مجلة البلاد الإلكترونية

أردوغان فشل فشلاً ذريعًا في تحقيق أهداف المخطط الأمريكي - الصهيوني في سورية

العدد رقم 220 التاريخ: 2020-02-22

شروق شمس الثورة الإسلامية في إيران

محمود محمد حسين إسماعيل

 

إن فترة الأشهر الأربعة من إقامة الإمام الخميني (قدس) في باريس جعلت من نوفل لوشاتو، الضاحية الباريسية التي أقام فيها الإمام، أهم منبع خبري عالمي، حيث أضحت حواراته ولقاءاته المختلفة مع حشود الزوار الذين كانوا يتدفقون على مقر إقامته سبباً في أن يتعرّف العالم أكثر فأكثر على أفكار الإمام وآرائه بشأن الحكومة الإسلامية والأهداف القادمة للثورة.

أما الشعب الإيراني، فقد صعّد من حدة تظاهراته مستلهما توجيهات سماحة الإمام وإرشاداته. نتيجة اتساع رقعة الاضطرابات، شلت حركة المراكز والمؤسسات الحكومية ولم تجد نفعا كل محاولات الشاه في تغيير رئاسة الوزراء وإعلان أسفه عن أعماله السابقة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين في إخماد جذوة الثورة والحيلولة دون تنامي أحداثها.

في هذه الأثناء، أعلن قائد الثورة الإسلامية للشعب عن تشكيل مجلس قيادة الثورة وتعيين أعضائه، وقرر الشاه بدوره الخروج من البلاد في 16 كانون الثاني 1979 بذريعة المرض والحاجة إلى الراحة. أثار خبر فرار الشاه من البلاد موجة من البهجة والسرور بين صفوف أبناء الشعب وزاد من عزيمتهم لمواصلة النضال حتى إسقاط النظام، كما أحدث قرار الإمام في العودة إلى البلاد موجة عارمة من الغبطة والأمل في قلوب أبناء الشعب، ما دفع بالنظام الشاهنشاهي إلى إغلاق المطارات الإيرانية بوجه الرحلات الخارجية.

تدفقت حشود أبناء الشعب إلى طهران من شتى أنحاء البلاد لتلتحق بالتظاهرات المليونية التي قام بها أبناء العاصمة والتي كانت تطالب بفتح المطارات. انصاع نظام الشاه لمطالب الشعب وفتح مطار مهر أباد في طهران حيث وصل قائد الثورة الإسلامية إلى أرض الوطن في 1 شباط 1979 بعد 14 عاماً من النفي.

كان استقبال الشعب الإيراني المنقطع النظير للإمام الخميني (قدس) غاية في الحفاوة والعظمة بحيث اضطرت وكالات الأنباء الغربية للاعتراف به، حتى إن بعضها قدّر عدد المستقبلين ما بين 4 ملايين إلى 6 ملايين نسمة. أعلن قائد الثورة عن تشكيل حكومة مؤقتة على الرغم من وجود حكومة الشاه التي كانت لا تزال تمارس مهامها.

كلفت الحكومة المؤقتة بالتحضير لإجراء الاستفتاء العام وإقامة الانتخابات، ثم بايع منتسبو القوة الجوية الإمام الخميني في محل إقامته بالمدرسة العلوية في طهران. في اليوم التالي، حاولت قوات الحرس الشاهنشاهي الخاص قمع انتفاضة منتسبي أهم قاعدة جوية في العاصمة، فأخذ أبناء الشعب الإيراني المسلم ينزلون إلى الشوارع لحماية القوات الثورية. راحت مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية تسقط الواحدة تلو الأخرى بأيدي أبناء الثورة.

لكي يتسنى لحكومة الشاه تنفيذ الانقلاب العسكري الذي تم التخطيط له بمساعدة المستشارين الأمريكيين المقيمين في طهران، أصدر الحاكم العسكري للعاصمة بياناً أعلن فيه عن زيادة عدد ساعات منع التجول حتى الساعة الرابعة عصراً، فدعا الإمام الخميني أبناء طهران عبر بيان أصدره للنزول إلى الشوارع وإحباط المؤامرة الوشيكة الوقوع وإلغاء الأحكام العرفية عملياً.

نزلت الحشود إلى الشوارع وراحت تقيم الخنادق، وما إن أخذت أولى دبابات الشاه وحاملات الجنود تتحرك من ثكناتها حتى بادر المنتفضون إلى إيقافها وتعطيل عملها، وبذلك تم القضاء على آخر جيوب القوات التابعة لنظام الشاه البائد.

في فجر 11 شباط 1979، أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة آية الله روح الله الموسوي الخميني (قدس).

 

إخترنا لكم من العدد