مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

ضربة جديدة للجهود الأمريكية

محمود محمد حسين إسماعيل

يمكن القول إن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ١٧٠ دولة إلى جانب تجديد تفويض الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لأربع سنوات أخرى يعتبر ضربة لكل الجهود الأمريكية لحل الوكالة وتصفية القضية الفلسطينية.

عندما تصوت الأغلبية الساحقة من دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتمتنع سبع دول عن التصويت، فهذا يعني هزيمة لجهود الولايات المتحدة التي مارست الكثير من الضغوط على دول العالم لحملها على الإذعان لسياساتها.

لا يزال العالم ينظر إلى وكالة الأونروا كرافعة سياسية للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية المشروعة التي لا يمكن أن تلغى بقرار من دولة تحاول إلغاء الوجود الفلسطيني نفسه، فهذه الوكالة أنشأت عام ١٩٤٩ بقرار من الأمم المتحدة وهي وحدها التي تقرر مصيرها.

لقد قال العالم كلمته عبر تصويت تاريخي، مؤكداً أنه لا يحق للولايات المتحدة أو غيرها التشكيك بعمل وكالة الأونروا وشرعيتها أو العمل على تحديد من هو اللاجئ الفلسطيني، وهو ما سعت إليه الولايات المتحدة لتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة. فقد عملت الولايات المتحدة من أجل هذا الهدف منذ وصول رئيسها دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارته إليها وقطع مساهمة بلاده في ميزانية الأونروا وانسحابه من منظمة اليونسكو لأنها أكدت على عدم شرعية ضم القدس إلى الكيان الغاصب باعتبارها مدينة محتلة.

كانت كل هذه القرارات تتماهى مع الأهداف الإسرائيلية استكمالاً لمحاولة شطب وكالة الأونروا التي قال عنها المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات إنها مجرد ضمادة تعمل في الرمق الأخير داعياً إلى حلها، على أن تتسلم الدولة المضيفة للاجئين والمنظمات غير الحكومية الخدمات التي تقدمها الوكالة.

إن سعي الولايات المتحدة إلى تحميل الوكالة مسؤولية فشل قضية اللاجئين الفلسطينيين هي محاولة لذر الرماد في العيون، لأن فشل الحل السياسي العادل والشامل تتحمل الولايات المتحدة أساساً تبعاته، بسبب دعمها اللامحدود للاحتلال الصهيوني وجرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتوفير كل وسائل الحماية له، لتشجيعه على الاستمرار في عدوانه ومخالفة القانون الدولي، ورفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.

لقد زاد عدد الدول الداعمة لبقاء وكالة الأونروا من ١٦٠ دولة قبل ٤ أعوام إلى ١٧٠ دولة مؤخراً، ما يؤكد أن العالم يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية ويرفض الضغوط والإملاءات الأمريكية، كما أنه يؤكد المضي في دعم اللاجئين واستمرار تقديم الخدمات لهم إلى حين حل قضيتهم واسترداد حقوقهم، وهذا ما ورد في قرار التمديد للوكالة بمواصلة تكثيف الجهود لتلبية احتياجات الوكالة والإعراب عن القلق الشديد للحالة البالغة الصعوبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون تحت الاحتلال.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد