مجلة البلاد الإلكترونية

وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا سالمة بعد طول تهديد: القوة العظمى الأمريكية بكل جبروتها العسكري باتت مرتدعة

العدد رقم 234 التاريخ: 2020-05-30

التعاون بين إسرائيل والإمارات في العام 2019.. من تسخين سياسي إلى تقارب مدني

أ. لحمة عامة

تتسم العلاقات بين الإمارات العربية وإسرائيل إلى حد ما بمصلحة متبادلة وخطوات تقارب حذرة. هذا التقارب يعود إلى الطابع العملي لكلتا الدولتين والمصالح المشتركة بينهما والتي تشمل، من جملة أمور، معارضة البرنامج النووي الإيراني، مكافحة التطرف الديني، التجارة الإقليمية، السعي نحو التمدّن، مواجهة مسائل محيطة مشابهة، والمشاركة في أحداث ومشاريع مشتركة للمجتمع الدولي.

الحذر المتشكّل والقيود القائمة حيال التعاون بين الدولتين ناجم بشكل أساس من الانتقاد الإماراتي حول تعاطي إسرائيل مع القضية الفلسطينية، ونتيجة لذلك، امتناع الإمارات المتحدة عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل رسمي.

البحث الذي كتب حول هذا الموضوع في العام 2018، في إطار مشروع يعود إلى معهد ميتفيم حول الإمكانية غير النّاجِزة من علاقات إسرائيل مع الدول العربية، وصف كيف تتعاون الإمارات وإسرائيل على أربعة أصعدة: سياسي، أمني، اقتصادي ومدني. خلاصته كانت أنه في القناة الاقتصادية يجري تعاون كبير ومتنوع جداً، إلى حين كتابة البحث. كما أشار البحث إلى أن أغلبية التعاون في المجالات التي تم استطلاعها يعتمد على مصالح تعود لهذه المجالات وعلى فرص مختلفة، وعليه لا يمكن تحديد العلاقة بين الدولتين على أنها ثابتة أو معمقة. الكثير من التعاون يشوبه السرّية، بسبب غياب علاقات رسمية بين الدولتين أو التطبيع. بالإضافة إلى ذلك، التعاون الذي يجري في إطار دولي، يتمتع بشرعية كبيرة جدا وعلى مستوى رفيع جدا من العلنية. عدة نماذج حيال ذلك تتمثل بالمناورة المشتركة لأسلحة الجو لكلا الدولتين، إلى جانب اليونان، إيطاليا والولايات المتحدة؛ مشاركة رياضيين إسرائيليين في أحداث رياضية تجري في الإمارات المتحدة؛ ولقاءات لدبلوماسيين في منتديات دولية جرت فيها. وقد عرض البحث كيف أن أغلبية هذا التعاون نابع من رغبة الإمارات بتعزيز مكانتها في المجتمع الدولي واحتلال مركز في الأحداث واللقاءات الدولية. وفي هذا الإطار، العلاقة مع إسرائيل تم اختبارها عدة مرات في السنوات الماضية، وفي نهاية المطاف تم تعزيزها عقب إزالة العوائق تدريجياً من ناحية الإماراتيين.

في العام 2019، اختبرت الإمارات سلسلة من الأحداث حددت مراكز الاهتمام وسلسلة الأولويات بالنسبة لها: انسحاب قواتها من اليمن وتدخلها بعمليات التسوية في هذه الساحة؛ تدخلها بساحات مختلفة مثل ليبيا ودول القرن الأفريقي؛ التوتّر حول أعمال العنف في الخليج والإجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها مع إيران، مواصلة الأزمة مع قطر؛ وبالطبع، التفات الدولة إلى الشؤون الداخلية مثل الانتخابات لمجلس الاتحاد القومي والجهود لتوسيع قوة العمل المحلي في سوق العمل. تغيير مراكز الاهتمام لدى الإمارات تمثل، من جملة أمور، بتنحية القضية الفلسطينية إلى الهامش. من الواضح انه في العام 2019 حصل انخفاض كبير بالتصريحات الداعمة للفلسطينيين وبالتدخل الفعلي (أو محاولات التدخل) للإمارات في هذه الساحة.

العلاقة بين الإمارات والساحة الفلسطينية كانت على امتداد السنة بعيدة ورمزية، مع مواصلة الدعم الإنساني للفلسطينيين من خلال الأونروا، مواصلة دعم محمد دحلان - الذي يعتبر تحت رعاية بن زايد وورقة المراهنة الحصرية تقريبا للإمارات بتكوين قناة لتدخلها بالساحة الفلسطينية - ومواصلة عمل عائلة نصيبة الفلسطينية في مناصب رفيعة في الإمارات (زكي نصيبة وزيراً في الحكومة، وابنته لانا نصيبة سفيرة الدولة في الأمم المتحدة). مسألة مدى الدعم والتزامات الإمارات حيال الصراع القومي الفلسطيني موضع خلاف بين باحثين وصناع قرار. على الرغم من أن انخفاض الاهتمام بالقضية الفلسطينية لا يدل بالضرورة على انخفاض الالتزامات، يمكن أن نعزو ذلك إلى عدم قدرتها على التأثير في الساحة الفلسطينية أو إلى التقارب الملحوظ من إسرائيل. من وجهة النظر الأولى، الدور المهم لقطر ومصر في قطاع غزة يضيق مساحة العمل وقدرة تأثير دحلان والإمارات في هذه الساحة، ما عدا حالات استثنائية كالتي حدثت في الأشهر التي تلت الأزمة مع قطر في حزيران 2017.

