مجلة البلاد الإلكترونية

أمريكا والـ "كورونا".. اهتزاز صورتها وانكشاف ضعفها.. وجامعة بقية الله للعلوم الطبية الإيرانية تقدم مساعداتها هدية منها للشعب الأمريكي، في أبلغ رسالة أخلاقية، إنسانية وسياسية

العدد رقم 226 التاريخ: 2020-04-04

زمنانِ من نارٍ ونورْ

غسان عبد الله

 

زمنانِ من نارٍ ونورْ

"إلى مولى الروحِ سيد المقاومة"

عيناكَ..‏ والفرحُ المُطِلُّ على نهارِ القلبِ..‏ وجهكَ مرةً أخرى..‏ وريحٌ طيّبةْ..‏

تنسلُّ من مُدُنِ الحنينِ،‏ وعن جبينِ الشمسِ تمْسحُ ما تبقّى..‏

من ظلالٍ مُتْعَبةْ.‏. وأنا تُساورني القصيدة عن مفاتنها..‏ وعن عشقٍ جديدْ‏

ماذا؟‏ أيسعفني الغناء عليك مويلايَ..‏ أيسندني النشيدْ؟‏

ووددت لو أني أكحّل بالحديقةِ‏ مقلتيكَ، وَدَدْتُ لو ألقي النهارَ‏

عليكَ، يا سيداً يسافر في دمي‏ كالشمس من أقصى الوريدِ..‏ إلى الوريدْ!‏

***‏

من أيّ بحرٍ أخضرِ الأمواج في عينيكَ ابتدِئُ الطريقَ إلى الشطوطِ المفرحةْ؟‏

من أيّ فجرٍ لازَوَرْديٍّ‏ رؤاهُ ترفُّ بالأملِ الحزينِ مجنّحةْ‏

وبشهوة الريح الأسيرةِ للسفرْ؟‏ هل لم يزل في الوقت مُتَّسَعٌ..‏

لأقرأ ما تيسَّرَ من تباشير الصباح..‏ ومن تسابيح المطّرْ؟‏

أهناكَ بين منازل الأقمار منزلةٌ‏ لأعلن باسمك الشجريّ فاتحةً‏ لأعراس القمرْ؟‏

وأقولَ: إن قصيدةَ انعتاقي‏ من فَيْضِ ما وهبتْ يداكَ

وإنني ـ لو لم تُضئْ عيناكَ ـ‏ أغنيةٌ تفتّشُ عن وترْ‏

عبثاً.. ويُرجِعُها النداءُ بلا صدى..‏

سأقول: إنكَ آيةُ النورِ البهيِّ،‏ زنابقُ "الوجع الشهيّ"،‏ وشهقةُ الفجر المضرّجِ بالندى‏

أيقونةٌ للسحرِ،‏ دهشةُ نجمةٍ حَيرى‏ إذا بالضوء ما انفجرت‏ ينابيعُ الشموسِ المطفأةْ‏

وأقول: لستَ الكوكبَ المسحورَ،‏ لا القمرَ المهاجرُ،‏

لا رونقَ الإشراقِ أنتَ،‏ وإنما وطنٌ على مرمى الرؤى.‏

***‏

كسحابةٍ زرقاءَ..‏ تعبر فوق وجه الماءِ،‏

لا أرضٌ فتأسرها الجهاتُ،‏ ولا سماءٌ لكي تضيق بها السماءُ.‏

تأتي.. فينسكب الضياءُ،‏ تشقُ ثوبَ الصمتِ أغنيةٌ،‏ وينفتح الفضاءُ‏

تتنزّلُ الأقمارُ،‏ والأشجارُ تنهضُ في براري الفجرِ،‏ ينحسر الشتاءُ‏

والشمس تنقش في ضميرِ الليلِ‏ ذكرى أنها جاءتْ.. وتطوي ما تبقّى..‏ من ظلال‏

أرأيتمُ نهراً ينامُ على ضفاف البرتقالِ؟‏ وغيمةً تمشي على ظمأ الرمالِ؟‏

أنا لا أقول سوى رؤايَ..‏ فلا تقولوا: شاعرٌ أسرى بأوديةِ الخيالِ‏

أو ساحرٌ أَرْدَتْهُ خفقتُهُ‏ بقلبٍ شفَّ عن فيضِ الحريقْ..‏ فَمَسَّهُ بعضُ الجنونِ‏..

لو قلت: إن الماء يرشُحُ من أصابعهِ‏

وإن الشمسَ تُشْرِقُ من يدينِ عَلَويَّتينِ..‏ فَصدّقوني‏

"أنا من رأى" بحراً من الظلمات‏ يُسفِرُ وجهُهُ الليليُّ عن صبحٍ مُبينِ‏

أنا من رأى مولىً كفاتحةِ الكتابِ، لوجههِ الطفليِّ ينكشف الحجابُ..‏ عن الحجابِ،

وباسمه يخضرُّ فوق الليلِ..‏ كوكبْ‏

ولصوته طعم النشيدِ،‏ نداوةُ الفجر الجديدِ،‏ ورعشةُ النايِ المْعذَّبْ‏

أنا من رأى ما تنثُرُ الأقمارُ من ذهَبٍ‏ على صيفِ الجبينِ،‏

وما تخبّئه النجوم بعمَّتهِ‏ ليطولَ ليلُ الانتظارِ‏

ورأيتُ كيف اللوزُ يزهر في خريفِ الحلمِ،‏

كيف النخلُ ـ في عينين معجزتين ـ‏ يهطل بالنجوم الخُضْرِ في وَضَحِ النهارِ‏

وأنا الذي ما زلت، كالفينيقِ، أنهضُ‏ من رمادِ الأسئلةْ‏

هو ذا يهلُّ كآيةٍ عصماءَ..‏ في زمنِ المراثي مُنْزَلَهْ‏

هو ذا.. ويشتعلُ الفضاء كسنبلةْ‏

ويضيئني زمنانِ من نورٍ ونارْ‏

كيف استباحَ كلَّ أسرار البلاغةِ..‏ وهو يبسمُ بالتحيةِ: يرفعُ يمناهُ بالشرارْ

أرفع كأسيَ: نخبَ القصيدة إذْ يجيءُ..‏ ولا يجيءْ‏

ويرفُّ فوق جبينه قمران من عشبٍ‏ ومن فرحٍ مضيءْ‏

تتضاءل الأشياءْ حين يغيبُ،‏ والصحراءُ تنشر عريها الأبديَّ،‏ ينغلق الفضاءْ‏

وكغيمةٍ بيضاء..‏ كالقمر المؤبّدِ بالضراعةِ..‏ كالشراع يلفّه غبش المساءْ‏

يمضي ويسفح ظلَّهُ الشجريَّ‏ فوق مساكبِ اللوعةِ‏

ويرمي في دمي جمر الفناءْ.

هذا أنا سيدي.. هذا أنا بِضعةٌ من فرحِ اليراعِ

ضجَّت بصدري عاتياتُ القصائدِ

وأنا أرقُبُ الحريةَ كيفَ كواكبُها من ‏وعدكِ الصادقِ تُضاءْ.

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد