مجلة البلاد الإلكترونية

الفساد بات أفقياً وعامودياً في كل مؤسسات الدولة

العدد رقم 216 التاريخ: 2020-01-25

أوساط سياسية للبلاد: إيران تنجز انتقامها الأولي.. عودة الحديث في لبنان عن تأليف حكومة تكنو/سياسية

محمد الضيقة

دخلت المنطقة بعد اغتيال الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس مرحلة جديدة لها قوانينها وقواعدها المختلفة تماماً عن المرحلة التي سبقت العدوان الأمريكي..

وبغض النظر عن تداعيات المواجهة الأمريكية مع محور المقاومة التي ستظهر تباعاً في الإقليم فإن الرد الإيراني شكل نقطة بارزة في هذا الصراع، لأنه ولأول مرة يتم ضرب قاعدة أمريكية بصواريخ باليستية بشكل مدروس سينتج عاجلاً انسحاباً أمريكياً من العراق وبالتالي من سوريا.

أوساط سياسية متابعة أكدت أن اغتيال قائد فيلق القدس ونائب قائد الحشد الشعبي أعاد خلط الأوراق في كافة دول الإقليم، وحتى على مستوى دولي، ودخل العالم مرحلة تؤشر على بداية أفول الهيمنة الأمريكية، وأشارت إلى أن العدوان الأمريكي منح محور المقاومة ورقة ما كان ليحصل عليها إلا بعد سنوات، ويتجلَّى هذا الأمر في حالة الهلع والارتباك التي عصفت في الإدارة الأمريكية وفي الكيان الصهيوني ومحميات الخليج.

وأضافت الأوساط أن معظم القوى الدولية الفاعلة تحركت باتجاه طهران لضبط ردود فعلها ليس حباً بالجمهورية الإسلامية وإنما حرصاً على مصالحها في الشرق الأوسط، معتبرة أن النتيجة لما حصل في الأيام الماضية تؤكد أن الانسحاب الأمريكي من المنطقة بات أمراً مؤكداً وسيكون سريعاً عكس كل ما يتم تداوله في أروقة مراكز القرار في العالم.

هذه التداعيات في المنطقة، كما تقول الأوساط، لم يكن لبنان بمعزل عنها، وقد ظهر ذلك من خلال إعادة النظر في تركيبة الحكومة، حيث تم سحب تشكيل حكومة تكنوقراط صافية من التداول وإعادة البحث في تأليف حكومة تكنو/سياسية لمواكبة ما يحصل في الإقليم وهو أمر مطلوب في ظل هذه المرحلة الحساسة والدقيقة.

وأشارت إلى أن محور المقاومة في لبنان عندما يقترح مثل هذا الحل يهدف إلى حماية لبنان من عواصف عاتية فيما لو تفاقم الصراع الأمريكي- الإيراني، لأن حكومة اختصاصيين لن تكون قادرة على إيجاد الحلول أو التصدي لما قد يتعرض له لبنان.

وأوضحت الأوساط أن محور المقاومة يفضل فيما لو لم يحصل إجماع وطني على حكومة مختلطة أن تبقى حكومة تصريف الأعمال، لأنها تضم معظم القوى السياسية الفاعلة، وهذا الخيار على الرغم من كلفته على صعيد الداخل لناحية المسألة الاقتصادية والمالية يكون أقل كلفة فيما لو شُكِّلت حكومة تكنوقراط وعجزت عن مواجهة ما قد تتعرض له المنطقة.

وأكدت أن لبنان هو جزء من المنطقة وأي حدث قد تتعرض له سيكون له تداعيات عليه كما هو حاصل الآن، مشيرة إلى أن عودة البحث في شكل الحكومة إلى المربع الأول لا يعني أن محور المقاومة حسم موقفه نهائياً بهذا الاتجاه، فهو حاضر لمناقشة أي صيغة تُعيد توحيد الموقف السياسي للمكونات اللبنانية وتساعد في الوقت ذاته على إنقاذ لبنان من محنته الاقتصادية، خصوصاً أن كل الشروط التي كانت واشنطن وحلفاؤها يضعونها على لبنان قد تبخّرت بعدما حصل في الأيام الماضية، والمحور الأمريكي باتت له همومه وأجندات أخرى يهتم فيها من أجل احتواء ما تعرّض له، ومن أجل حفظ ماء وجهه الذي مرغه محور المقاومة بالوحل.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد