مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

نتنياهو وعودة الاغتيالات للخروج من المأزق

محمود محمد حسين إسماعيل

على نحو متزامن شنت إسرائيل عمليتين على حركة " الجهاد الإسلامي " الفلسطينية.

الأولى، استهدفت بهاء أبو العطا أحد أبرز قادة الحركة وقادة ذراعها العسكري المعروف باسم "سرايا القدس". والثانية، استهدفت عضو مكتبها السياسي المقيم في دمشق أكرم العجوري الذي أخطأته الصواريخ الإسرائيلية وأصابت نجله بمقتل.

نتنياهو اعترف بمسؤوليته الشخصية عن إعطاء الأوامر بتنفيذ العمليتين ووزير الحرب الجديد المتطرف نفتالي بنت ورئيس الأركان الجديد الجنرال أفيف كوخافي كانا من بين المجموعة المصغرة التي أمرت بتنفيذ العمليتين.

نتنياهو يريد أن ينقذ مستقبله السياسي والشخصي بأي ثمن حتى وإن اضطر إلى إشعال حرب ضروس ضد قطاع غزة، فيما الجنرال وزعيم "البيت اليهودي" يريدان تدشين عهديهما الجديدين على رأس الأركان ووزارة الحرب، بإظهار أعلى درجات الوحشية لعلهما يعيدان بناء الصورة الردعية للجيش الصهيوني.

على مدار الشهور الماضية، لم تتوقف إسرائيل لحظة واحدة عن إطلاق التهديدات بالعودة إلى سياسة الاغتيالات لنشطاء المقاومة في قطاع غزة، رغم اتفاقات التهدئة التي كان يتم توظيفها في خدمة أهداف سياسية معينة، وها هي تجد الفرصة سانحة لتحقيق غايات ومآرب أخرى.

التصعيد الإسرائيلي المتعمد جاء عقب تمهيد سياسي وحتى إعلامي صريح، حيث نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية مسبقاً تقارير بالاسم حول الشخصية المستهدفة بهاء أبو العطا ووضعه من حيث الخطورة بجانب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وقائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني. هذا الأمر يطرح تساؤلات كثيرة حول توقيت عملية الاغتيال باعتبار أنه أكثر أهمية من العملية بحد ذاتها.

إن الاغتيالات السياسية قديمة متجددة في الفكر والممارسة الإسرائيلية، حيث إن العملية المزدوجة التي خطط لها بعناية والتي جرت في التوقيت ذاته في كل من غزة ودمشق، كانت دائماً تستهدف تحقيق هدف مزدوج: الأول، توجيه ضربة قاسمة لفصيل فلسطيني معروف بأنه من أكثر الفصائل إزعاجاً لإسرائيل ويعمل دائما على تطوير قدراته الصاروخية والتسليحية. الثاني، وهو الأهم في هذا التوقيت، استثمار نتائج العملية في المعركة الداخلية والصراع الدائر حول تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

مع رفض حركة "الجهاد الإسلامي" أي وساطة مصرية أو أممية، توقع نتنياهو أن يستمر التصعيد بضعة أيام. أما منافسه المكلف تشكيل الحكومة بني غانتس، فأعلن أنه قد أحيط علما بعملية الاغتيال واعتبر القرار صائباً. هذا ما جعل محللين إسرائيليين يرجحون أن يدفع هذا التصعيد نحو حكومة وحدة وطنية بداعي الوضع الأمني، خصوصاً أن الجيش الصهيوني سجل إطلاق أكثر من ١٥٠ صاروخاً من غزة على المناطق الفلسطينية المحتلة.

مع تأكيد مصادر أن بهاء أبو العطا كان الأول على لائحة الاغتيالات، إلا أن هذا التوقيت شكل سعيا من نتنياهو لتصدير أزمته وتخفيف الضغوط الداخلية التي يتعرض لها، لكن مشاركة المؤسستين الأمنية والعسكرية في قرار الاغتيال أمنت له تغطية للأجندة السياسية.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد