مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يستنكر الخطاب التحريضي لمرجعية دينية.. ويربأ بالرئيس المكلف أن يكون أداةً لتنفيذ إرادات الغير

العدد رقم 251 التاريخ: 2020-09-26

روسيا وميزان القوى العالمي من وجهة نظر شرق أوسطية

 

بخلاف توقعات الكثيرين، فإنّ ميزان القوى العالمي الذي تبلور منذ الحرب العالمية الثانية لم يتطوّر إلى عالمي أحاديّ القطب، وميزان قوى جديد ومستقرّ لا يلوح في الأفق.

اليوم، الشرق الأوسط يُقدّم لروسيا فرصة لجعل نفسها لاعبة مركزية، وموسكو حوّلت المنطقة إلى ميدان تجربة لتطوير سياسة خارجية مستقبلية خاصّة بها. تحدّي إيجاد توازن جديد يتواجد على رأس جدول الأعمال العالمي، ومن الضروري أن تكون روسيا مشاركة في العملية. هناك مصلحة لدى المستعدّين للقبول بالتحدي في رؤية روسيا مشاركة فيه. هذا الأمر يناسب الولايات المتحدة وأوروبا، لكن أيضاً إسرائيل، حيث سيكون الانقسام البنيوي للمنطقة غنيّ بتداعيات خطيرة عليها.

في إعلانه عن سحب القوّات الأمريكية من شمال سوريا قال الرئيس دونالد ترامب إنّه مستعد لأن يسمح "لكلّ من يرغب.. سواء كانت روسيا، الصين أو نابليون بونابارت" بالدفاع عن الأكراد. لكن في اللحظة التي أخلى فيها الجيش الأمريكي منبج، الرقّة وكوباني، العلم الذي رُفع فوق قواعد الجيش الأمريكي المهجورة لم يكن العلم الفرنسي ذات الألوان الثلاثة، إنّما علم الجمهورية العربية السورية وعلم الفدرالية الروسية.

فلاديمير بوتين علِم بتحوّل الوضع عندما كان خارج موسكو، في زيارة للرياض. الحكّام السعوديّون، المعروفون بأنّهم حلفاء أقوياء للأمريكيين في الشرق الأوسط، فرشوا للرئيس الروسي بساطاً أحمر. فقط قبل ستّ سبع سنوات، في بداية الولاية الثالثة لفلاديمير بوتين، السياسة الخارجية الروسية كانت لا تزال تفتقد إلى وجهة أو هدف. اعتُبرت روسيا هامشيّاً لاعباً عالميّاً، وكان يبدو أنّ همّها الأساسيّ هو حماية استقرارها الداخلي من تأثيرات أجنبية. وكان ذلك سبباً للاعتقاد بأنّ المسألة تتعلّق بوجهة طويلة المدى، حيث كان يبدو أنّ ما لدى روسيا لتُقدّمه للعالم أو لتطلبه منه قليل جداً، وقد تصرّفت دون أهداف قومية تتطلّب صياغة سياسة خارجية.

من الممكن المجادلة فيما إذا كانت أهداف من هذا النوع لا تزال قائمة الآن، لكن في العام 2014 بدأ عهد جديد في السياسة الروسية. أولاً، روسيا بدأت باستخدام وسائل خاصّة بالسياسة الخارجية لإحراز أهداف تكتيكية. ثانياً، على الرغم من أنّ الأهداف بقيت ضبابية بعض الشيء، لا شُبهة إزاء الوجهة: روسيا بدأت تسعى لأن تُعيد لنفسها الموقع الذي خسرته منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيّات.

بالنسبة للغرب كان عام 2014 عام انتصار وهزيمة على حدّ سواء بالنسبة لموسكو. من جهة، الأحداث في أوكرانيا أثبتت بوضوح أنّ موسكو وببساطة تفتقد القوّة المطلوبة لتسترجع لنفسها سيطرة كاملة على المجال الذي ما بعد السوفياتي. استخدام القوّة أو إحراز تفوّق على مشروع الضمّ الخاص بالاتحاد الأوروبي هما خياران لا يزالان عديما الفرص بعد النقص بالموارد. مع هذا، يعتقد محلّلون أجانب أنّ الكرملين نجح حتى الآن في تقويض كلّ فرصة لضمّ الجمهوريّات السوفياتية سابقاً إلى الإتّحاد الأوروبيّ أو الناتو.

من جهة ثانية، روسيا راكمت بسرعة قوّة كقوّة عظمى عالمية، وإن على حساب علاقاتها بالإتّحاد الأوروبي والولايات المتحدة. رغم أنّه أبدا لم يكن هناك شكّ إزاء مكانة روسيا بين الدول العظمى الكبيرة، على مدى سنوات كان هذا الموقع تقريبا رسميّا فقط. واقعا روسيا حافظت على كلّ التأثيرات الخارجية مثل مقعد دائم وقدرة على فرض فيتو في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، سلاح نووي، موارد ضخمة وموقع جيو/سياسي استثنائي، لكنّها لم تفعل الكثير لتطالب لنفسها بموقع لاعب مركزيّ.

لا شكّ أنّ هذا الوضع تغيّر في السنوات الخمس الأخيرة. من وجهة النظر الغربية روسيا هي "الولد الجامح" في الساحة العالمية، المستعدّة دائما لتقويض الديمقراطية وإحداث نزاع لإضعاف معارضيها، لكن خارج الحديث الأورو/ أطلنتي هي تبدو كمركز قوّة أساسيّ. ربما ليست مركزاً قويّا مقارنة بالصين، لكنّها بالتأكيد تبدو العنصر الأكثر تدميراً.

قبل خمس سنوات، بسبب المأزق الذي شعرت به في علاقاتها مع الغرب، قرّرت موسكو البحث عن شركاء وفرص في مناطق أخرى في العالم وأعلنت "التوجّه إلى الشرق". إلى الآن تحديداً أفضى هذا المسار إلى تقارب سياسي واقتصادي محدّد مع الصين، وإن كان لا يزال من غير الواضح كيف يتوقّع الطرفان تحصيل الربح من هذا الأمر بصورة عمليّة، فضلاً عن أنّهما لا يثقان ببعضهما البعض بشكل مطلق. معظم الروس لا يزالون يرون بالصين تهديداً خطيراً، وإن بعيداً، على سيادة وسيطرة روسيا على مواردها. بخلاف موقعها في الشرق نجحت روسيا بنسبة أكبر بجعل نفسها لاعباً قويّاً في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا.

مع هذا، سيكون من المناسب قول إنّ لهذه النجاحات الأخيرة قيمة استراتيجية متدنية. صحيح أنّ الرئيس الروسي ووزارة خارجيّته صاغا رؤية روسيا إزاء أهدافها - في العالم الحالي - رؤية تشمل أهداف مثل منظومة دولية مناسبة متعددة المراكز وتعاون جماعي في مكافحة تهديدات مشتركة، لكن عمليّا يبدو أنّ روسيا لا تعتقد بأنّه سيكون ممكناً إحراز هذه الأهداف في منظومة المؤسسات القومية العليا الحالية، أو أنّه سيكون ممكناً إعادة صياغة المنظومة وإيجاد تركيبة مناسبة وفاعلة.

تشتغل الوثيقة في مفهوم السياسة الخارجية للفدرالية الروسية، المُصادق عليها من قبل الرئيس وصيغتها المُحدّثة نُشرت في كانون الأوّل من العام 2016، وافرة التطرّق إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا وداعش، وبالتعهّد بالردّ بصورة متبادلة أو غير تناظرية على "نشاطات غير وديّة" من قبل الولايات المتحدة. وتُحدّد الوثيقة أنّ "سياسة الصدّ التي جرى تبنّيها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضدّ روسيا وضغط سياسيّ، اقتصادي ومعلوماتي، إلى جانب ضغوط أخرى تواجهها روسيا، تقوّض الاستقرار الإقليمي والعالمي وتضرّ بمصالح كلّ الأطراف على المدى الطويل". هذا الوصف للغرب على أنّه مصدر للتهديدات على السيادة والسلامة الإقليمية الروسية، على استقرارها الداخلية وعلى سلطتها يُذكّر بما ورد في استراتيجية الأمن القومي للفدرالية الروسية المُصادق عليها في العام 2015: "استقواء روسيا يحدث على خلفية تهديدات جديدة على أمنها القومي، المتعددة الجوانب والمرتبطة ببعضها البعض. السياسة الخارجية والداخلية المستقلّة التي تُديرها الفدرالية الروسية تولّد معارضة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، الراغبة في الحفاظ على هيمنتها على شؤون العالم. السياسة التي تُنفّذها لصدّ روسيا تشمل ممارسة ضغط سياسيّ، اقتصادي، عسكري ومعلوماتي عليها". بعض التوجيهات في وثيقة مفهوم السياسة الخارجية التي وردت في صيغ سابقة حُذِفَت من صيغة العام 2016. يُشار إلى أنّ التشديد الذي وُضع على المشاركة في صياغة جدول الأعمال العالمي ومبادئ المنظومة الدولية وعلى تطوير رؤية روسية لتسوية عالمية غابت الآن عن الوثيقة. صحيح أنّ الأمر لم يُشر إليه صراحة في الوثائق البرغماتية، لكن من الواضح أنّ المبدأ السائد في السياسة الخارجية الروسية هو الامتناع عن أيّ نهج بنيوي يُقوّض حلولا عالميّة. التشديد الآن هو على حلّ مشاكل "على الأرض"، ضمن التعاون مع الجهات المعنيّة بذلك وأصحاب قدرة تأثير حقيقيين.

كلّ ما قامت به روسيا لتُفاقم عن قصد الأزمة في علاقتها مع "الشركاء" (كلمة رائجة في هذه الأثناء بين قادة روس) الغربيين كان بهدف تخفيف عزلتها الدولية. فكرة "فرض الحوار"، كما حصل في أوكرانيا، كانت أيضاً السبب وراء دخول روسيا إلى الصراع السوري. لكن في الحالة الأوكرانية النتائج كانت مختلطة، وعلى الأقلّ إلى الآن تتعلّق المسألة بالتأكيد بـ "لعبة بتعادل سلبي"؛ في سوريا الوضع يبدو أكثر تفاؤلاً.

أندريه كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية في روسيا، يعتقد أن نتائج سياسة روسيا الخارجية في السنوات الأخيرة في أوروبا من جهة، وفي المقابل في الشرق الأوسط البعيد عن روسيا من الناحية التاريخية، الاقتصادية والمفاهيمية متناقضة بالكامل: "في الشرق الأوسط روسيا أصبحت اللاعب لعلّه الأكثر تأثيرا رغم استثمار متواضع نسبيّا، فيما في أوروبا هي في الهامش السياسيّ؛ في الشرق الأوسط يحظى موقع روسيا باحترام حتى من قبل معارضيها القدامى، لكن في أوروبا، حتى أصدقاء روسيا التقليديين يبتعدون عنها اليوم؛ في الشرق الأوسط روسيا قادرة على مفاجأة شركائها بمبادرات جريئة من خارج الصندوق، فيما تتواجد في أوروبا ومنذ سنوات في موقع دفاعيّ". السبب الأساسي في ذلك هو أنّ الشرق الأوسط يبحث عن جهة خارجية بديلة. السياسة الخارجية لسائر اللاعبين الخارجيين، وخاصّة الولايات المتحدة، لا تتماشى مع مصالح دول المنطقة لا بل تتعارض معها أحياناً. لذا، كلّ مراكز القوّة في الشرق الأوسط ترغب بالتأكّد من أنّه بإمكانها ساعة الحاجة طلب دعم من مصادر عديدة.

القدرة على رسم مسار التطورات في الشرق الأوسط في الاتّجاه الإيجابي تتطلّب توازن قوى. هكذا توازن يصعب أكثر إحرازه عندما يكون المشاركين فيه لاعبين كُثر، لكن في المقابل كثرة اللاعبين يزيد من فرص الوصول إلى التوازن، الذي يُقلّل فرص أن تميل الكفّة بصورة حاسمة في حال حصول دفع طفيف من قبل أحد اللاعبين. عدا ذلك تدخل هنا عدّة عناصر مميّزة أخرى: منذ العهد السوفياتي تمتّعت روسيا بعلاقات مهمّة وصورة إيجابية جداً في الشرق الأوسط، وأيضا بنسبة مرتفعة من الخبرة. فضلاً عن ذلك، في المرحلة الحالية سياسة مُبادِرة في المنطقة لا تحتاج إلى إنفاق ملحوظ من الموارد.

حدّثت موسكو مفهومها للأمن الجماعي للخليج الفارسي وقدمّت فكرة مؤتمر إقليمي في موضوع الأمن والتعاون (منظمة الأمن والتعاون في الشرق الأوسط على سبيل المثال OSCE)، يتضمّن عضوية مُلحقة لدول عظمى أخرى. الفرضية هي أنّه "في المستقبل، فيما خصّ تسوية عربية إسرائيلية، منظمة الأمن والتعاون في الخليج الفارسي قد تصبح جزءا من منظومة أمنية إقليمية مشتركة بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وفق هذه الفكرة، تعاون إقليمي يجب أن يكون مرتكزا على شفافية عسكرية، اتفاقيات مراقبة السلاح وسعي لجعل المنطقة خالية من سلاح التدمير الشامل.

هذا المفهوم مطروح كوثيقة تصريحية وبنسبة أكبر مثالية أيضاً، لكن عمليّاً سياسة روسيا في المنطقة واقعيّة جداً. خلال السنوات الخمس الأخيرة أثبتت روسيا فعاليتها، أكان من الناحية العسكرية في سوريا أو على الجبهة الديبلوماسية. أنشأ "منتدى أستانة" قناة عملية بما فيه الكفاية لعقد لقاءات بين تركيا وإيران. في القضايا السورية تُجري روسيا اتّصالات أيضاً مع إسرائيل والولايات المتحدة، ويمكن أن ننسب لهذا التفاعل المتواصل عدّة أوضاع خلافية حتميّة قُطعت في مهدها.

بشكل مغاير عن المحادثات في الأستانة، اللقاء في القدس في شهر حزيران بين رؤساء مجلس الأمن القومي الروسي، الإسرائيلي والأمريكي لم يحظ ببروفيل إعلامي عالي، لكن لا شكّ إزاء أهميّته في موضوع حلّ المشكلة في سوريا. فيما خصّ نتنياهو وبوتين، أجريا 14 لقاءًا في السنوات الأربع الماضية. بالطبع ليس هناك تضامن في المواضيع السورية، لكن بالتأكيد هناك اعتراف متبادل بمصالح كلّ طرف وبحقّ كلّ طرف في الدفاع عنها، وهذا ليس بالقليل.

ليس فقط سوريا هي جزء من اللعبة. موسكو اعتمدت موقفاً محايداً بالكامل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع الإعراب عن استعدادها للمساعدة في حلّه. إلى الآن تحديداً، تولي أولويتها إلى التأكّد من أنّ الصراع لن يُشوّش على علاقاتها الثنائية في المنطقة. كما أنّ موسكو طوّرت بالطبع تصرّفاً خاصّاً بها مع المشكلة، يتقارب مع عدد من المبادرات التي سبق وأن عُرضت. مثال على ذلك هو إقامة "ورشة" في حزيران العام 2019 في البحرين، التي كانت محاولة إضافية من قبل الولايات المتحدة لنقل الموضوع الفلسطيني إلى مسار اقتصادي. على أيّ حال هي تقوم بتفاعل مكثّف، وهذا هو بالضبط السبب الذي جعل نتنياهو في القمة الأخيرة في سوتشي يسمح لنفسه بالإشارة إلى أنّ "العلاقات بين إسرائيل وروسيا لم تكن أبدا بهذه المتانة".

روسيا تولي أهمية لواقع أنّ الشرق الأوسط يسمح لها بنسج والحفاظ على علاقات إيجابية مع كلّ اللاعبين المفتاحيين، وليس فقط مع حلفائها التقليديين أو مع من يُعتبرون "لا أمريكيين". تعمل روسيا سوية مع المملكة العربية السعودية ومع الإمارات العربية، التي زارها الرئيس الروسي منتصف شهر أيلول، مع تعاونها مع إسرائيل. وقد نمّت علاقات مع طهران، بحيث تنظر إليها جهات في المنطقة على أنّها واسطة محتملة في محاولة تحسين العلاقات مع إيران، على الرغم من أنّ الرئيس بوتين قال مؤخراً إنّه لا يرى بذلك ضرورة. يُشار إلى أنّ التصادمات القائمة والمحتملة بين موسكو وإيران، خصوصاً في الموضوع السوري، على درجة من الأهميّة.

منذ ربع قرن والغرب يرى في روسيا مشكلة أكثر منها لاعبة عالمية، على الرغم من الاعتراض على الفكرة من قبل مراقبين معتدلين على غرار هنري كيسنجر، الذي كتب في عمله المُهمّ عام 2001: "على الولايات المتحدة وحلفائها الاعتراف بأولويتين اثنتين في سياستها تجاه روسيا. الأول أن يكون الحرص على أن يُسمع صوت روسيا بالاحترام الذي يليق به في المنظومة الدولة المتبلورة، وأن يُكرّس انتباه خاص بحيث تشعر روسيا أنّها شريكة في القرارات الدولية، خصوصاً في تلك التي تؤثّر على أمنها. في الوقت عينه على الولايات المتحدة وحلفائها التشديد، بخلاف توجّهها، على أنّه مخاوفها من توازن القوى لم تنته مع نهاية الحرب الباردة".

لا شكّ أنّ الطرفين مُدانين بالوضع الإشكالي الذي تطوّر. مع هذا، منطقة الشرق الأوسط تُقدّم الآن لروسيا فرصة لتجعل نفسها لاعبة مركزية. ترى موسكو في المنطقة حقل تجارب لتطوير سياسة خارجية مستقبلية خاصّة بها، مع أهداف واضحة وجهوزية للتعاون، والأهمّ من ذلك كلّه البحث عن مصالح مشتركة.

من المناسب تعقّب هذه التطورات وعن قرب، لأنّه وبخلاف ما توقعّه كثيرون، ميزان القوى العالمي الذين تبلور بعد الحرب العالمية الثانية لم يجعل العالم أحاديّ القطب، وميزان جديد ومستقرّ لا يلوح في الأفق. وجهات السنوات الأخيرة التي تحوي إضعاف الولايات المتحدة، التي هي نفسها تحاول مواجهته، عدم اليقين تجاه إزاء مستقبل أوروبا الموحدّة وصعود تدريجيّ للصين كإمبراطورية جديدة، التي تستند ليس فقط إلى استثمارات إنّما إلى قوّة عسكرية أيضاً تجلب معها توقّعين اثنين غير مرغوب بهما: الأوّل هو فوضى ومنازلة الجميع للجميع، والثاني انقسام بنيوي بين الشرق والغرب.

دونالد ترامب قال إنّه لا يريد التدخّل بما يحدث "على مسافة سبعة آلاف ميل" عن واشنطن، لكن النخبة السياسية في الولايات المتحدة لا تزال مُطّلعة على التحدّي الماثل أمام الدولة، كما نُصّ عليه في الانتقال من القرن العشرين إلى الـ21 من قبل زبيغنايف بجزينزسكي: "بلورة وتخليد التعددية الجيو/سياسية في خارطة أورو/آسيوية"، التي معناها، أولا "منع ظهور ائتلاف معاد"، يحاول في نهاية الأمر تحدّي الولايات المتحدة؛ ومن ثم، في المدى المتوسط، إيجاد شركاء لصياغة "منظومة دفاعية واسعة ما وراء أورو/آسيوية"، و "في النهاية، في المدى الأطول"، إيجاد "نواة عالمية لمسؤولية سياسية مشتركة حقيقية".

تحدّي إيجاد توازن جديد يتصدّر جدول الأعمال العالمي، وعلى روسيا أن تكون مشاركة فيه. لأولئك المهتمّين بمواجهة هذا التحدّي مصلحة في مشاركة روسيا فيه. هذا صحيح إزاء الولايات المتحدة، أوروبا وإسرائيل - "غرب الشرق الأوسط" - التي سيكون لانقسام بنيوي في المنطقة تداعيات خطيرة عليها.

الدكتور إيغور يورغنس هو رئيس المجلس الإداري لمركز التطوير الآني، ونائب رئيس النقابة الروسية للصناعيين وأصحاب المشاريع. 

 مركز أبحاث الأمن القومي مجلة "عدكون استراتيجي" - إيغور يورغنس

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

إخترنا لكم من العدد