مجلة البلاد الإلكترونية

أمريكا والـ "كورونا".. اهتزاز صورتها وانكشاف ضعفها.. وجامعة بقية الله للعلوم الطبية الإيرانية تقدم مساعداتها هدية منها للشعب الأمريكي، في أبلغ رسالة أخلاقية، إنسانية وسياسية

العدد رقم 226 التاريخ: 2020-04-04

أوساط سياسية للبلاد: بعد خطاب الحريري في ذكرى اغتيال والده.. هل بدأ العد العكسي لانحسار الحريرية السياسية؟؟!

محمد الضيقة

شكلت الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري مناسبة ذهبية لنجله لتوجيه رسائل بكل الاتجاهات إلى الداخل والخارج، إلا أن أبرز ما جاء في خطابه الإعلان عن أن التسوية الرئاسية باتت في ذمة التاريخ..

هذا الموقف لم يكن الحريري الابن يحتاج إلى البوح به لأن كل الإشارات كانت منذ اليوم الأول للتسوية توحي من أن هناك صعوبة للاتفاق والتفاهم بين الرئاستين الأولى والثالثة.

أوساط سياسية أشارت بداية إلى أن مكان الاحتفال بالذكرى واعتماده في بيت الوسط بدل من مركز البيال كما كان مقرراً هو نتيجة لخوف المشرفين والمستشارين من أن يفضح التجمع في البيال شعبية الحريري بعد تقارير أكد معظمها إلى انحسار كبير في شعبيته، أي أنها وصلت إلى حدها الأدنى وفي كل المناطق خصوصاً بعد انتفاضة 17 تشرين الأول. هذه التقارير أكدتها أيضاً ما ظهر في الشوارع والزواريب الضيقّة حيث تم حشد الناس لإظهار من أن الشارع الحريري ما زال بألف خير.

وتضيف الأوساط أما على صعيد الحضور لم يكن بالمستوى الذي كان يحصل في السنوات السابقة، فإذا ما استثنينا حضور السفير السعودي الذي جلس في الصف الثاني وهي إشارة لن تكون كافية من أن الأمور قد اصطلحت مع الرياض، إلا أنها حسمت انعطافة الحريري مجدداً نحو الخضوع لتنفيذ أجندتها على الرغم من ما تعرض له من إذلال وإهانة على يد ولي العهد محمد بن سلمان.

كما أن اللافت تقول الأوساط هو غياب النائب السابق وليد جنبلاط وسمير جعجع، وعلى الرغم من إرسال رئيس الحزب التقدمي وفداً نيابياً وشعبياً برئاسة نجله تيمور جنبلاط، إلا أن هناك إشارات كثيرة وأسئلة تطرح حول تقارير ورهانات من أن الحريري أخذ على عاتقه في لملمة صفوف قوى 14 آذار مجدداً لتشكيل جبهة معارضة لحكومة الدكتور حسان دياب، إلا أن غياب جنبلاط الأب ورئيس القوات أكدا أن مثل هذا المسعى ليس وارداً في المدى المنظور ومن أنه لا يمت إلى الحقيقة بصلة، لأن معظم قوى 14 آذار خصوصاً تلك التي تتمتع بثقل في الشارع بات لكل منها أجندته الخاصة.

وأضافت الأوساط أن البارز أيضاً في خطاب الحريري كان الهجوم على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع حرصه على إبقاء شعرة معاوية مع رئيس الجمهورية، مؤكدة من أن الخطاب خارج هذا الإطار كان مجرد تكرار لما ورد في الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه في الاحتفال، أي أن الحريري الابن عاد لاستعراض إنجازات والده، أي أنه عاد ليستثمر مجدداً بدم أبيه، حيث لم يذكر إنجازاً واحداً تم تحقيقه خلال ترأُّسه لأكثر من حكومة منذ عام 2005.

وأكدت الأوساط أن ما حصل قرب ضريح الحريري يؤشر إلى أنه خسر جزءاً كبيراً من شعبيته لأسباب كثيرة، إلا أن أبرزها تعثره المالي المسؤولة عنه أولاً وأخيراً السعودية، هذا التعثر هو الذي فتح السبيل أمام خصومه لاستقطاب شرائح كبيرة في بيئته الحاضنة، وتمكن كل من ميقاتي وريفي من إثبات وجودهما كخصوم جديين للحريري، إلا أن اللافت أيضاً في هذا السياق دخول شقيقه بهاء ليطرح نفسه مرجعية لجمهور رفيق الحرير، هذا الدخول سيكون له تداعيات لن تكون في مصلحة الرئيس سعد الحريري الذي أعلن أنه سيجري تغييرات في تياره وأنه سيعمل على إجراءات جديدة للحفاظ على ما تبقى له في الشارع.

 

إخترنا لكم من العدد