مجلة البلاد الإلكترونية

الفساد بات أفقياً وعامودياً في كل مؤسسات الدولة

العدد رقم 216 التاريخ: 2020-01-25

تصفية سليماني لا تقلل من التهديد الإيراني

من الخوف الكبير من رد إيران على اغتيال قاسم سليماني، يبدو أنه في ميزان الرعب فإن "التهديد الإيراني" التقليدي يتقلص مقابل تهديد سليماني الميت.

من حسن الحظ أنه لا يوجد حتى الآن لدى إيران سلاح نووي، وإلا كانت بدون شك ستستخدمه من أجل تفجير العالم من كثرة غضبها.

 الحقيقة هي أنه بعد هتافات النصر بسبب الإنجاز والتنبؤ القائل بأن إيران لن تكون مثلما كانت - اقتربت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران – من المسموح التفكير للحظة بالإهانة الشديدة وكأن كل التهديد الإيراني قد تقلص إلى جمجمة واحدة معلقة على حزام الصيد.

هذه هي الرؤية التي رافقت الصراع الطويل ضد القاعدة، وهكذا ظهرت أيضاً الحرب ضد داعش، وهكذا أيضاً تعاملت اسرائيل مع تهديد حماس. إن تعبير "سحق رأس الافعى" لم يكن شعاراً في الشعر، بل هو يمثل استراتيجية ترتكز على مفهوم مركّز، ضيّق وغير واقعي، الذي يحسبه العدو هو تنظيم أو حتى خلية إرهابية. حجمه غير مهم، قم بقطع رأسه وبهذا تكون انهيت كل التهديد.

 كتب التاريخ مليئة بأسماء القادة، زعماء التنظيمات والنشطاء السياسيين، الذين تمت تصفيتهم باسم نفس الرؤية. في عدد من الحالات أدت هذه التصفيات إلى تغيير العمليات التاريخية مثلما حدث عند قتل اسحق رابين وأنور السادات والمهاتما غاندي وجون كنيدي، إذا أشرنا فقط إلى البارزين في العصر الحديث.

بفضل ترامب انضم سليماني إلى هذه السلسلة المحترمة. الذاكرة التاريخية التي تشوشت في هذا الأسبوع اعتبرت عملية قتله التصفية الأمريكية الأولى لزعيم منذ الحرب العالمية الثانية؛ ونسيت محاولة اغتيال رئيس حكومة الكونغو الاول، باتريس لوممبر، في العام 1960، والتي كانت "سنة خير" لجهود تصفية الزعماء أو إسقاط نظام سلفادور ايندي في تشيلي وانتحاره غير المتوقع. في العام 1986 حدث القصف الجوي على معمر القذافي، ومحاولة قتل سلوفودان ميلوشوفيتس في العام 1999، وبالطبع الجهود التي بذلت لقتل صدام حسين في 2003.

 تصفية سليماني لا تقلّص تهديدات إيران ولن تغير سياستها الإقليمية. ومهما كانت أهميته في الهرم السياسي والعسكري للدولة، فهو لم يكن "الدولة". إيران هي دولة طموحة، ومن أجل تحقيق طموحاتها فقد فعلت كل ما تفعله أي دولة عظمى أخرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة. كل واحدة من هذه الدول أقامت ممثليات عسكرية تحارب باسمها أو من أجلها. روسيا يوجد لها "مجموعة فاغنر" القاتلة، التي عملت في سوريا وتعمل في ليبيا وأفريقيا. والولايات المتحدة رعت مجموعات داخل طالبان من أجل تحقيق مصالحها. والسعودية تقوم بتوظيف مرتزقة من أمريكا الجنوبية وأفريقيا في حربها في اليمن. وإيران يوجد لها حزب الله والتنظيمات في العراق والحوثيين في اليمن.

 مهمة سليماني كانت أن ينفذ ويطوّر نفوذ إيران في كل مكان، في الشرق الأوسط وفي آسيا وأفريقيا وفي امريكا الجنوبية. وقد فعل ذلك بأهلية ونجاح.

في الغرب، لا سيما الولايات المتحدة، يجب أن يقلقوا بالأساس لأنه لا توجد لديهم خطط استراتيجية وسياسية للدفع قدماً بهيمنتهم في إيران وإقامة علاقات إيجابية معها. التقوقع داخل الأسوار الدفاعية خوفاً من الانتقام الإيراني والتبجّح بعظم "بنك الاهداف" التي ستتم مهاجمتها، لا يمكنه أن يحلّ محل ضرورة كبح استمرار تدمير الاتفاق النووي الذي من شأنه أن يؤدي إلى حرب اقليمية. وهو لن يبعد أساس العداء ولن يبدد الخوف الدائم من إيران.

صحيفة هآرتس -  تسفي برئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد