مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

بعد عشر سنوات في السلطة، ليس لدى نتنياهو طرف حل لمشكلة غزة

إحدى المقولات الشهيرة لـ ألبرت أينشتاين هي "الجنون هو القيام بنفس الشيء مراراً وتكراراً وتوقع نتائج مختلفة".

هذا تماماً ما فعلته حكومات نتنياهو في العقد الأخير بكل ما يتعلق بالتعاطي مع غزة. من الصعب أن نفهم أو أن نسلم بحقيقة أنه طوال عشر سنوات لم تنجح حكومات نتنياهو في إيجاد حل لهذه المشكلة الأمنية الحادة. "سيد الأمن"، الذي تعهد في العام 2009 بالقضاء على حماس في غزة، يبدو اليوم بائس للغاية مقابل الواقع الذي خلقه.

مقابل التهديد الأمني الذي استمر لأكثر من عقد، حيث جزء من الشعب يرزح تحت تهديد الصواريخ بشكل يومي، حكومة إسرائيل تقول بالعلن – ما قاله هذا الأسبوع الوزير يوفال شتاينتس "لا حل لمشكلة غزة، يجب التعايش مع هذا". وفقاً لذلك، إذا كان نتنياهو رئيساً للحكومة عشية حرب الأيام الستة أو في حرب يوم الغفران فمن المشكوك فيه إذا كانت موجودة اليوم دولة إسرائيل. من هو غير قادر على إيجاد حل لمشكلة عليه أن يرحل.

قبل حوالي سنة كتبت هنا مقالاً وصفت فيه بقلق، كالكثيرين قبلي، الوضع الخطير التي يتكون في القطاع، على مليوني نسمة يعيشون في شعور بالاختناق والفقر المدقع. كحل اقترحت حينها أن تبادر إسرائيل، برعاية الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، دول الخليج، مصر، الأردن والاتحاد الأوروبي، إلى عقد مؤتمر لحل مشكلة غزة، ضمن إطاره يقترح أنه مقابل وقف الإرهاب وتجريد القطاع من الصواريخ، تمنح الإمكانية لآلاف الغزيين بالعمل في إسرائيل، تحت إشراف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وتسمح إسرائيل بالحركة التي يتم الإشراف عليها لسكان غزة نحو العالم، وأن ينشأ في مرفأ أشدود فرع لغزة من أجل الاستيراد والتصدير – بإشراف إسرائيل. في المقابل، الدول المشاركة في المؤتمر تنشئ صندوق دولي يجمع الأموال المطلوبة لإعادة إعمار القطاع والبنى التحتية.

قرارات هذا المؤتمر تكون رافعة مهمة لمستقبل غزة وللمليونين من سكانه، وتشكل بنية لمواصلة الحوار الإسرائيلي الفلسطيني. إلى جانب التقديمات والخطط يحدد أيضاً أنه إذا لم يوافق الفلسطينيون، بكل فصائلهم، على قرارات المؤتمر – وعلى رأس هذه القرارات وقف الإرهاب وتجريد السلاح – تستطيع إسرائيل أن تفعل في غزة ما يحلو لها، من أجل وقف الإرهاب المتواصل لمرة واحدة وإلى الأبد.

حقيقة أنه بعد كل العمليات، أيام القتال والمعاناة التي عاشها سكان غلاف غزة طوال عقد، حكومات نتنياهو لم تبادر إلى حل لمشكلة أمنية حادة كهذه، تثبت أن الأمر يتعلق بحكومات مبهمة، حكومات إخفاق وفشل. أي رئيس حكومة مسؤول كان ليبادر منذ مدة إلى إنشاء لجنة متخصصة من الخبراء العسكريين والسياسيين ويلقي عليهم مهمة تقديم اقتراحات له من أجل حل مشكلة غزة، حتى هذا الحد الأدنى لم يفعله نتنياهو.

حتى هذه اللحظة ليس لدى نتنياهو طرف حل لمشكلة غزة، الذي شاهد الصواريخ تقترب إلى منطقة غوش دان (وسط إسرائيل). وما تبقى من أيام السنة هو معاناة سكان مستوطنات غلاف غزة، الذين بقوا من دون أفق، ومن دون أي إشارة أمل. أما رئيس الحكومة دعا إلى اجتماع طارئ فقط عندما اهتز كرسيه وحكمه تقوض. لو أن نتنياهو يخصص لمشكلة غزة 10% من مساعيه التي يبذلها من أجل بقائه، فإن الحياة في الجنوب كانت ستبدو اليوم بشكل مختلف.

صحيفة معاريف – أفرايم غانور

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد