مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

هل انتهى تنظيم "داعش" الإرهابي

محمود محمد حسين إسماعيل

 

بعد الضربة القاسمة التي تلقاها تنظيم "داعش" الإرهابي ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي لا يمكن القول إن التنظيم قد انتهى، خصوصاً أن نهجه يقوم على الذئاب المنفردة التي يتحرك الكثير منها دون الرجوع إلى قيادته، مع الاكتفاء بالتواصل عن بعد الذي يتم عبر التواصل الاجتماعي.

مع إقرار التنظيم بالعملية التي أدت إلى مقتل زعيمه، فقد أعلن عن تعيين خليفة للبغدادي أطلق عليه اسم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي دون كشف اسمه الحقيقي وسيرته الذاتية. إذا كانت كل الشواهد تشير إلى حالة ضعف التنظيم التي بدأت بتقلص مساحة الأراضي التي يسيطر عليه، وصولا إلى تصفية قائده السابق وإخفاء هوية قائده الحالي، فإن هذه الشواهد لا تعني زوال خطر التنظيم الإرهابي. فالقائد الجديد سيرث قيادة جماعات مسلحة ما زالت موجودة على الأرض في أجزاء من العراق وسوريا، ولهذه الجماعات متعاطفون على شكل ذئاب منفردة مستعدون لتنفيذ عمليات في جميع أنحاء العالم.

إلى ذلك، فإن التنظيم لا يزال يتمتع بموارد مالية جيدة. فوفقا لفريق الأمم المتحدة لمراقبة العقوبات المعني بتنظيمي "القاعدة" و "داعش"، فإن الأخير يمتلك ما يتراوح بين ٥٠ مليون و٣٠٠ مليون دولار كاحتياطات من فترة ما يسمى قيام الخلافة، وثمة احتمال بأن تكون أموال أخرى مدفونة تحت الأرض أو مخبأة على هيأة متاجر.

كذلك فإن التنظيم لا تزال لديه القدرة على التجنيد بواسطة آليات الخطف الذهني التي يمارسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تحديد ما لا يقل عن ٢٤ حساباً مرتبطاً بالتنظيم، نشرت محتوى يصور قطع الرؤوس وأنشطة إرهابية أخرى على فيديوهات تم تسجيلها بدقة.

تفاوتت ردود الفعل حول التأثير المرتجى من قتل البغدادي. فهناك من قال إن العملية تأتي في الوقت الضائع لأن ما وجه لـ "داعش" من ضربات خلال السنوات الماضية شل قدرته، وبالتالي، فإن وجود البغدادي أو مقتله سيّان، إذ كان سيصبح للعملية وقع أكبر لو أنها تمت في الفترة التي كان فيها التنظيم في ذروة قوته.

لكن هناك من قال إن لإنهاء حياة البغدادي في هذا التوقيت أهمية خاصة، حيث إن هذا الإرهابي ليس مجرد زعيم روحي لـ "داعش" وإنما هو منظم ومخطط رئيسي لنشاط التنظيم، لا سيما في هذه الفترة التي يعمل فيها على إعادة تجميع قواه وتغيير تكتيكات عمله بعد انحسار مساحة الأراضي الشاسعة التي كانت تحت سلطته.

أيا كان الأمر، فإن المنطقة بدون البغدادي أفضل، وأنه يستحق نهاية مثل هذه وربما أسوأ منها جراء ما اقترفته يداه الملوثتان بدماء الأبرياء في العراق وسوريا وغيرهما من فظائع، وما أحدثه تنظيمه الإرهابي منذ نشوئه وفي مجمل دوره من خراب شامل في المنطقة يحتاج إلى سنوات وربما إلى عقود كي تشفى مجتمعاتنا وبلداننا من آثاره المدمرة.

إن مقتل أبو بكر البغدادي يجب ألا يحجب الأنظار عن خطر الداعشية الذي سيظل ماثلاً. فالداعشية قبل أن تكون تنظيماً مسلحاً هي فكرة إرهابية قد تتجلى في الصور الإرهابية البشعة التي رأيناها في سوريا والعراق وسواهما، لكنها تتجلى أيضاً في صور أخرى ناعمة إلا أنها لا تقل خطورة إن لم تكن هي الأخطر، لأنها تحمل في ثناياها بذوراً منتجة للإرهاب في أشد صوره دموية وبشاعة وقبحاً.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد