مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يستنكر الخطاب التحريضي لمرجعية دينية.. ويربأ بالرئيس المكلف أن يكون أداةً لتنفيذ إرادات الغير

العدد رقم 251 التاريخ: 2020-09-26

يضمّ (العمادُ) كتابَ المُنى‏ ويغيبْ

غسان عبد الله

 

يضمّ (العمادُ) كتابَ المُنى‏ ويغيبْ

في ذكرى استشهاد القائد الحاج عماد مغنية 12/2/2008

اسمحوا لي‏ أن يمرَّ الشّعرُ كالظلّ خفيفاً،‏

كيف كانَ الوقتُ‏ يمشي بينَكم‏ حتّى أتى الصوتُ إليكم...‏

كانَ ما كانَ،‏ وما زلْتُ أغنّي‏ وأرى (العائد) فيكُمْ،‏

حالماً أُلقي على النّجم عصاي،‏

آسرٌ هذا الرّحيلْ!‏

مُرْهَفَ الخَطوِ‏ أجرُّ العطرَ في الدّرب‏ وراي،‏

وأردُّ البابَ‏ كي لا ألتقي في الدّار‏ خلفي‏ أيَّ مشتاقٍ سواي!‏

رضوانُ ما زلْتَ حيّاً بيننا‏ تقرأُ للعصر‏ كتابَ المطر الآتي إلينا،‏

وتعرّي شجرَ العامِ...‏

ألَمْ تُشعِلْ حروفَ الضّوء منّا؟!‏

أتى الصوتُ،‏ قُمْ أيّها الوردُ‏

قبِّلْ ثيابَ (العمادْ)،‏ ونَمْ في حماهُ الرّحيبْ..‏

أتى الضوءُ،‏ قُمْ صاحبي‏ قبْلَ أنْ يعْتريكَ المشيبْ..‏

هو الوقتُ‏ وقتُ اشتعالِ الرّبيعِ‏ فقُمْ أيّها الزّهرُ‏ وافرِشْ بساطَ السّنا!‏

ما أُحَيْلى الرّبى‏ تَرتدي سُنْدُساً عسجدياً قشيبْ!‏

أتى الصوتُ‏ رُحماكَ يا سيّد الضوءِ!‏.. أفرِدْ جَناحَيْكَ‏ وافْتَحْ‏ لَنا منْزلاً‏ في مداكَ العجيبْ!!‏

آسرٌ هذا الرحيلْ!‏

اسمحوا لي‏ أنْ يمُرَّ البوْحُ‏ كالسّيف رهيفاً،‏ ويمرّ الوقتُ‏ كالظلّ‏ على خدّ البعيدْ..‏

ها هو الآنَ‏ يُغطّي قامةَ القلبِ،‏ يرشُّ الوجدَ‏ كالغيمِ،‏

ويرمي زهرةَ الذِّكرى‏ على بابِ الوجودْ..‏

يلمّ (العمادُ) نسيمَ الرّوابي،‏ ويمضي...‏ ترفّ على وجنتيه الطّيوبْ!‏

هلمّوا إليه،‏ قُبَيْلَ الرَّحيلْ،‏ ولا تتركوا‏ فيْءَ هذا السّبيلْ!‏

كأنّي‏ بهِ خلْفَ شُطآنِ شباطَ‏ يرنو إليهِ الأصيلْ‏

هلمّوا إليه‏ قُبَيْلَ الرّحيلْ،‏ كأنّي أرى الصّوتَ‏.. فهْوَ الشهيدُ‏.. بعيدٌ/ قريبْ!‏

وتلمّ الشمسُ يوماً فلكَها...

آهِ... كمْ آسِرٌ هذا الرّحيلْ!‏

كيفَ أنسى‏ خفقةَ العطرِ‏ على ثغر الورودْ؟!‏

حينَ رفّ الشعرُ‏ في النّهر الغريدْ..‏

لمَّ أشواقَ المدى‏ في نهْدة الفجرِ،‏ فحاكاهُ المغيبْ...‏

اسمحوا لي‏ أن أرى جسراً‏ يمدّ الورْدَ‏ في طلْعِ العبيرْ

فاتناً يجري‏ على كُمِّ الزّهورْ..‏

يضمّ (العمادُ) كتابَ الجهادِ ويغيبْ...‏

يحطّ على هالة الشمس‏ حتّى تنامَ على خدّهِ وتذوبْ!!‏

يمرّ ببال الرّبى‏ كالصّباحِ،‏ وينأى؛‏ إلى جنّة الأقحوان يؤوبْ‏

ذاتَ شوقٍ،‏ مرَّ قلبي في ضفافِ الورد..‏ منْ ينسى شفاهَ الصّبحِ‏ في ثغر (الحبيبْ)!‏

أينَ تمضي‏ رحلةُ الأرض‏ ويجري‏ موكبُ الأشياءِ؟‏

ها نحنُ في الرّيح‏ يغطّي خدّنا ظلّ الشحوبْ.. 

آسِرٌ هذا الفُراقْ!‏..

كفّنوا بالدّمع‏ تلك السّوْسَناتِ النائماتِ الآنَ‏ في حضنِ الدّروبْ،‏

كفّنوا أشياءَكم‏ في أحرف الحزن،‏ على أعتابِ النّحيبْ!‏

آسرٌ هذا الفراقْ!‏

أيّهذا الموتُ‏ منْ أنْتَ؟‏ حَنانيك.......‏ أيّها القادرُ‏ في هذا الوجودْ!‏

قلْتُ ارحَمْ ضعْفَنا‏ يا (سيّدي)‏ منْ أنت‏ يا سيفَ الحدودْ!‏

أيّها القادمُ،‏ في البرق، على الغيمِ‏ وفي الأبراجِ في لمعِ الرّعودْ!‏

أيّهذا الموتُ،‏ مَن أنت؟‏

تَأتي على داليةِ العمر‏ لتلهو فرَسُ الأيام حيْناً،‏ يشربُ الحزنُ‏

ثيابَ العرس أحياناً،‏ ألَمْ تأتِ إلينا‏ وعلى كفّيكَ أمطارُ الوعودْ؟!‏

أيّهذا الموتُ‏ من أنتَ؟‏ حَنانيك الهُوينى،‏ أيّها الآمرُ في‏ نهرِ الخلودْ...‏

اسمحوا لي‏ أنْ أشدّ الخطوَ كالحقل إليهِ،‏ لكأنّي‏ المطرُ الجاري‏ لدَيْهِ!!‏

وأنا الظمآنُ والشاطئُ حولي،‏ لمْ يُداعبْ غرّةَ القمح‏ نسيمٌ في المساءْ،‏

لمْ ينَمْ‏ في مقلتيه‏ زائرٌ،‏ لا، لم تداعبْ غيمةٌ‏ أجفانَه‏ هذا الشتاءُ،‏

لمْ أزَلْ أستوقدُ النّارَ‏ التي ظلّتْ‏ تروّي شعلةَ القلب،‏ وتبني‏ قامةَ الدّرب،‏

أنا الظامئُ والماءُ حواليه،‏ يملّي قامةَ الماءْ!‏..

لمْ أزَلْ أشعلُ هذه النّار‏ حتّى يرتوي نهرُ الضّياءْ..‏

علّمَتْني وقفةُ البحّار‏ أنّ الموجَ في البحر‏ حياةْ،‏ والنّدى في نَهدة الصّبح‏ صلاةْ!‏

علّمَتْني رحلةُ الأقدار‏ أنّ الأرضَ‏ تمضي آخرَ الأيامِ‏ في رحلتها الأخرى‏

تغطّي نفسها‏ توقدُ أسماء الغروبْ‏

يقدحُ الوقتُ زنادَ الوقت‏ ويفنى حطبُ العامِ،‏

وتفنى خطواتُ البحر‏ في الصّمت‏ على جسر المغيبْ!‏

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد