مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: ننوه بسياسة الصمت الاستراتيجي الذي تعتمده المقاومة

العدد رقم 243 التاريخ: 2020-07-31

من أجل منع الحرب.. ترامب سيكون بحاجة إلى التجربة والمعرفة والحكمة التي لا يملكها

مؤيدو ترامب في أوساط اليمين هتفوا له، لكن عملية اغتيال سليماني تثير الخوف بالأساس. ومع رئيس آخر غير ترامب كان العالم سيشعر الآن بأنه أكثر أمناً، لكن ليس مؤكداً معرفة كيف سيواجه ترامب تداعيات أفعاله.

ولو أنه لم يكن الرئيس الأمريكي هو دونالد ترامب، لكان معظم العالم سيشعر بأن الشرك لسليماني وشخصيات رفيعة أخرى قرب مطار بغداد قد حول العالم إلى مكان أكثر أمناً.

ولكن ترامب قصة أخرى. أحكامه هتفت له في اليمين الإسرائيلي والأمريكي. ولكن في معظم عواصم العالم وفي نصف الولايات المتحدة على الأقل فإن قراره الموافقة على اغتيال سليماني يثير على الأغلب القلق. الكثيرون ممن يؤدون التحية لترامب على مجرد إزاحته لشخص مثل سليماني، من ساحة الشرق الأوسط، لا يثقون على الإطلاق على قدرته على مواجهة نتائج أفعاله.

ترامب عاد وأوضح بأن توجهه ليس نحو الحرب، لكن توجد لديه طرق مختلفة من أجل الامتناع عنها. بعد أشهر كثيرة على غياب الرد الأمريكي الضعيف على استفزازات إيران، ترامب لم يكتفِ بتصعيدٍ محدود، بل اختار رداً كبيراً يمسُّ بقلب نظام عدوه. إذا اندلعت الحرب، فعلى الأقل الجميع سيعرفون متى وأين بدأت.

وحسب أقوال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، فإن عملية اغتيال سليماني جاءت في أعقاب معلومات استخبارية عن هجوم قريب على القوات الأمريكية في المنطقة. ومع أخذ ذلك في الحسبان فإن العملية الأمريكية تظهر بأنها معقولة ومنطقية. ولكن المعقول والمنطق ليسا مزايا يمكن نسبها لترامب على الأغلب. والأكثر معقولية هو الافتراض بأن سبب قراره الحقيقي، الذي يشذ عن النماذج التي حددها في السابق، ينبع كالعادة من الاعتبارات الشخصية واعتبارات "الأنا"، التي ستغلف من قبل مساعديه كدليل على رؤيته الاستراتيجية الواسعة.

إذا كان يوجد أمر يشعل خيال ترامب ويحثه على العمل فهو احتمالية أن يظهر كنقيض كامل لسلفه براك اوباما. وفي حالة بنغازي أيضاً كنقيض لعدوته في العام 2016، هيلاري كلينتون. الضربة الاستراتيجية التي وجهها ترامب لإيران رداً على أحداث أقل شدة من هجوم بنغازي، ستستخدم الآن كدليل قاطع على تصميمه وعلى قوته، مقابل ضعف أسلافه. بعد بضع دقائق على الإعلان عن اغتيال سليماني، فإن مشجعي ترامب في إسرائيل وفي أمريكا، على حد سواء، وضعوا أيديهم على هذا الاكتشاف.

إسرائيليون كثيرون أيضاً وجدوا أنه من الصحيح وعظ الديمقراطيين ومنتقدين آخرين لترامب لأنهم لم يهتفوا له بسبب إحدى الخطوات الحاسمة والهامة في ولايته. ويمكن التساؤل إذا كانت التحية والوقوف بصمت في كل حالة عمليات حربية من قبل الحكومة هي في الواقع رد مناسب للمعارضة في دولة ديمقراطية.

مع ذلك، من الجدير تذكر أن الولايات المتحدة ليست في حالة حصار أو حرب، وليس كل عملية عسكرية تعتبر فيها كتجسيد للعدل المطلق الذي يحتاج إلى التأييد التلقائي. ثانياً، الأمريكيون توجد لهم تجربة صعبة وباهظة الثمن من الخنوع لطبول الحرب، التي سمع صداها أيضاً، والتي أدت قبل عشرين سنة تقريباً إلى كارثة حرب العراق. ثالثاً، الكراهية والبغضاء تجاه ترامب وصلت حقاً إلى أبعاد كبيرة، حيث أن خصومه يجدون صعوبة في مدحه، بالتأكيد بشكل علني. ولكن يصعب الادعاء بأن ترامب لم يكسب عدم الولاء بنزاهة.

صحيفة هآرتس – حامي شليف

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد