مجلة البلاد الإلكترونية

أمريكا والـ "كورونا".. اهتزاز صورتها وانكشاف ضعفها.. وجامعة بقية الله للعلوم الطبية الإيرانية تقدم مساعداتها هدية منها للشعب الأمريكي، في أبلغ رسالة أخلاقية، إنسانية وسياسية

العدد رقم 226 التاريخ: 2020-04-04

التطبيع الإسرائيلي السوداني شعار انتخابي لنتنياهو

محمود محمد حسين إسماعيل

 

مرت طائرة إسرائيلية للمرة الأولى في الأجواء السودانية الأحد الماضي أثناء رحلتها من كنشاسا إلى مطار اللد في الأراضي المحتلة. وقد اعتُبِرَ الحدث بداية التعاون على طريق التطبيع كما اتُّفِق عليه بين رئيس المجلس السيادي السوداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماعهما في أوغندا في 3 شباط/ فبراير الحالي.

لم تعلن الخرطوم عن تحليق الطائرة في الأجواء السودانية، كما أنها لم تعلن عن لقاء عبد الفتاح البرهان ونتنياهو قبل ذلك بل تولى الجانب الإسرائيلي بث الخبرين.

ما بين مصدِّق ومكذِّب، عاش الشعبُ السودانيُّ بجميع أطيافِهِ ومكوناته أحداث هذه القضية وتطوراتها، حيث كان لها تفاعلات سياسية وشعبية. فعلى الصعيد السياسي، هناك حالة انقسام شديد بين المكونات السودانية مردّها في الأساس إلى أن هذه التحركات قام بها رئيس مجلس السيادة المحسوب على الجانب العسكري وليس رئيس الوزراء، إذ نصت الوثيقة الدستورية على أن العمل التنفيذي هو من مهام وصلاحيات رئيس الوزراء.

في هذه الأثناء، برزت مخاوف جدية في الساحة السياسية السودانية من أن تعمد الولايات المتحدة إلى دعم العسكر في المجلس السيادي على حساب المدنيين، ما سيؤثر سلباً على الانتقال المدني المرجو للسلطة وإقامة الدولة المدنية في البلاد.

في الأسابيع الأخيرة، أكثر نتنياهو من التصريحات التي يتحدث فيها عن تطبيع يجري مع دول عربية عديدة، حتى إنه قال قبل أيام أن ثلاث دول عربية فقط لا تقيم علاقات مع إسرائيل، ويعتقد أنه أشار إلى العراق ولبنان واليمن. على الرغم من أن مراجع عربية عدة تعتقد أن نتنياهو يبالغ، إلا أن تسريبات إعلامية تشير إلى اتصالات استخبارية متزايدة بين إسرائيل وعواصم عربية، كما أن مشاركة الكيان المحتل في أنشطة ثقافية ورياضية ومؤتمرات اقتصادية أصبحت شبه عادية في دول كالإمارات والبحرين وقطر وعمان والمغرب.

منذ الإعلان عن خطة السلام الأمريكية أو ما تسمى ب " صفقة القرن " في 28 كانون الثاني/ يناير الماضي، جرى الترويج للقاء قمة محتمل في القاهرة يمكن أن يجمع إسرائيل والدول المذكورة إضافة إلى السعودية. لكن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان نفى وجود خطط لمثل هذا اللقاء، فيما قال الحاخام الأمريكي مارك شنير المعروف بعلاقاته الخليجية الوثيقة إن القادة الخليجيين يريدون الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 2 آذار/ مارس المقبل.

مع ذلك، تشير الصحف العبرية إلى أن نتنياهو لا يزال يسعى إلى صورة انتخابية مع ملك أو أمير عربي، بحسب جريدة (هآرتس) على الرغم من أن الفوز في هذه الانتخابات أمر حيوي بالنسبة إلى المستقبل السياسي لنتنياهو، إلا أنه يحاول أولا إظهار أن إسرائيل أصبحت في عهده مقبولة في محيطها العربي بسبب قوتها ورفضها للحضور الإيراني، لكنه يحاول خصوصاً إظهار أن السلام مع الفلسطينيين لم يعد شرطاً للتطبيع مع العرب، وأن رفض الفلسطينيين لصفقة القرن لا يعني رفضاً عربياً ولن يكون عائقاص أمام تنفيذها.

 

 

إخترنا لكم من العدد