكن من الصعب تجاهل كلامه. في الخلفية، يتم الحفاظ على استعداد عالي في الجيش الإسرائيلي وبشكل خاص من قبل سلاح الجو. كل من يسكن بالقرب من قواعد سلاح الجو يلاحظ ذلك في الأسابيع الأخيرة.

لكن التوتر بين إسرائيل وإيران لا يرتبط فقط بالشكل الذي قد تتبادل فيه الدولتين الضربات. الإيرانيين يتأثرون أيضاً من اعتبارات أخرى. في اثنين من الدول التي لهم فيها نفوذ كبير، العراق ولبنان، سجلت في الفترة الأخيرة موجة لا سابق لها من التظاهرات الحاشدة، التي أدت إلى استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري. أيضاً استقرار حكومة العراق في خطر. الأمر الذي قد يؤثر على النظام في طهران وربما يكبح في ظروف معنية سياسات التصعيد اتجاه إسرائيل.

صحيفة هآرتس – عاموس هرئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد