مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

إسرائيل مقابل تهديدات أمنية غير مسبوقة

باختصار: التهديدات الاستراتيجية المتشكلة في هذه الأيام بوحي وتوجيه من إيران تُلزم الجيش الإسرائيلي بتبني بدون تأجيل مفهوم عملاني جديد (بما في ذلك إعادة تنظيم وتجهيز ملائم) وتُلزم الجمهور الإسرائيلي بالاستعداد لمواجهة أوضاع طارئة إزاء تهديدات جديدة غير مسبوقة. هذا الواقع كما هو موجود، ليس مناورة سياسية.

فقد حذّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة من تهديدات جديدة توجب اتخاذ خطوات طارئة فورية. كما قال رئيس هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي كلاماً مشابهاً. وعلى الرغم من ذلك هناك من ادّعى أن المسألة تتعلق بخلق حالة هلع لضرورات سياسية. صحيح حتى الآن أن كل تهديد من التهديدات بحد ذاته ليس جديداً، لكن ترابطها بوحي وتوجيه من إيران أدّى إلى تشكّل منظومة استراتيجية جديدة، الوضع الذي يحوّل حرب متعددة الساحات - من الشمال ومن الجنوب، سواء في الدائرة القريبة أو تلك البعيدة - إلى سيناريو حقيقي.

يوجد اختصاصيون يرفضون هذا الادعاء، إلا أن مستشارين وسياسيين فشلوا أكثر من مرة بتشخيص إجراءات وتكهن المستقبل من خلال غياب التخيّل. في كلام دافيد بن غوريون: "الاختصاصيون مختصون بماذا حصل وليس بماذا سيحصل".

لضعف الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط تأثيرات عديدة وطويلة الأمد، أولاً وقبل أي شيء زيادة خطر اندلاع حروب بدون قوة مكبوحة قد تؤدي إلى انتهائها في الوقت المنشود. هذا الاتجاه لا ينبع فقط من التغيير في سياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط. بل هو متعلّق بنسبة كبيرة بالتغييرات البارزة التي حصلت في الساحات القتالية، مثل ظاهرة وسائل قتالية متقدمة بانتشار واسع وبمتناول يد كل طالب، والتي مسّت بشدّة بتفوّق القوة العسكرية الأمريكية.

لهذا التشخيص أُعطي في السنوات الأخيرة تعبير شامل في أخبار وزارة الدفاع الأمريكية التي تعكس المفهوم بشأن توفير تكنولوجيات ومنظومات عسكرية متقدمة إلى جهات مدنية وسياسية عديدة، ومن ضمنها إيران. هكذا على سبيل المثال شاركت بهجوم على منشآت النفط السعودي مجموعات صواريخ جوّالة ومسيّرات موجّهة بواسطة تكنولوجيات متقدمة لمعالجة معلومات مكّنت من التغلّب على منظومة الرادارات ودقة الإصابات. مسيّرات وصواريخ جوالة موجودة ومشغّلة قبل ذلك من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن وحتى مركّبة هناك بتوجيه إيراني. المسألة تتعلق بميزان قوى جديد يثقل التأثير الإيراني في اليمن، العراق، سوريا ولبنان ويهدد استقرار الأردن.

عنصر إضافي في التغيير البنيوي كامن في التعاظم العسكري لحزب الله وحماس -منظمات إرهابية تحولت قبل ذلك إلى قوات عسكرية نظامية ومنظمة. هذه "الجيوش الإرهابية"، كما عرّفها رئيس هيئة الأركان العامة كوخافي، منظمة في كتائب وألوية، في تشكيلات نيران واسعة النطاق مدعومة بواسطة تشكيلات بحث وتطوير، مشتريات وتجهيزات، وتسيطر عليها منظومة قيادة وسيطرة متقدمة. بتوجيه وتدريب إيراني يوجد بأيديهم حتى منظومات سلاح متطورة مثل طائرات بدون طيّار وقذائف صاروخية/صواريخ مع قدرات ضبط محسّنة.

خلال الحرب من المزمع أن تضع هذه التغييرات تحديات مهمة إزاء إسرائيل في الدفاع عن الجبهة الداخلية المدنية.

في مقال غير مصنّف في أمن شعبة المعلومات فصّل قائد المنطقة الداخلية تمير يدعي عناصر التحدي الجديدة وحدد أنه "على الرغم من أنّ مناحي التغيير في التهديد على الداخل معروفة لدى الجميع في قيادة الجبهة الداخلية وفي الجيش الإسرائيلي، التغيير التراكمي للتهديد غير مُحدد". في مكونات التهديد التي تنضم مع تهديد جديد هو أحصى ليس فقط هجمات النيران واسعة النطاق لشلّ الداخل الإسرائيلي - من خلال استهداف شديد للمدنيين ومراكز البنى التحتية القومية - بل حتى المساعي المتزايدة لحزب الله وحماس لنقل القتال إلى الأراضي الإسرائيلية في هجمات برية واسعة النطاق.

تراكم وترابط هذه التهديدات وقدراتها على الظهور بالتزامن تحولان معادلة التهديدات إلى أمر مغاير في ماهيته عن المعادلة المعروفة في الماضي: التغيير الكمي يتحول إلى تغيير نوعي ويلزم بانتظام جديد وملائم لأنّ عديد قوات الجيش الإسرائيلي، في التشكيلات النظامية والاحتياط، لا يكفي لحرب شاملة متعددة الساحات، وهو غير مستعدّ لتقديم حل كافٍ لكل التهديدات عند ظهورها معاً.

مركز بيغن- السادات للبحوث الاستراتيجية - اللواء (احتياط) غرشون هكوهين

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد