مجلة البلاد الإلكترونية

أردوغان فشل فشلاً ذريعًا في تحقيق أهداف المخطط الأمريكي - الصهيوني في سورية

العدد رقم 220 التاريخ: 2020-02-22

لقاء نتنياهو البرهان طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني

محمود محمد حسين إسماعيل

 

ما الذي دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس المجلس السيادي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إلى الاستجابة لجهود الوسطاء والسماسرة المكشوف منهم والمستتر.. ومن وعد من بعيد بالخير العميم للسودان بإزالة اسمه عن اللائحة الأمريكية السوداء للدول الراعية للإرهاب؟.

الفريق البرهان يستكمل ويطور ما كان سلفه المخلوع عمر البشير قد بدأه من خطوات متواضعة وخجولة على طريق التطبيع مع إسرائيل. فعين الجنرال مسمّرة على الاعتراف الأمريكي بشرعية نظامه الذي هو خليط غير متجانس من حكم الجنرالات والثوار، لكن الهدف الأهم إنما يكمن في نيات الجنرالات البقاء في السلطة إلى الأبد، بعد أن وصلوا إليها على ظهر واحدة من أنبل الثورات الشعبية والاجتماعية في العالم العربي.

أما نتنياهو، فهو يسابق الزمن قبل الوصول إلى استحقاق الانتخابات المبكرة الثالثة في 2 آذار/ مارس المقبل، إذ استعجل الكشف عن "صفقة القرن"، وروج لاختراقات مع أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي، والآن يروج لنجاحات وشيكة في عواصم لم يسبق لها أن أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

كان لقاء رئيس المجلس السيادي السوداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي واتفاقهما على التعاون من أجل تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين خطوة مفاجئة للداخل السوداني والحكومة الانتقالية، إذ لم يسبقها تمهيد سياسي ولم يكن إخراجها موفقاً لمساعدة الحكم الجديد في السودان. ليس واضحاً بعد كيف ستنعكس هذه الخطوة على مواقف أحزاب ثورة الحرية والتغيير التي ندد ثلاثة منها بهذا اللقاء الذي عقد في عنتيبي في أوغندا ورتبته الولايات المتحدة، حيث استبق وزير خارجيتها مايك بومبيو بدعوة عبد الفتاح البرهان لزيارة واشنطن. وقد أشارت صحف إسرائيلية أن الإمارات شاركت أيضاً في تسهيل اللقاء وأن السعودية ومصر كانتا على علم به.

لا شك أن توقيت اللقاء كان متعمداً بعد أيام من صدمة الإعلان عن "صفقة القرن"، لذلك اعتبره مسؤولون فلسطينيون وقادة حزبيون سودانيون طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني. غير أن متابعي ملف التطبيع السوداني الإسرائيلي يعرفون أنه مطروح منذ منتصف العقد الماضي في التقارير الدبلوماسية والاجتماعات الاستخبارية حين كانت الخرطوم في عهد عمر البشير تبحث عن مخارج من مآزقها السياسية والاقتصادية، بسبب العقوبات الأمريكية قبل انفصال جنوب السودان وبعده. وقد بلغت الضغوط ذروتها عام 2017، إلا أن البشير رفض التطبيع ما لم تلغ مسبقاً ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

الآن، يعود العسكر في السودان إلى الواجهة ليتصدروا موقفاً خطيراً وهو ما يطرح سؤالاً حول رد الفعل من قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين الذين قادوا الثورة، خصوصاً أن الردود حتى صدور بيان البرهان كانت مقتصرة على بضعة أحزاب. مع ثبوت العلاقة الخاصة التي تربط الرئيس السيادي بالرياض وأبو ظبي والقاهرة ومسار التطبيع الذي كشف نتنياهو عن إحدى حلقاته بخطته عن صفقة التطبيع مع المغرب، يبدو واضحاً حضور هذه الدول، إضافة إلى البحرين وعمان وربما عواصم أخرى في دفع السودان إلى هذا الاتجاه. فهل يلقى الثمن السياسي الباهظ الذين قدمه البرهان استجابة أمريكية سريعة؟.

 

 

إخترنا لكم من العدد