مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

ماذا بعد القضاء على البغدادي؟

محمود محمد حسين إسماعيل

تمثل تصفية متزعم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي ضربة قاسمة لجماعة إرهابية عابرة للحدود عاثت في الأرض قتلاً وتوحشاً وفساداً، لكنها لا تعني نهاية هذا التنظيم وخلاياه وفكره الظلامي المنحرف باسم الدين والخارج عن كل المعايير والقيم الإنسانية.

تشبه هذه الضربة عملية اغتيال أسامة بن لادن التي تأخرت أكثر من عشر سنوات، إلا أنها لم تصب "القاعدة" بمقتل فاستمر أيمن الظواهري في تحريك خلاياه حول العالم.

مثلما تهاوى وتضاءل نفوذ "القاعدة"، يوقع أن يشهد تنظيم "داعش" الإرهابي مصيراً مماثلاً من ناحية تشتته، بعد نهاية تمركزه قرب الحدود السورية العراقية ومقتل الكثير من كوادره، وآخرهم الخليفة المزعوم الذي توهم في صيف ٢٠١٤ أنه يعيد التاريخ إلى الوراء انطلاقاً من الموصل، فإذا بمغامرته تتحول إلى تغول وجنون دموي بقتل الكثير من المسلمين الذين جرى تكفيرهم وتشريع تصفيتهم، ثم القتل الجماعي للأزيديين وإعدام المسيحيين والتعرض للعديد من مكونات الأقليات وحرق الناس في الأقفاص وقطع رؤوسهم بوحشية لا سابق لها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى تنسيق مع روسيا وتركيا وسوريا والعراق وأكراد قوات سوريا الديمقراطية، عملاً بقواعد الاشتباك وتفادياً لخطر احتكاكات جوية أو برية مع القوة الأمريكية المهاجمة. كانت لهجة ترامب بالغة الزهو خلال إعلانه نبأ القضاء على البغدادي رسمياً وأقرب إلى تسجيل العملية كإنجاز شخصي له ورد على حملة الانتقادات الواسعة التي تعرض لها مؤخرا، سواء بالنسبة إلى قراره الانسحاب من شمال شرقي سوريا، أو إعطائه الضوء الأخضر للهجوم التركي ومجازفته بإعادة إحياء تنظيم "داعش" وأنشطته الإرهابية.

لقد سقط أبو مصعب الزرقاوي أحد أقطاب الرعب والإرهاب في ٢٠٠٦، والآن سقط خليفته أبو بكر البغدادي الذي تماهى مع فكره وذهب أبعد منه في ممارساته الإرهابية وكانت نهايتهما حتميا. لكن اللافت كما أن نهاية الزرقاوي تزامنت مع بدء خروج العراق من مواجهات أهلية دامية على وقع مقاومة الوجود الأمريكي، تتزامن عملية قتل البغدادي مع تحريك خرائط النفوذ في الشمال السوري بعد قرار ترامب بالإنسحاب والعملية التركية وتوافقات أنقرة مع واشنطن وموسكو على حساب الجانب الكردي.

في أي حال، كما أن غياب أسامة بن لادن لم يشكل نهاية فعلية لتنظيم القاعدة بل إضعافا له، كذلك يتوقع ألا يعني مقتل البغدادي نهاية تنظيمه الإرهابي، خصوصا أن المعلومات الإستخبارية المتداولة تفيد بوجود آلاف المقاتلين لهذا التنظيم المنتشرين بين العراق وسوريا. وقد لفت وجود البغدادي في تلك المنطقة من إدلب إلى أن أعدادا كبيرة من مقاتليه لجأوا إليها بعد الهزائم العسكرية.

من المعروف أن تنظيم " داعش " الإرهابي إنما هو صناعة الإستخبارات الأمريكية جرى استخدامه لشن الحرب من قبل أمريكا بالوكالة ضد العراق وسوريا لتحقيق أهداف المشروع الأمريكي في تدمير سوريا والسيطرة عليها ولتبرير عودة القوات الأمريكية إلى العراق، بذريعة محاربة الإرهاب الداعشي بفرض الهيمنة الأمريكية عليه.

هكذا انتهت ورقة البغدادي، لكن المعركة ضد الإرهاب تتطلب جهودا مضاعفة ونفسا طويلا لاقتلاعه من الجذور.

 

 

إخترنا لكم من العدد