مجلة البلاد الإلكترونية

يا سيِّدَ المرسلين.. وشفيعَ المؤمنينَ.. السلام عليك وعلى نورِكَ الذي ينبجِسُ من كنفِ أبي طالبٍ وحنان آمنة.. السلام عليكَ يا أبا إبراهيم

العدد رقم 206 التاريخ: 2019-11-16

أيها الطبيب.. طبّب نفسك

غسان عبد الله

لطالما تساءلت عن جدوى النقد، وهل هناك نقدٌ هادفٌ وآخرٌ هادم، وهل صحيح أن الشياطين تسكن بين تفاصيل النقد ومفاهيمه، أسئلةٌ عديدة تستوقفني ولا بُد أنها تستوقف الكثير من الناس، وإن أسْلَمْنا بعجزنا عن الخوض في النوايا فلا بد لنا أن نعتبر من الأفعال..

وإحداها ما حُكي عن الاستاذ الكبير عباس العقاد وكيف أنه كان كثير التهجم على قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي إلى أن استوقفه أحد الزملاء وعرض عليه أبياتاً من الشعر كتبها شاعرٌ مغمور وطلب رأيه فيها.. فأبدى العقاد إعجابه واستبشر بالمستقبل الواعد الذي ينتظر كاتبها، فقاطعه الزميل قائلا: ما رأيك يا أُستاذ أن الأبيات لأحمد شوقي!! حينها قفز العقاد قائلاً: "يا ابن الذين....".

والعقاد على الرغم من كونه أحد المُثرين للساحة الفكرية إلا أن شأنه كشأن الكثير منا، نُحِبُّ أن نَنْتقد ونكره أن نُنْتَقد، وقد عرّف العقاد النُّـقاد على أنهم أُناس فشلوا في ميولهم فتوجهوا للنقد.. وفي حياتنا سواء المهنية منها أو الاجتماعية نُصادف الكثير من المواقف التي.. يتسيّدها التوتر أحياناً.. والرحابة في أحيانٍ أُخَر، فالغريزة هي التي تقود الإنسان وتجعله يقبل بالنصيحة أو ينفر منها وتصوّر له الفكرة من الأساس.. وهل بُنيت على أسس هادفة أو هادمة.

والتهكّم لا يقتصر على ساحاتنا وحسب، بل حتى على الصعيد العالمي.. هناك من الصور الطريفة التي يُتَناوَل من خلالها النّقاد وإحداها ما تحدث به صموئيل بيتلر والذي أجزم أن النقاد هم الذين لا يُجيدون أي صنعة، وقد أبدى جون سيبيلوس في خطابه للأدباء رأيه قائلاً: بينما تمتلئ الساحات بتماثيلكم لا نرى هناك أي تمثالٍ لأي ناقد.

وذات يوم طالب بيكيت برفع الحماية القانونية عن النقاد والناصحين كي يفتك بهم العامة من الناس وكان يقول: إنهم كثيرو الأقوال.. قليلو الأفعال.

ونحن.. لن نفتك بحياة من ينتقدنا إن كان نقده هادفاً.. ولكن سنستحضر مع كل هادمٍ.. المثل القائل: أيها الطبيب.. طبّب نفسك.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد