مجلة البلاد الإلكترونية

أمريكا والـ "كورونا".. اهتزاز صورتها وانكشاف ضعفها.. وجامعة بقية الله للعلوم الطبية الإيرانية تقدم مساعداتها هدية منها للشعب الأمريكي، في أبلغ رسالة أخلاقية، إنسانية وسياسية

العدد رقم 226 التاريخ: 2020-04-04

إسرائيل تضم والعالم يصمت

 

خلال الفترة التي مرت منذ حرب الأيام الستة، في الـ 52.5 سنة، ضمت إسرائيل مرتين مناطق فلسطينية. وإذا لم يحدث أي شيء استثنائي فنحن في الطريق إلى الضم الثالث، وهو الاكبر من الجميع، حوالي 1900 كم مربع.

أول ضم جاء بعد فترة قصيرة على حرب حزيران 1967، بلغت مساحته سبعين كيلومتر مربع في شرقي القدس. وفي العام 1981 ضمت إسرائيل الجولان الذي بلغت مساحته 1800 كيلومتر مربع.

مراحل الضم الاول والضم الثاني والضم الثالث الذي هو على الطريق، حدثوا وكأنهم أمر عرضي وبصورة مرتجلة وبدون اعدادات مسبقة، وبدون فهم عمق مغزاها وتداعياتها، ومن خلال خلافات في المؤسسة الأمنية، وهي كانت نتيجة مباشرة لنزوات القادة.

ضم شرقي القدس في الثامن والعشرين من شهر حزيران من العام 1967، جاء نتيجة ثورة للمشاعر والهيجان الذي جرى وراءه اجزاء واسعة من الجمهور الإسرائيلي في اعقاب الحرب واحتلال المناطق. الصحافي عوزي بنزيمان الذي ألف كتاب "القدس – مدينة بدون سور"(من منشورات تشوكين، 1973)، كتب بأن قرار الضم لم ينبع من حاجة وجودية، أو من حاجة أمنية واضحة، بل نبع بالأساس "من دوافع عاطفية ومن حسابات شخصية مع التاريخ الذي كان لعدد من الاشخاص في قمة القيادة الإسرائيلية".

الأشخاص الثلاثة الرئيسيين الذين كانت لهم حسابات هم الوزير يغئال الون والوزير مناحيم بيغن والوزراء موشيه ديان. معظم هؤلاء الوزراء أيدوا الفكرة. والقلائل، منهم وزير الداخلية موشيه حاييم شبيرا (المفدال)، عارضوا. ورئيس الحكومة ليفي أشكول الذي أظهر خلال حياته السياسية الحذر والاعتدال، خضع لمن يؤيدون الضم و"روح العصر".

كذلك أيضاً فإن ضم الجولان وفرض قانون السيادة فيها، كما تسمى عمليات الضم، حدث بشكل متسرع، إذا لم يكن متهوراً، وكان بدافع الحالة النفسية. في صباح الرابع عشر من شهر كانون الأول 1981 عقد بيغن جلسة خاصة للحكومة في منزله، وفي هذه الجلسة الخاصة اقترح على الحكومة المصادقة على مشروع القانون فوراً. الحكومة صادقة بالأغلبية، على الرغم من أن عدداً من وزراء اليمين المعتدل (الجزء الليبرالي في الليكود) تحفظوا من التعجل أو من القرار نفسه. وفي اليوم التالي، حضر بيغن إلى الكنيست على كرسي متحرك. وبشكل متسرع صادقت الكنيست في يوم واحد على قرار الضم بالقراءات الثلاث.

أما الضم الثالث الذي هو في الطريق يذكر بالضمين السابقين. فقد جاء بدوافع شخصية لرئيس الحكومة. لقد كان لبنيامين نتنياهو 11 سنة من أجل القيام بعملية ضم الغور والمستوطنات. وفي كل مفترق طرق تردد وامتنع. الآن فقط، من شدة يأسه وعند فشله في الحملتين الانتخابيتين وتقديم لائحة اتهام ضده، تذكر بأن يستخدم ما يعتبر حسب رأيه سلاح يوم القيامة الذي يمكن أن ينقذه من مأزقه.

 هناك قاسم مشترك بين عمليات الضم الثلاث. يوجد اجماع سياسي على عمليات الضم. في العام 1967 كانت اغلبية ساحقة لقرار ضم شرقي القدس. واليسار الصهيوني صوت مع، وهذا ما فعله حتى عضو الكنيست أوري افنيري، الذي ركب على موجة الانتصار. وفقط الحزبان الشيوعيان ماكي وركاح عارضاً ذلك.

وفي العام 1981 كانت هناك أيضاً أغلبية ساحقة في الكنيست أيدت فكرة ضم الجولان. كتلة المعراخ (العمل ومبام) التي قادت المعارضة، غابت عن التصويت. فهي لم تعارض القانون لأسباب مبدئية أو أيديولوجية، بل بسبب إجراءات إجازة قانون مهم جداً في عملية سريعة وغير مسبوقة.

الآن أيضاً، باستثناء اليسار الصهيوني الآخذ في التلاشي، والقائمة المشتركة، توجد موافقة جارفة على خطة ترامب. أزرق أبيض برئاسة غانتس يؤيدها. والمعارضة الوحيدة هي على توقيت بنيامين نتنياهو ومحاولته الساخرة لإجازة القانون بشكل متسرع قبل الانتخابات، على أمل أن يساعده ذلك في مواصلة البقاء في بلفور. أزرق ابيض يأمل أن يشكل الحكومة القادمة بعد شهر تقريباً وأن يقود عملية الضم.

ربما الأهم من كل ذلك هو أن سياسة الضم القانوني أو الضم الزاحف التي استمرت منذ العام 1967 حظيت دائماً بدعم مباشر أو غير مباشر من معظم الإدارات الأمريكية. وقد دفعت ضريبة كلامية بسبب معارضتها للاعتراف بضم القدس، لكنها سلمت بذلك. إدارة الرئيس رونالد ريغان عاقبت إسرائيل على ضم هضبة الجولان حيث أوقفت مذكرة التفاهمات الاستراتيجية بين الدولتين وجمدت طلبات إسرائيل بتزويدها بالطائرات. وبعد فترة ألغت الولايات المتحدة هذا التأخير والتجميد والعلاقات عادت إلى مسارها.

أيضاً المجتمع الدولي، ومن ضمنه العالم العربي، سلم مع مرور الزمن مع سياسة الاحتلال والضم الإسرائيلية. وقد اتخذت الدول العربية قرارات تدين إسرائيل وقامت بخطوات احتجاجية، هنا وهناك، وفي نهاية المطاف سلمت بذلك. مصر والأردن وقعتا على اتفاقات سلام مع إسرائيل وأقامتا علاقات دبلوماسية. وفي السنوات الأخيرة دول الخليج والسعودية تقترب من إسرائيل وتبتعد عن الفلسطينيين.

الاستنتاج المؤسف هو أنه عندما يكون اتفاق وطني واسع فإن الولايات المتحدة والعالم يؤيدون أو يتغاضون. ومعظم الدول العربية تسلم بضم مناطق. يبدو أيضاً أن فرض القانون الإسرائيلي في المستوطنات وفي غور الاردن سيتحول آجلاً أم عاجلاً إلى حقيقة منتهية. وما سيحدث في حينه لإسرائيل والحلم الصهيوني – إقامة دولة واحدة لكل مواطنيها، ترحيل أو نظام أبارتهايد عنصري – هو مسألة أخرى، زعماء إسرائيل في الائتلاف والمعارضة يتصرفون وكأنها لا تمسهم ولا تمس أولادهم أو أحفادهم.

 صحيفة هآرتس -  يوسي ميلمان

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد