مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

شرعنة المستوطنات هدية أخرى من ترامب لنتنياهو

محمود محمد حسين إسماعيل

من "صفقة القرن" واعترافها بضم القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها وإغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية في واشنطن، مروراً باعترافها بضم الجولان إلى الكيان الصهيوني، وصولا إلى إنكار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم...

تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياستها المؤيدة لكيان الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة. جديد السياسة الأمريكية هذه، إعلان وزير الخارجية مايك بومبيو يوم الإثنين الماضي بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تتعارض مع القانون الدولي.

أسوأ ما في هذا الاعتراف الأمريكي بشرعية المستوطنات الإسرائيلية، عدا مخالفته للقانون الدولي، أنه يشجع الإسرائيليين على الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن أنه يجيز للحكومة الإسرائيلية ضم المستوطنات التي أقيمت في الضفة الغربية حتى الآن، والتي تعتبر دولياً غير شرعية لكن كان ينظر إليها باعتبارها مسألة يمكن تسويتها في إطار التفاوض على سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مرة أخرى، يمنح الرئيس دونالد ترامب صديقه بنيامين نتنياهو هدية يراد لها أن تساعده في البقاء رئيساً للحكومة، على الرغم من الصعوبات التي تعترضه واتهامات الفساد التي تلاحقه. صحيح أن الخطوة التي أعلنها مايك بومبيو كانت متوقعة ومهد لها السفير الأمريكي في الكيان المحتل ديفيد فريدمان مراراً، إلا أن المغزى السياسي لتوقيتها يشي بتدخل سافر لمصلحة نتنياهو في الأزمة الحكومية. أما مغزاها الآخر، فقد تكون له علاقة بأزمة ترامب ومحاولات الكونغرس لعزله وسعيه إلى تأييد فعال من اللوبي الصهيوني.

لم تتأخر الإدانات الواضحة دولياً، حيث كانت الأمم المتحدة حاسمة في أن القرار الأمريكي يمثل تغييراً في السياسة لكنه لا يغير شيئاً في القانون الدولي. هذا ما قيل، على أي حال، بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالجولان أرضاً إسرائيلية ولا يزال قائماً حتى الآن.

بيد أن أحداً لا يغفل الآثار السلبية للتغيير العشوائي الذي يجريه ترامب في السياسة الأمريكية، إذ فقدت دبلوماسيته مصداقية التزام السلام، كما تدعي المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة ولم يعد بإمكانها تفعيل مساعي السلام عندما حاولت ترويج ما تسمى "صفقة القرن". كان أخطر ما جاء به بومبيو تكراره أنه لن يكون هناك حل قانوني بل سياسي تفاوضي للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أي بعيداً عن معايير الحق والعدالة.

إن اعتراف واشنطن بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشرعنتها جاء في سياق يتسم بفشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي، إضافة إلى قضايا الفساد التي تطارده. إن هذه الخطوة تعد منعطفاً تاريخياً بالنسبة للولايات المتحدة وأتت في الوقت الذي تتطلع فيه إسرائيل إلى حل الأزمة الحادة التي تعصف بالسلطة في تل أبيب.

إن هدية ترامب لإسرائيل يمكن أن تكون مسمومة، لأن شرعنة المستوطنات قد لا تبدل الكثير من واقع مصادرة الأراضي وتهديم المنازل الفلسطينية وإقامة المستوطنات، إذ في حال اعتمادها كضوء أخضر لضم مساحات من الضفة الغربية قد تجعل المواطنين الفلسطينيين عبئاً ديمغرافياً على الاحتلال.

 

إخترنا لكم من العدد