مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين حول الوفد المفاوض لترسيم الحدود: "نُصرّ على الالتزام بالضوابط التي كانت عليها المفاوضات غير المباشرة في العام 1996 وبتنفيذ القرار 1701"

العدد رقم 254 التاريخ: 2020-10-16

خطة ترامب.. كل الهدايا لإسرائيل وكل الوعود للفلسطينيين

محمود إسماعيل

 

إعلان الرئيس الأمريكي خطته لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى جانبه، كان أقرب إلى لقاء انتخابي لرجلين منه إلى احتفال جدي باتفاق يمكن أن يحقق السلام في الشرق الأوسط.

وقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يتبادلان المدائح والهدايا، إذ شكر ترامب إسرائيل لأنها توضح للمرة الأولى ما هي الأراضي الفلسطينية التي تريد أن تتركها للفلسطينيين قائلاً إنها كانت كريمة جداً، وبذلك فتح الطريق أمام نتنياهو كي يبادر إلى ضم المناطق الفلسطينية التي يريدها في الضفة الغربية بما فيها غور الأردن، مجدِّداً الاعتراف بالقدس عاصمةً موحدةً لإسرائيل، أي إنه أهداها أيضاً القسم الشرقي من المدينة.

في المقابل، فإن كل ما تضمنته خطة ترامب يبقى افتراضياً، سواء ما سماه تجاوزاً دولة فلسطينية بحكم ذاتي، أو ما يعتبره تواصلاً بين الضفة وقطاع غزة، أو بالوعود الاقتصادية التي يمكن لهذه الدولة أن تنالها في حال قبلت شروط الخطة والتزمت نبذ الإرهاب ووقف أنشطة حركتي "حماس" و "الجهاد" وإلغاء المساعدات التي تمنح للإرهابيين، ويعني بهم أسر الشهداء والأسرى.

لم يفت الرئيس الأمريكي أن يشير إلى العديد من القادة ولا سيما العرب الذين أكدوا استعدادهم للمساعدة في تطبيق خطته، منوِّهاً بحضور سفراء الإمارات والبحرين وعمان، مستخلصاً أنه حان الوقت للاعتراف بدولة إسرائيل وتصحيح خطأ عام 1949 عندما رفض العرب قرار تقسيم فلسطين.

ما لم يقله ترامب أفصح عنه نتنياهو معتبراً أن ترامب أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض، حيث أزال صفة الاحتلال عن أي أرض توجد فيها إسرائيل، وحسم الوضع النهائي للقدس والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. أما التفاوض مع الفلسطينيين، فربطه نتنياهو بموافقتهم على خطة ترامب، علماً أنهم رفضوها قبل الإعلان عنها لأن معظم ما سرب منها كان أقل إجحافاً من مضمونها الحقيقي الذي يتجاهل حقوق شعب فلسطين.

ها هي واشنطن تفتح صفحة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، لكن هذه المرة بهدف تفكيكها وتصفيتها نهائياً، سواء بخطة ترامب أو بخطط التهويد الإسرائيلية.

إن الهدف المعلن عنوانه خطة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أن الخطة وضعت ونوقشت وطبخت بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي بمعزل عن الفلسطينيين وبدأت تنفذ قبل أن تعلن، وذلك بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، وبقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وبالأخص عن منظمة "الأونروا" لتقليص رعايتها للفلسطينيين في التعليم والطبابة والتشغيل.

ردود الفعل الفلسطينية على خطة ترامب

أطلق المسؤولون الفلسطينيون تهديدات للرد على قرار الرئيس الأمريكي بالإعلان عن خطته للسلام في الشرق الأوسط لما تسمى بـ "صفقة القرن"، وكان أبرز هذه التهديدات التلويح بالانسحاب من "اتفاق أوسلو" وحل السلطة الفلسطينية.

