مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

ترامب يسرق النفط والغاز السوري

محمود محمد حسين إسماعيل

على طريقة "الكاوبوي" واستمراراً للسياسة الأمريكية التي تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نية بلاده الاستيلاء على نفط سوريا وغازها، بعدما كان تنظيم "داعش" الإرهابي و "توابعه" يقوم بهذه المهمة.

لكن القرار الأمريكي بطي صفحة هذا التنظيم دفع بواشنطن للإعلان عن نفسها رسمياً لصاً جديداً على الأرض السورية ليسرق خيراتها ويستولي على ثرواته.

ترامب يعترف رسميا بسرقة احتياطات النفط والغاز السورية شرق الفرات، وهو يقترح دعوة شركات مثل "أكسون موبايل" لإدارتها والاستيلاء على عائداتها. إذا، ما الفرق بينه وبين قطاع الطرق وزعماء المافيا في هذه الحالة، وكيف بصم العالم على هذه الجريمة؟.

إن سرقة "داعش" النفط السوري واستخدام عائداته لإدارة دولته المزعومة ودفع رواتب عناصره أمر يمكن فهمه، فـ "داعش" تنظيم إرهابي مارق لا يلتزم بأي قوانين، لكن أن تمارس الولايات المتحدة هذه السرقة علانية، وهي التي تدعي رئاسة العالم الحر، فيما تغزو الدول وتحتلها تحت ذرائع الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، فهذا أمر صادم لا يصدقه عقل.

إن ما يحصل في سوريا هو احتلال أمريكا غير شرعي ونهب للثروات، الأمر الذي قد يفتح المجال لإطلاق حركة مقاومة من أبناء المنطقة مثل ما حدث بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. فالشعب السوري ومعه محور المقاومة بالذات لا يمكن أن يقبل بنهب ثرواته، فكما تصدى هذا المحور لمشروع تقسيم سوريا وقدم آلاف الشهداء للحيلولة دون تحقيق ذلك، لن يتردد في التصدي لهذا النهب الأمريكي المفضوح للثروات السورية.

إنها وقاحة معلنة غير مسبوقة في التاريخ، إذ وقف ترامب جهارا ليعلن على الملء استعداده للقتال من أجل أن يسرق، في سياق تصريحاته حول مقتل زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، وأن الولايات المتحدة استطاعت تأمين حقول النفط في سوريا وقد تضطر للقتال من أجل النفط في هذا البلد، زاعماً أن هناك من يدعي أحقيته بهذا النفط، وأن من حق الولايات المتحدة أن توقف هؤلاء عسكرياً إذا ادعوا حقهم في النفط.

إن هذه التصريحات المستهجنة لا تنسجم مع القانون الدولي ولا حتى مع المنطق السليم، إذ كيف يمكن لبلد أن يدعي أحقيته بثروة بلد آخر يبعد عنه آلاف الكيلومترات ووجوده أصلاً غير شرعي من دون تفويض من أحد؟ لا وجود لمثل هذا الادعاء في القواميس السياسية ولا في العلاقات الدولية إلا قانون البلطجة الذي تتبعه الولايات المتحدة في العالم.

من العار أن يصمت العالم على هذه السرقة للثروات السورية من قبل الدولة الأمريكية التي أثبتت أنها أكثر خطراً واختراقاً للقانون الدولي من تنظيم "داعش" نفسه التي تدعي محاربته، وذلك بحماية عمليات التهريب للنفط السوري وعائداته التي تصل إلى ثلاثين مليون دولار شهرياً، وربما ترتفع إلى عشرة أضعاف إذا عاد الإنتاج السوري إلى معدلاته الطبيعية في مرحلة ما قبل الحرب على سوريا.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد