مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

هل تعرقل إسرائيل الانتخابات الفلسطينية؟

محمود محمد حسين إسماعيل

 

كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية..

وقبل أسبوعين باشر التحضير لهذا الاستحقاق الذي وافقت عليه حركة "حماس" والفصائل الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما رحبت الأمم المتحدة وعرضت المساعدة لتسهيله، ثم قصد مبعوثها الخاص نيكولاي ملادينوف غزة للتأكد من موقف حماس واستعداداتها.

لكن مشكلة عباس الأصعب هي مع إسرائيل التي لم تبد أي موقف بعد، إما لأنها تفضل بقاء الوضع الفلسطيني على حاله، أو لأنها ترفض أن تشمل الانتخابات فلسطينيي القدس التي باتت تعتبرها عاصمتها بموجب الاعتراف الأمريكي بها. يضاف إلى ذلك، أن إسرائيل لديها اعتراضات على مشاركة حماس، وربما تعرقل إجراء الانتخابات في غزة.

تحتاج المؤسسات الفلسطينية منذ وقت طويل إلى تجديد شرعيتها. فالرئيس عباس انتخب عام ٢٠٠٥، والمجلس التشريعي عام ٢٠٠٦.  تأمل السلطة الفلسطينية في أن تفتح الإنتخابات صفحة جديدة يمكن البناء عليها لتفعيل المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وكذلك لإنهاء حال الإنقسام المستمرة منذ استيلاء حماس على مؤسسات السلطة في القطاع عام ٢٠٠٧، ولا يزال تنفيذ اتفاقات المصالحة يصطدم فعليا برفض حماس إعادة تلك المؤسسات إلى إشراف السلطة في رام الله.

لذلك، تشكك فصائل غزة بدوافع الرئيس عباس وأهدافه من الدعوة إلى الانتخابات، بحجة أن هناك ملفات خلافية كثيرة ينبغي، برأيها، أن تحل مسبقاً في مؤتمر وطني جامع. فيما تدافع حركة فتح عن فصل الاستحقاق الانتخابي عن الخلافات التي نوقشت طويلاً ولم تحل، تريد حماس وفصائل أخرى إجراء الانتخابات ضمن توافق عام على المصالحة، على أن يشمل تعديلات في عضويتي المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهذا من المطالب التي تطرحها حماس باستمرار خصوصاً منذ إحرازها غالبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات ٢٠٠٦.

الجدير بالذكر، أن إسرائيل والولايات المتحدة وحتى اللجنة الرباعية الدولية لم تعترف عمليا بنتائج تلك الانتخابات. وإذ اكتفت الدول بفرض شروط سياسية قاسية على حماس، عمدت إسرائيل إلى فرض حصار على غزة لا يزال مستمرا حتى الآن.

تعيش السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أزمة سياسية لم تشهدها منذ قيامها عام ١٩٩٦، حيث إنها تواجه مشكلة نقص الأموال وضغط الإدارة الأمريكية التي أوقفت مساعداتها والخطاب الإسرائيلي حول ضم الضفة الغربية، إضافة إلى أن السلطة الفلسطينية باتت تحظى بدعم أقل في العالم العربي.

تسعى السلطة الفلسطينية إلى تجديد شرعيتها داخل حدودها الضيقة وفي الخارج من خلال إظهار عزمها على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في النصف الأول من العام المقبل. لكن المصالحة مع كثير من السياسيين الفلسطينيين الفاعلين باتت وهما بالنسبة إليهم، حيث إن حركة حماس كانت قد اعتبرت إجراء الانتخابات حراماً عام ١٩٩٦ وقانونية عام ٢٠٠٦، فلننتظر ما الذي سوف يقررونه عام ٢٠٢٠.

 

 

إخترنا لكم من العدد