مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: ننوه بسياسة الصمت الاستراتيجي الذي تعتمده المقاومة

العدد رقم 243 التاريخ: 2020-07-31

في خوفي تركُضُ غزالةٌ‏

غسان عبد الله

 

في خوفي تركُضُ غزالةٌ‏

أرسُمُ ـ كما الطفلُ ـ منارةً وبحراً‏

أُلوّن المنارةَ بالبنُّيِّ.. البحرَ بالأصفرِ... أين السُّفن؟!‏

كما الطِّفلُ.. أستدرِجُ بحراً‏ أُحرِقُ السّفنَ.. أرى ما يومضُ..

نارُ الحنينِ تشبُّ‏.. فكيف نمضي في ما نعتَقِدُ مِنْ إشاراتٍ‏

يقتلنا السرابْ؟!‏

من قال إننا عبرنا بحراً..

أيها البحرُ.. مَنْ أثقل زبَدَ موجِكَ يا صديقي بهذا الحزن؟!‏

ستظلُّ تُطلِقُ نوارسَكَ لا يُرهقُكَ‏ زخُّ المطرْ..

مثقلٌ بحمرةِ الغيابِ والشفقِ والشمسِ المحرقة.. ‏ودمي بناركِ يشتعلْ!‏

أيتها الحروفُ‏ أنامِلُكِ الطّفلةُ تصلّي معي،‏ ترسُمُ لونَ الشجرْ..‏

فأدخُلُ دهشتَكِ.. وترتادُني الصُّورْ

للريح ِقافيةٌ‏.. تكتبُها يابساتُ الأوراقِ في انحدارها،‏

ولكِ هسيسٌ يعمِّرُ بوابةً لفضاءِ العاشِقِ‏ المُنتّظِرْ..

كلُّ حرفٍ يشدُّ الحبرَ للجنانْ‏

في كلّ قافيةٍ حنينٌ أو دعاءٌ أو صلاةْ،‏

كلّ سنبلةٍ مائدة للطّير والنّملِ‏

في كلّ قافيةٍ وجيبٌ أو غناءٌ أو هديل‏..

وكلُّ عطشٍ يعلِّمُنا اختصارَ الزمانْ..‏ ‏

هل الريحُ في الصفصافِ كما الرّيحُ في الوردة؟!‏

ماذا تريد أيّها الفؤادُ؟!‏

تسبِقني حروفُي إلى ردهةِ الصلاةِ وبخوفي كنتُ أتوضأُ...‏

تحملني طفولةٌ قديمةٌ،‏ وأحملُها..

فإذا مسَّني الشِّعرُ‏.. يحملُني رَهْطُ الفَرَاشِ إلى النّار‏

لكنني أترُكُ رماديَ‏ وأطيرُ.. وحروفي تطيرُ..‏

"فبأيّ اتجاه إذاً؟!"‏

في خوفي تركُضُ غزالةٌ‏ أركضُ في خوفها‏ وأضلِّلُ الذئابَ وغيرَها!!!‏

لي قصيدةٌ تبُثُّ خفاياها،‏ تحنو على جراحي...‏

فأبيحُ دماها على قارعتي.. وتختلطُ دمانا!!‏

لي ضلعٌ تنوءُ بحملها،‏ وحلمٌ يفيضُ‏

ولي حروفٌ تتوالدُ من حروف‏

فأذْبَحُ لها البياضَ وأُهيلُ عليها الصَّهيلْ!‏

لكلِّ وجدٍ قصيدتهُ‏ ولكلِّ قصيدةٍ هطولْ.. ‏

وأنا الهالِكُ بينهما‏..

تعالي يا عصافيرُ في هبوبِ القصائدِ.. في انبعاثِ الهديلْ..‏

تعالي.. يراعي وليمةُ اليبابِ..‏ وروحي نميرُ القصائدِ..

وصمتُها الجليلْ..

تعالي يا عصافيرُ انقري أبجديةَ الصَّباحِ‏

واتركي، على سوسنِ القلبِ‏ زقزقاتٍ من ندى الروحِ

قليلاً من عشبِ القصيدةِ.. ليبابِ الحقولْ..

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد