مجلة البلاد الإلكترونية

أمريكا والـ "كورونا".. اهتزاز صورتها وانكشاف ضعفها.. وجامعة بقية الله للعلوم الطبية الإيرانية تقدم مساعداتها هدية منها للشعب الأمريكي، في أبلغ رسالة أخلاقية، إنسانية وسياسية

العدد رقم 226 التاريخ: 2020-04-04

أمريكا تستثمر في الكارثة كورونا يستنفر الصين: اجراءات وقائية وخطوات احتواء سريعة

 

أعاد انتشار فيروس كورونا في الصين، تسليط الضوء على الصراع القائم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية..

فعلى الرغم من تراجع حدة الحرب التجارية بين البلدين بفعل تفاهمات جرى التوصل إليها في الأشهر الماضية، إلا أن واشنطن سارعت إلى الاستثمار في "التحدي الصحي" الذي تواجهه بكين، تارة عبر رفع مستوى التخويف مما يجري، وطوراً عبر التشكيك في قدرة منافستها على السيطرة على الوضع واحتواء انتشار الفيروس، الأمر الذي ترك تداعياته في الاقتصاد الصيني وتالياً في الاقتصاد العالمي.

الصين تواجه التحدي

ليس من السهل على بلد يبلغ عدد سكانه مليار وأربعمئة مليون نسمة مواجهة فيروس سريع الانتشار، لكن الصين التي أصابها وباء كورونا واجهت التحدي بعدد من الإجراءات السريعة لاحتوائه وإيجاد العلاجات المناسبة له. وخلال أيام قليلة فقط تمكنت من بناء عدد من المستشفيات وتجهيز أخرى للتعامل مع حالات العدوى المتزايدة، لفيروس قرعت منظمة الصحة العالمية جرس التحذير من خطورته معلنة حالة الطوارئ لمواجهته بعد انتشاره في عدد من دول العالم.

عزل مدينة ووهان ومقاطعتها هوباي الواقعة في وسط الصين حيث اكتشف الوباء، كانت الخطوة الأولى التي قامت بها الحكومة الصينية لمكافحة كورونا، قبل أن تفرض "سياسة العزل" نفسها على مدن أخرى سُجِّلت فيها حالات إصابة بالعدوى، الأمر الذي وضع عشرات الملايين من الصينيين تحت الحجر الصحي، في إجراء لاقى ثناء مدير منظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم جبريسوس" الذي تحدث عن وجود "فرصة سانحة للمقاومة بفضل الإجراءات القوية للصين" مضيفاً في معرض تقديره للعمل الصيني الجاد والسريع في مكافحة الوباء، "لا يمكن تخيّل لو أن هذا الوباء حصل في دولة أخرى غير الصين،  كان الأمر سيكون كارثياً".

الولايات المتحدة تستغل الكارثة

على أن سرعة انتشار الوباء وتمدده إلى خارج الصين رفع من حالة التأهب العالمية أمام هذا الخطر الذي فاق عدد ضحاياه حتى الآن عدد ضحايا فيروس السارس بين عامي 2002 و2003، الأمر الذي فرض على دول العالم التعاون مع الحكومة الصينية وتقديم المساعدات اللازمة للحد من انتشاره، وهو ما قامت به، إحدى وعشرون دولة بينها ايران وتركيا إضافة إلى دول اوروبية وآسيوية قدمت إمدادات للوقاية من الأوبئة ومكافحتها، وفي حين أعربت وزارة الخارجية الصينية عن شكرها لحكومات تلك البلاد على مساعداتها، وجهت انتقادات لاذعة للولايات المتحدة الأمريكية على أدائها في هذه المحنة، وهاجمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيانغ واشنطن ليس لعدم تقديمها مساعدات فحسب بل لنشرها الذعر حول الوباء والتشكيك بالإجراءات الصينية المتخذة لمكافحته وقالت إن "كلمات وافعال بعض المسؤولين الأمريكيين لا تستند إلى وقائع وليست في محلها"، مضيفة "في حين أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم الحد من الرحلات، فإن الولايات المتحدة سارعت إلى العكس. ليست هذه بالتأكيد بادرة حسن نية".

انتقادات بكين جاءت رداً على إجراءات واشنطن حيث كانت الخارجية الأمريكية قد أوصت المواطنين الأمريكيين بعدم التوجه إلى الصين بسبب وباء كورونا، وطلبت من الموجودين "حالياً هناك درس إمكان مغادرة البلاد عبر استخدام وسائل تجارية".

التأثيرات الاقتصادية لكورونا

وفي حين تطرح علامات استفهام عدة حول مصدر الفيروس وما إذا كان نوعاً من الحروب البيولوجية ضد الصين لوقف نموها الاقتصادي فإن الأخيرة لم تذهب إلى هذا المستوى من التشخيص، لكنها وضعت الولايات المتحدة في خانة صانعي الوهم حيال الوباء لتحقيق غايات سياسية واقتصادية، بدأت معالمها في الظهور بتراجع أسهم السوق المالية الصينية، بنسبة 80% تقريباً وانخفاض قيمة اليوان إلى العملات الدولية، مع توقعات بتدهور النمو للربع الأول من العام، وهذه نتيجة طبيعية لما تركه فيروس كورونا من شلل  في المحركات الرئيسية للاقتصاد الصيني، بسبب إغلاق المصانع وتراجع الاستهلاك وتوقف الرحلات السياحية والتجارية بين بكين وعواصم العالم.

لكن الآثار الاقتصادية للفيروس لن تقتصر على الصين وحدها وإنما ستطال الاقتصاد العالمي برمته. ففي مقال بعنوان: "الصين آنذاك والآن: لماذا يمثل فيروس كورونا تهديداً أكبر للاقتصاد العالمي من حالات تفشي المرض السابقة" نشر على موقع "فوربس"، إن حجم الناتج المحلي الإجمالي الصيني في العام 2003 كان 1.6 تريليون دولار، بينما في عام 2018 أصبح 13.6 تريليون دولار. إضافة إلى ذلك، كانت قيمة الصادرات الصينية عام 2003 حوالي 438 مليار دولار، بينما عام 2018 وصلت إلى 2.5 تريليون دولار. بناء عليه يمكن القول بحسب الموقع نفسه إن خللاً قد يصيب الاقتصاد الصيني، لن تكون الصين وحدها المتأثرة به، بل كل الكوكب.

خاتمة

مما لا شك فيه أن وباء كورونا تتجاوز خطورته الصحة البشرية لتطال أثاره القاتلة الاقتصاد العالمي وهذا يعني أن الصين لن تكون المتضررة، الوحيدة ولن يتباطأ اقتصادها وحده، لذا فإن من الأجدى للدول التي تنصب نفسها قائدة للعالم التخلي عن الاستثمار الرخيص في الكارثة لتحقيق غايات في صراعاتها السياسية والتعاون مع السلطات الصينية لاحتواء الوضع الخطير والحد من تدهوره.

ابتسام الشامي

إخترنا لكم من العدد