مجلة البلاد الإلكترونية

منعاً للتدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا.. على القوى السياسية الخروج من اللعب على حافة الهاوية

العدد رقم 209 التاريخ: 2019-12-06

شيءٌ ما.. التهم بعضاً من لساني!!‎

غسان عبد الله

شيءٌ ما.. التهم بعضاً من لساني!!

فرغت جعبتي من الكلام.. نضب معين المبررات.. الظاهرِ منها والخفي، ما بداخلي أثقل من أن يطفو إلى السطح.. يظهر جلياً للعيان.. العيان الأعمى غالباً، الجد الواقع الحقيقي.. تحجبه طبقة من توافه وبالطبع هي الأقل كثافة.. وهل يحمل العنوان غير مسمى..

التفاصيل لاحقاً حيث لا يهتم كثر.. التفاصيل جحيم تحيل البسيط إلى معقد.. الكوميديا إلى تراجيديا.. ليسقط العنوان مهشماً الأبطال ومبعثراً إياهم.. وتتكفل الدموع بإزاحتهم إلى طريق يبتلعهم وقد تلوى كأفعى.. أفعى تذيق سمها لكل عابر.. والعبور كان لزاماً، لذا لربما شيءٌ من فزعٍ ما التهم بعضاً من لساني.

أنت تثرثر إذن فأنت موهوب.. موهوب بالإفصاح بإنزال الأثقال لا رفعها.. الفضفضة هي الأفضل بإنقاص الوزن.. وزن الهموم والضغوط، روحك بأمان طالما ترمي بشرر إن طال استقراره بداخلك فلا محالة حارقك، أصحاب الألسنة المتمرسة بالندب والشجب.. الصراخ لأجل أي شيء وكل شيء.. لن تدركهم شيخوخة لا مبكرة ولا حتى بأوانها.. الشيخوخة لمعقودي الألسنة.. من فقدوا القدرة على تركيب جملة من حروف الأبجدية.. جملة لن تعود حياتهم بعدها كما كانت قبلها أبداً، ولا غُفر لهم من خدعونا فقالوا الستر واجب.. وحين هممت بسؤالهم وما بال التستر؟.. كأن شيئاً من خضوع التهم بعضاً من لساني.

المحرم في آن مباح في آخر.. أو مباح لآخر!.. والخانات لا ترحم، تعد علينا السنوات وتصر على الزج بملامحنا طرفاً في النزاع.. الصورة طبق الأصل!.. الأصل متنصل من أحداث تورَّطَ فيها غصباً واقتداراً.. بل ويشكِّك في نزاهة بعضها، هل لا يزال العام اثني عشر شهراً.. الشهر ثلاثين يوماً قد يزيد أو ينقص هفوة.. اليوم أربع وعشرين ساعة؟!!.. أم أن الكرة أحالت طاقة الصمت إلى مثيلتها.. حركة.. فرط حركة.. جنون حركة.. محض حركة تعجل بمواراتنا.. مَحْوِنا وتبييضِ أوراقنا.. والورقُ ساقطٌ لا ريب لذا لربما شيء من جَزَعٍ ما التهم بعضاً من لساني.

قلما تكون المفاجآت سارة ومن هنا تأتي كراهتي لها.. أهابها وتصيبني رعشة حتى حين اقرأ عنها في محل الرفاهية.. تحتضنها قطعة الشكولاتة وقد أخفى محتواها التحامهما الجيد.. "مفاجأة بانتظارك".. الترجمة الفورية "صدمة".. والموجزة "طعنة في الطريق أو بإحسان الظن لطمة"، هي ليست سوداوية فالألوان غرامي.. تكوينات من متناقضات تفضي إلى خلق جديد.. بصمة تتطابق وروح تائهة أعياها البحث.. روح رفيقها الوحدة ودليلها مراوغ.. يعشق التلميح ويراهن على البديهة.. لذا لربما شيء من ترقُّبٍ ما التهم بعضاً من لساني.

الشواطئ تحفظ حبات الرمال.. تعشق القوارب ما بَقِيَتْ تركن إليها.. وما أن تعمل المجاديف والماء يحيط من كل الجوانب حتى تُنْزِل لعناتها.. يطيع البحر ويضرب بدواره.. ومن قارب إلى قارب والدوار غالب.. لا وقفة سوية ولا لقمة هنية والتيه دائم ما دام المد والجزر.. لذا لربما شيءٌ من ضياع ما التهم بعضاً من لساني.

الفزع.. الخضوع.. الجزع.. الترقب.. الضياع.. التهموا لساني.. أخرسوني.. سلبوني متعة التذوق.. تساوى الحلو والمر.. نوع من تبلد.. من جمود.. من فتور، التمييز يولد الرغبة وبدورها تشعل فتيل الحياة.. تحترف استخدام حبالك الصوتية.. ترتقي من الكلام إلى الغناء، الحبال لا تقبل بالتقاعد.. ثمة عمل واحد حين لا تجد لساناً.. تتجاوز مكانه الشاغر بخفة.. تتدلى وعلى حين غرة تلتف حول العنق.. تضغط وتعتصر حتى تنمحي الخانات وتسقط الأوراق.

 

 

إخترنا لكم من العدد