مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

إيران ترفع الوتيرة في الطريق إلى واقع أمني جديد

من لم يستطع الاطلاع على صورة الوضع الاستخباري – العملياتي، قد يبدو هذه الكلمات كنغمة معروفة: القيادة السياسية – الأمنية تتحدث بصوت موحد عن التهديد المحدق بإسرائيل من إيران.

يتغير مستوى التحذير حسب المتحدث، ولكن الموسيقى لا تتغير. لا يهم إذا كان نتحدث عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الاركان افيف كوخافي أو رئيس الموساد يوسي كوهن (الذي استغل مؤخراً مناسبة لمتقاعدي الجهاز كي يحذر من الخطر الإيراني قبل أن ينهض ليرقص على أنغام "النوافذ العليا") – الكل يحذر من أن الشمال – الشرقي يشكل لنا مشكلة كبرى.

يدور الحديث عن انعطافه استراتيجية، بعد بضع سنوات كانت طيبة لإسرائيل. فقد أتاح الاتفاق النووي للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية توجيه الجهود والمقدرات إلى جبهات أخرى، ولا سيما إلى النشاط الذي لا ينتهي في الحرب التي بين الحروب، والتي عملت إسرائيل فيها بكثافة علناً وسراً على هدفين أساسيين: إحباط نقل الوسائل القتالية المتطورة لحزب الله، ومنع تموضع إيران والميليشيات الشيعية التي تعمل تحت رعايتها في سوريا. هذا النشاط الذي حقق انجازات هامة، قيد إيران جداً ولكنه لم يحد من تطلعاتها.

فعلى الرغم من الضربات الكثيرة التي تعرض لها الإيرانيون – واصل قائد قوة القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، العمل على تثبيت مصالحه. والأمل في أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والعقوبات التي فرضتها على إيران إلى انهيارها الاقتصادي أو أن يؤدي على الأقل إلى تخليها عن تطلعاتها خاب في معظمه إن لم يكن كله.

فضلاً عن ذلك، فإنه بالذات تحت الضغط الذي يمارس عليها، تظهر إيران جسارة متزايدة. فإسقاط المسيرة الأمريكية المتطورة ومهاجمة آبار النفط في السعودية (ومثلها أيضاً التقدم البطيء ولكن المثابر في برنامجها النووي) أثبتت بأن طهران ليس فقط لا تتراجع بل إنها ترفع وبلا تردد مستوى رهانها.

الجسارة الإيرانية هذه لاقت ريح إسناد هامة كنتيجة للسياسة الأمريكية. فامتناع الولايات المتحدة عن الرد على العدوان الإيراني في الخليج، وانسحابها الأخير من شمال سوريا والذي أدى إلى ترك حلفائها الأكراد إلى مصيرهم، أثبت لطهران بأنه ليس فقط لا ثمن للعنف بل إنه مجد أيضاً ومن المجدي التمسك به.

وهذا بالضبط هو سبب القلق في إسرائيل. فإذا كان هناك في الماضي إحساس بأن المحور الراديكالي قد ضعف، فمن الواضح اليوم بأنه في النقطة الزمنية الحالية على الأقل – فإنه يتعزز. إيران تتجرأ أكثر في الخليج. ومعقول أن تتصرف هكذا تجاه إسرائيل أيضاً. وإذا كانت طهران تجلدت في الماضي على معظم النشاط الإسرائيلي ضدها، ولم ترد إلا بتقنين – في السنتين الاخيرتين كانت أربع عمليات إيرانية ضد إسرائيل، مقارنة بعدد أكبر بكثير من العمليات التي نفذت ضدها (رئيس الأركان السابق آيزنكوت تحدث عن أكثر من ألف عملية في سنتي 2017 – 2018 وحدهما) – فالتقدير الآن هو أن كل عملية سيكون لها رد من الآن فصاعداً.

  إن الرد الإيراني كفيل بأن يكون مباشراً أو (معقول أكثر) غير مباشر. من سوريا أو من العراق. في عملية مضادة أو في إطلاق صواريخ أو إطلاق مسيرات، مثلما في الهجوم على السعودية. يبدو إن لإسرائيل معلومات استخبارية جيدة عن المخططات الإيرانية، ولكنها ليست كاملة؛ كما أن الدفاع ضد التهديدات جيد ولكنه ليس تاماً. والتحدي العملياتي الذي تشكله إيران ذو مغزى، ويستوجب استعداداً خاصاً في السياق الفوري للجهود لإحباطه، ولكن ايضا في استعداد لمعانيه: إذا ما تعرضت إسرائيل لضربة ذات مغزى، فإنها كفيلة بأن ترد على الأراضي الإيرانية أيضاً. وإذا احتد تبادل الضربات، فمن شأنها أن تنشب معركة جبهوية تضم أيضاً حزب الله، وربما أيضاً جهات في سوريا (وفي غزة).

محظور أن نرى في هذه الأمور أخطاراً من حرب فورية. يوجد لإسرائيل أمور غير قليلة يمكن أن تفعلها كي تمنعها: من النشاط الدبلوماسي – الاستخباري، عبر أعمال الإحباط الهامة التي تشوش المخططات الإيرانية وتجبي منها ثمن، وحتى خلق فهم في طهران بأن إسرائيل مستعدة لأن تقطع كل الطريق وأن تجبي من نظام إيران ثمناً باهظاً إذا ما أصيبت بضرر. ولهذا الغرض يتعين على إسرائيل أن تبلور لنفسها منذ الآن ائتلافاً، وبالأساس شرعية دولية تسمح لها بأن "يجن جنونها"، إذا ما تطلب الأمر منها ذلك، بل وإن تحقق فهما لدى الجمهور الإسرائيلي بأنه بعد سنوات طويلة من الهدوء، فإنها كفيلة بأن تجد نفسها أمام واقع أمني جديد.

إسرائيل اليوم -  يوآف ليمور

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد