مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

المواجهة مع الجهاد الإسلامي - إسرائيل في ذروة ضعفها

في بعض الأحيان تكون صورة على شاشة واحدة تساوي ألف كلمة. في صباح يوم الأربعاء الماضي، بعد يوم على إطلاق 200 صاروخ على إسرائيل، تم إجراء مقابلة مع عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية - السياسية، الوزير زئيف الكين، في إحدى برامج الصباح.

أعلن الكين على الميكروفون وهو يحرك عينيه "بصورة قاطعة، دولة إسرائيل أعادت الردع"، في نفس الوقت رافقت صورته كتابة حديثة باللون الأحمر – خبر عاجل: "لقد تجدد إطلاق النار على الجنود". الكين معروف بحبه للعبة الشطرنج، لكنه ليس محترفاً بها. في نهاية عقد من حكم نتنياهو فإن كل إسرائيل تحولت إلى نكتة.

إسرائيل لم تظهر أكثر ضعفاً في أي وقت مضى أكثر من هذا الأسبوع. ليس في حربها الوجودية البطولية في 1948 ولا في فترة الانتظار المخيفة قبل حرب الأيام الستة ولا بعد الضربة المفاجئة في يوم الغفران. لا في حروب لبنان الخادعة ولا في الانتفاضة الأولى للحجارة ولا في انتفاضة الانتحاريين الثانية. وأيضاً ليس في حرب الخليج المهينة. في حينه تم إجبار إسرائيل على وضع مواطنيها للكمامات وإرسالهم لشرب المياه الكثيرة في الغرف المغلقة بالنايلون والورق اللاصق. وما ظهر قبل 28 سنة كرمز للسلبية والعجز، يبدو الآن كمثال للقوة وقدرة على الصمود إزاء ما حدث في هذا الأسبوع.

ما الذي حدث بالفعل هذا الأسبوع؟. رئيس الحكومة أمر بتنفيذ تصفية مستهدفة لقنبلة موقوتة. وهكذا، كل "النجوم تدبرت"، كما قال بيت الشعر لرئيس الشباك. بهاء أبو العطا، المجهول جداً إلى ما قبل ثلاثة أيام، تحول في الأسبوع الأخير إلى عسكري كبير، نوع من الخليط الحديث بين هنيبعل ونابليون. "شخصية كبيرة في الجهاد الإسلامي"، "قائد اللواء الشمالي" وبالطبع "يستحق الموت" و"لأنه كان يخطط لتنفيذ عملية في المدى القريب".

ولكن على الفور بعد قتل الذي يستحق الموت، وتم منع العمليات المستقبلية التي كان ينوي تنفيذها، دخلت إسرائيل في حالة ذعر. وابل من صافرات الإنذار والتحذيرات، ستوديوهات متتالية، حركة قطارات تم وقفها، إلغاء التعليم من غوش دان وحتى الجنوب، آباء تم أمرهم بالبقاء مع أولادهم قريباً من المناطق الآمنة. كبار في المستوى السياسي والمستوى العسكري سارعوا إلى توضيح أن الأمر يتعلق بتصفية جراحية لمرة واحدة، وأنه ليس لإسرائيل أي رغبة في التصعيد، يعتذرون ويتوسلون لحماس (التي كانت حتى أمس "منظمة إرهابية" و"مسؤولة عما يحدث في القطاع") بأن لا تنضم إلى القتال. كان ينقص فقط أن يتوسلوا للواء الجنوبي للجهاد الإسلامي كي يضبط نفسه لأنه توجد لنا تصفية حساب فقط مع قائد لواء الشمال.

الملايين من الإسرائيليين في البيوت والملاجئ. مليارات الشواقل ذهبت هباء. مئات الصواريخ يتم إطلاقها منذ يومين على إسرائيل من قبل منظمة معارضة صغيرة في غزة المحاصرة والجائعة. هل هذا كان يستحق ذلك؟ هل الوضع الأمني للإسرائيليين تحسن أم ساء بعد التصفية؟ أين الجراحي هنا بالضبط؟ من هنا حقاً تم ردعه؟ هذا حقاً إهانة بأبعاد استراتيجية. ليس فقط لبني غانتس ومناوراته المتحققة نفذت هنا تصفية مستهدفة، بل أيضاً للاقتصاد وجهاز التعليم، وإلى جانبها السلامة النفسية والروح المعنوية الوطنية.

 نتنياهو يحرص على التقاط الصور مع كتب السيرة الذاتية لتشرتشل ويثرثر في أي مناسبة عن العظمة. ولكن أتباع تشرتشل البريطانيين صمدوا تحت وابل آلاف الهجمات الجوية القاتلة والمدمرة، وواصلوا الذهاب إلى العمل وإلى المدارس وهم يحاربون الألمان. إسرائيل تصفي قائد منظمة صغيرة، وعندها تعتمد على القبة الحديدية أو على عروس شجاعة وجدت لها مخبأ في الصباح وصممت على الزواج في الليل. العظمة التي يتفاخر بها نتنياهو تحولت إلى قشرة ثوم. تحت حكمه تحولت إسرائيل من قوة عظمى إقليمية رادعة إلى فأرٍ مذعور يزأر لحظة في الظلام وبعد ذلك يذهب للاختباء ويطلب الصفح حتى يمر الغضب.

السلام ليس حلماً يجب إحضاره. لا يوجد أمن للمواطنين، الفخر وسلامة الطريق فقدت منذ زمن. يحيى السنوار وحسن نصر الله وعلي خامنئي بالتأكيد يضحكون بينهم وبين أنفسهم بمتعة. بضع سنوات أخرى مع هذا الرجل، وإسرائيل ستنهار حقاً على نفسها.

صحيفة هآرتس -  اوري مسغاف

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد