مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

كيد ما يُسمى بالـ "NGO"!!

غسان عبد الله

أراني اليوم قد قضيت شأني وما شئت يوماً هذا القضاء المذلّ المهين، أنا الذي ملأ قلبه بهمة الفوارس وعقد العزم الذي من المفترض ألا يفارق صاحبه قبل مماته، أراني قد صُعِقْتُ من حيث لا أدري ولم أكن لأدري أبداً فأنا الذي لم يعلم من الشأن سوى أقل القليل ووهم بلوغه الرشد الكافي ليقدم في الميدان.

وأنا من كان أجهل ما يكون بحقيقة ما يدور حوله ومن كذب الدجالين الشياطين اللابسين ثوب العمال المناضلين الأبرار، أنا الذي بلغ نقطة النهاية بعد طول عملٍ كادحٍ وجهادٍ باسلٍ وجسارةٍ في محاربةِ الأخطارِ وصبراً على الضرب والأذية والجراح فما وجدتُ ولا شيء مما لطالما كان يُوعَد به أمثالي عندما ينجحون بل ووجدت أكرَهُ السواخط وأرذل الشرور مما لشد ما نبذنا في عهد عَمَلِنا وما لشد ما نهتنا عنه مبادئُنا واكتشفنا الحقيقة المرة أننا كنا نعمل ضد ما كنا نؤمن به وعكس ما كنا نريد تحقيقه في العالم وأننا وعلى عكس ما كنا نظن فقد كنا نخدم العدو ونحارب أهل الحق نرى الشيطان سيد الأسياد وفارس الحق غاشم كريه، هذا ما لطالما كان يريدنا أن نراه أعداء الله.

أراني وحيداً مشرداً منبوذاً وأنا الذي دخلت الميدان فقيراً وخرجت منه أشد فقراً خسرت ولم أربح وأنا الآن مشرد ككلب الشوارع الوسخ كرهني الأخيار ملياً وأراهم جد متحاملين على خطيئتي والأشرار المفسدون المجرمون وخصوصاً الزعماء منهم والذين هم الأكثر عدداً بينهم والأعظم خطراً بكثير والأعجب عملاً مذهلاً والأقوى والأشد كيداً وفعلاً ما استوعبه بال وسوف لن تتمكن أبداً من تنبّؤ ما قد يعدّه لك الزعيمُ المبجّل من خطة جديدة أعظم بأضعاف الأضعاف من الخطة القديمة ولا أي مفاجأة أعجب ما يكون تأتيك من يديه فتصعقك ملياً ولا من أين يمكن أن يتجلى لك في يوم غفلة عميلٌ كنت تظن أنك تخلصت منه ويوقع بك من جديد ويزيدك ورطة على ورطة، ولا أي فتنة ظلام من أخطر فِتَنِ هذه الأرض قد تكون عيناه عليك دوماً وأنت تعتقد أنك وحيد في الظلام يكون وراءك يتعقبك دوماً أينما ذهبت ويعبث في الأثناء بالعديد من أغراضك وشؤونك وأنت لا تراه أبداً ولا تحس به غافل تمام الغفلة عما تصنعه يداه وقد يكون هو الذي يدير كل الأمور من حولك وأنت لا تدري شيئاً!!.

فلا تعجب أخي من أغرب الحكايات والحوادث التي لا يصدقها عقل ولا من الأمور الغريبة التي لا يُفْهَمُ من ورائها لا أصل ولا سبب معقول.

استحضرُ قصتي مع ما يسمى بالمنظمات غير الحكومية التي تٍقدّم الخدمات الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والأعمال التجاريَّة الصُّغرى. ويشمل ذلك التدريب و/أو برامج بناء القدرات؟!!!. التدريب!!.. على ماذا؟؟ على نصب الخيم وإقفال الساحات وقطع الأرزاق!!.. دروس في حقِّ التظاهر إلا ضد الفساد!!.. أو ضد إسرائيل (لأن هذا يُسمى بعرفهم العداء للسامية)!.. هناك منظمة الشفافية التي تدَّعي الوقوف ضد الفساد.. ومن بينها التي عندنا في لبنان "LTA" تصرف الكثير من الأموال على أساس مكافحة الفساد.. ولكنها في واقعها تتقاضى أموالاً طائلةً من أصحاب النفوذ والسلطة والمال المفسدين في كل مكان.. يريدون أن يُفسدوا حياتنا بسموم ديمقراطيتهم المزعومة فينصبون الخيام ويقطعون أوصال الوطن ويحرضون الطوائف.. من أجل محاربة منَ هو فعلاً يريد محاربة الفساد.. فيصبح الشريف على الإعلام الذي يبرمجونه وفقاً لأجنداتهم مفسداً وعميلاً.. ويصبحُ القاتل والسارقُ والأزعر رمزاً من رموز الثورة!!.. والقصةُ تطول والعناوينُ كبيرة..

فلا تعجب يا أخي.. إن كيد ما يُسمى بالـ "NGO" لهو بالنسبة إلي الأخطر في العالم!.. فعَّالٌ فوق ما يتصوره عقل أي إنسان بأضعاف الأضعاف، وإن فتنة أغلب هذه المنظمات وخصوصاً المدعومة من ممالكِ الشر الرهيبات لفتّاكة شر الفَتْكِ ولا تشم لها أدنى ريح قبل وقوعها، أظنني تأكدت الآن من الحقيقة الكونية التي تقول إن الشيطان الأكبر لا يعنيه من الأعرابِ سوى إذلالهم بما يملكونه (أي الأعراب) بل وإن شرّهم أكثر شراً من الشيطان الأكبرِ.

آن الأوان الآن لأضع حداً نهائياً لمهزلة سنين طويلة ولزمان العار والخطيئة فقد حان الوقت الآن لتقوم الثورة العارمة داخل ذهني وكياني ليحصل التغيير الجذري والتجديد العظيم ألا وقد تحدّيت الآخرين منهم الرعايا البسطاء ومنهم أشد جبابرة الأرض خلال السنين السابقة بما فيه الكفاية ألا وقد آن الأوان الآن كي أتحدى نفسي وأجاهدها بكل قوة وعزم وصبر وحزم حتى يحصل التغيير المجيد، إنه التحدي الأصعب على الإطلاق فليس من السهل أبداً التخلص من عهد قديم عمَّر في داخلنا وأحببناه طويلاً لنصنع بأنفسنا عهدنا الجديد وأمجادنا الثورية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً لم تخص أبداً أحداً قبلنا، سأعيش الفراغ الوجودي القاتل داخل كياني وسأشعر بضجر ليس كمثله ضجر ولشد ما سأحس بالانزعاج وأنا أتجرع مرارة الهزيمة والعار من جهة وأحس بتفاهتي وعبثية عيشتي من جهة أخرى.. وما أصعب أن تعود إليّ نخوةُ وفخرُ العاملِ الكادحِ المجاهدِ جهاداً نبيلاً لكن وَجَبَ أن أصبر ثم أصبر وأتأمل وأجاهد لأصلح نفسي وأعيد بناء كياني ثم أنظر إلى ما حولي وأُقْبِل على العلم.

وفي الأخير لا حال يدوم في هذه الدنيا فإن صرت فعلاً رجلاً عالي المقام في هذا الوجود فلن يصعب عليك أن تصنع لنفسك الشأن العظيم وأن ترسم لنفسك الهدف النبيل والغاية الأسمى في هذه الدنيا.

 

إخترنا لكم من العدد