مجلة البلاد الإلكترونية

الفساد بات أفقياً وعامودياً في كل مؤسسات الدولة

العدد رقم 216 التاريخ: 2020-01-25

الصين تناور عسكرياً.. عرض قوة في سياق الردع

في الوقت الذي ترفع فيه الولايات المتحدة الأمريكية من مستوى التهديد للصين، لا تألو الأخيرة جهداً في إبراز مظاهر قوتها الاستراتيجية والإعلان عن تطور قدراتها الصاروخية وتوثيق تحالفاتها الدولية..

تجلى ذلك في سلسلة محطات في الأشهر الأخيرة، بدءاً من العرض العسكري للجيش الصيني لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، مروراً بمناورة البحر الأصفر وصولاً إلى المناورات المشتركة مع إيران وروسيا في بحر عمان، وكان البارز في تلك المحطات، كشف بكين عن صاروخ متطور يصل إلى الأراضي الأمريكية، في رسالة تحذير واضحة لصناع القرار في واشنطن من مغبة الحسابات الخاطئة في التعامل مع التنين الصيني.

أمريكا في مرمى صواريخ الصين

ليست المرة الأولى التي تختبر فيها الصين صواريخ جديدة، وتكشف عن تطوير قدرات نووية لها، لكن المناورة الأخيرة التي نفذها الجيش الصيني في خليج بوهاي في الجزء الشمالي الغربي من البحر الأصفر جاءت محملة بالرسائل الردعية للولايات المتحدة الأمريكية على خلفية التوتر القائم في العلاقات معها وتحشيدها المتواصل لكل عوامل الاستفزاز في بيئتها الاستراتيجية.

المناورات التي اختتمت بها الصين العام الماضي اختبر فيها جيشها الصاروخ البالستي "JL-3" الجديد، القادر على ضرب الأهداف في أي مكان في الولايات المتحدة. وسمحت بكين بنشر لقطات نادرة للصاروخ الذي يبلغ مداه 3728 ميلاً، مع قدرة على حمل الرؤوس النووية باستطاعة 4 ميغا طن، وكتبت القوات الصينية في تعليقها على المشهد: "صاروخ في السماء كأنه تنين عملاق ملتهب، يخترق الضباب والسحب ويتحرك باتجاه الهدف بمساحة شاسعة".

الصاروخ الذي أطلق باستخدام غواصة نووية صاروخية من طراز Jin قادر بحسب صحيفة "ديلي ميل"، على الوصول إلى غوام في أمريكا، على بعد 2000 ميل من الساحل الصيني، فضلاً عن قدرته على إغراق حاملات الطائرات الأمريكية. وبحسب المعلومات المتوافرة حول الصاروخ الجديد فإنه يشبه الصاروخ البالستي DF-41 الذي يطلق من قواعد أرضية، ويقارن بالصاروخ الأمريكي Trident II D-5 والصاروخ الروسي Р-30 (بولافا-30). ويبلغ مداه 14 ألف كيلومتر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الصين كانت قد أجرت في شهر تشرين الأول من العام الماضي أول اختبار لصاروخ بالستي أطلق من الغواصة Julong-3 (JL-3).

الخلفيات السياسية

عرض القوة الصيني من خلال صاروخ "JL-3"، جاء بعد أشهر قليلة على العرض العسكري الذي نظمه الجيش الصيني لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، بمشاركة نحو خمسة عشر ألف جندي وأكثر من مئة وخمسين طائرة وخمسمئة وثمانين منظومة تسليحية إضافة إلى عشرات التشكيلات القتالية، وخلال هذا العرض المهيب كشفت الصين عن أهم المنظومات التسليحية الاستراتيجية الموجودة لديها، بعدما بدأت في العقد الاخير من القرن الماضي تطبيق خطة تطوير قدراتها العسكرية لتحقيق تفوق عسكري يسمح لها بحماية مصالحها الاستراتيجية ويوفر لها قوة ردعية في وجه الولايات المتحدة، ومن المفترض أن تتواصل خطة التحديث والتطوير العسكري خلال عقد ونصف قادم من الزمن.

على أن ما كشف في العرض العسكري كان قوياً جداً في رسائله لناحية المكانة التي بلغتها الصين عسكرياً، ومن أبرز المنظومات الصاروخية التي عرضت، الصاروخ البالستي العابر للقارات DF-41 الذي دخل الخدمة الفعلية عام 2017 بعد سلسلة طويلة من التجارب والاختبارات إضافة إلى الصاروخ البالستي "JL-2" الذي يعتبر السلاح الرئيسي لأسطول الغواصات النووية الصينية من طراز "jin " هذا فضلاً عن الطائرات المقاتلة والهجومية التي شاركت في العرض، وأضفت المزيد من المؤشرات على القفزة النوعية في تسليح الجيش الصيني.

وبالعودة إلى السياق السياسي لعرض القوة العسكرية من قبل الصين، فإنه استكمل بعد مناورة الجيش في البحر الأصفر بمناورة مشتركة مع إيران وروسيا في بحر عمان في السابع والعشرين من الشهر الماضي، في رسالة قوية هي الأخرى تعكس وجهة التحالفات لمواجهة التهديدات الأمريكية المتزايدة ضدها والتي تدفع بها إلى بناء شبكة تحالفات مع قوى دولية كبرى تتعرض للتهديد نفسه بأشكال مختلفة. على أن أهمية المشاركة الصينية في تلك المناورات جاءت في توقيت سياسي لافت بدلالاته، لاسيما بعد الاتفاق بين واشنطن وبكين على تخفيف حدة الحرب التجارية بينهما، وهو ما يعكس عدم ثقة الأخيرة بالنوايا الأمريكية والاستمرار بالتالي في مسار يوفر لها المزيد من عناصر القوة. وضمن هذا المسار جرت مناورة البحر الأصفر، تحت مراقبة ورصد الأمار الصناعية التجسسية الأمريكية، وفق صحيفة واشنطن تايمز التي نقلت عن قائد البحرية الأمريكية المتقاعد، جيمس فانيل، قوله إن المناورات تشير إلى اعتزام بكين إبقاء الولايات المتحدة "تحت تهديد الابتزاز النووي".

خاتمة

هي رسالة قوة صينية جديدة ارسلتها بكين إلى واشنطن على متن صاروخ jl-3 النووي تحذرها فيها من الحسابات الخاطئة في تقدير موقفها، وهي بذلك تكشف بعض أسرار قوتها العسكرية على أمل أن تفهم الولايات المتحدة أن المغامرة مع الصين ستكون مقامرة بالأمن الأمريكي من الداخل بعدما باتت الذراع الصينية طويلة إلى الحد الذي تستطيع فيه الوصول إلى أي هدف تختاره.

ابتسام الشامي

 

 

 

إخترنا لكم من العدد