رصد المراقبون منذ أكثر من عام أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يواجه ضغوطاً عربية للقبول بصفقة القرن، وأن الورشة التوجيهية لهذه الصفقة عقدت في العاصمة البحرينية المنامة العام الماضي، بل وأن أول من كشف عن وجود هذه الصفقة كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عندما أعلن في نيسان/ أبريل 2017 خلال لقائه مع دونالد ترامب عن دعمه بكل ما أوتي من قوة لصفقة القرن، وكانت المرة الأولى التي يعلن فيها عن هذا التعبير.

لكن ما أوجع الفلسطينيين أكثر هو الخيانة العربية الواضحة ليس بالمشاركة في المؤتمر أو المواقف العلنية المرحبة بالصفقة فحسب، بل بظهور الأيادي العربية في صوغ بنود الخطة الأمريكية وتمويلها بعشرات مليارات الدولارات.

للمرة الأولى منذ سنوات، جمع محمود عباس الفصائل كافة في اجتماع قيادي في رام الله، حيث شاركت كل من "الجهاد الإسلامي" و "حماس" التي دعيت إلى الجلسة بصورة علنية، حيث دعت عباس إلى حمل الراية وتوحيد الشعب الفلسطيني ومقاتلة الاحتلال معاً، مؤكدة جهوزية بنادقها وجماهيرها لإسقاط الصفقة.

أما "الجهاد" فقالت إن تلبية الدعوة لا تعني أن هذا الاجتماع بديل من الدعوة التي أجمعت عليها القوى لعقد لقاء وطني يحضره الأمناء العامون للفصائل لوضع استراتيجية مواجهة شاملة، فيما دعت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" إلى تحويل قرارات الاجتماع الوطني إلى إجراءات عملية تتلاءم مع توقعات الشارع الفلسطيني والعربي وليس مجرد قرارات كما حدث سابقاً.

ذكرت مصادر حسنة الاطلاع أن ما بدأ من اجتماعات بين قيادات "فتح" و "حماس" و "الجهاد الإسلامي" و "الجبهة الشعبية" وسائر الفصائل في رام الله سيستمر في غزة، توصلاً لوحدة المواجهة بالمقاومة الشعبية والمسلحة واستنهاض الشتات الفلسطيني والعالمين العربي والإسلامي وأصدقاء الشعب الفلسطيني حتى فرض انتزاع الحقوق بالقوة. إن أهم هدية قدمها ترامب للفلسطينيين هي وحدتهم الوطنية التي لم تعرف لحظة ذهبية كهذه اللحظة.

يمكن اختصار الأهداف غير المعلنة لخطة ترامب في هذا التوقيت بالذات بأنها لحمايته من العزل من البيت الأبيض وحماية نتنياهو من السجن، على حد قول رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، فالرجلان يمران في ظروف صعبة. إذا كان ترامب يضمن خروجه من المحاكمة بشبه براءة فإنه يريد تأييد يهود أمريكا لضمان حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. أما نتنياهو، فيبدو مستقبله السياسي رهناً موافقة الكنيست على منحه حصانة من المحاكمة عشية الانتخابات القادمة. على خلفية كهذه، يراد إقناع الرأي العام العالمي بأن صفقة القرن مشروع سلام فلسطيني إسرائيلي، على الرغم من أنه يتعارض مع كل القوانين الدولية ويرمي عملياً إلى سلب الفلسطينيين حقوقهم لتكريس الاحتلال الإسرائيلي.

المطلوب عربياً وإسلامياً للرد على خطة ترامب دعم صمود الشعب الفلسطيني لتحقيق ثوابته القائمة على تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وعودة لاجئيه إلى ديارهم التي جرى ترحيلهم عنها تحت تهديد قوة السلاح، والوقوف بصلابة في المحافل الدولية إلى جانب القضية الفلسطينية للعمل على إسقاط صفقة ترامب لتصبح نسياً منسياً.

 

 

إخترنا لكم من العدد