من وجهة النظر الثانية، في موازاة وخلافاً للابتعاد عن الساحة الفلسطينية، أظهرت الإمارات في السنة الماضية انفتاحا كبيرا جدا على إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي واليهودي. اتسم العام 2019 بتحسين العلاقات غير الرسمية بين الدولتين، والتعاون بينهما توسع وأصبح متنوعا جداً. قرار الإمارات السماح بمشاركة إسرائيل في المعرض (الإكسبو) الدولي الذي جرى في الدولة بدءا من تشرين الأول 2020 أصبح العامل المركزي الذي شكّل هذه السنة (2019) العلاقات المباشرة بين الدولتين، ويواصل تشكيلها، في مجالات مختلفة.

تتناول هذه المقالة التعاون القائم بين إسرائيل والإمارات، والتغيرات التي طرأت عليه خلال العام 2019. كما أنها تتطرق إلى المجالات السياسية، الأمنية، الاقتصادية والمدنية، وتحدد باختصار التطورات في كل مجال منها، بغية العثور على قاسم مشترك والإشارة إلى التوجهات.

ب. تبيان التعاون

العلاقات بين إسرائيل والإمارات تقسم إلى نوعين: العلاقات القائمة بين الدولتين على الصعيد الدولي الواسع وتلك القائمة بفضل العلاقات المباشرة بينهما. النوع الأول من العلاقات على الأغلب علني وسنفصله في هذا الفصل. النوع الثاني يتسم بتعاون سري، وعليه لا نعلم الكثير بشأنه، باستثناء تصريحات عرضية لمسؤولين في الموضوع.

الكثير من العلاقات القائمة تحت رعاية دولية ترتبط بمكانة الإمارات في الساحة الإقليمية والدولية عموما، وبالنسبة إلى إسرائيل خصوصا. كدولة تستضيف أحداث دولية كثيرة، يواصل مسؤولون إسرائيليون الذهاب إليها من خلال هذه الأطر. فهكذا، على سبيل المثال، وزير الخارجية الإسرائيلية كاتس زار أبو ظبي في حزيران عام 2019 في إطار لجنة الأمم المتحدة لشؤون الطبيعة، وبعثة من مسؤولين كبار من وزارة العدل زارت مؤتمراً دولياً في أبو ظبي في شهر كانون الأول. على الرغم من التواجد الإسرائيلي الكبير في الإمارات وفتح الأبواب على مصارعيها من ناحية الإماراتيين، ليس في ذلك ما يدل على سياسة منظمة بالنسبة إلى إسرائيل. يعبّر مسؤولون مختلفون في الإمارات عن توجهات مختلفة وتصريحات مختلفة لوجهة التقارب مع إسرائيل. على سبيل المثال، أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، وصف خلال مقابلة أن مجيء البعثة الإسرائيلية إلى دولته على أنه بادرة حسن نية ثانوية (هامشية) وأن التقدم الكبير في العلاقات سيحدث بتشكيل عملية السلام. في المقابل، عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات، يظهر توجها أكثر انفتاحا. في كانون الأول من هذه السنة (2019) قام بمشاركة على صفحته في تويتر لخبر يتناول تعاون جديد ينسج بين إسرائيل والعالم العربي. يجب أن نفسر هذا التصريح على انه تلميح للقدس حيال الاستعداد لفتح تعاون بين الدولتين، من دون اشتراط تقدم العملية السياسية مع الفلسطينيين. على الرغم من أنه لم يكن تصريحا رسميا من قبل وزارة الخارجية، مكانة الوزير الرفيعة تشكل اعتباراً كبيراً في إضفاء الشرعية وتشكيل اللهجة المركزية للنظام والرأي العام.

محور التحالف الظاهر في التصريح الذي شارك فيه عبد الله بن زايد ليس بالضرورة ضد إيران، كما هو معتاد التفكير به، إنما هو العالم العربي المعتدل مقابل الإسلام السياسي وتيارات إسلامية متطرفة، سنية وشيعية على حد سواء. هذه التيارات تعتبر تهديدا بالنسبة إلى دول الخليج وهي تدفع إلى إقامة تحالفات جديدة، بما في ذلك مع إسرائيل. التوجهات المختلفة للمسؤولين الإماراتيين فيما يخص أهمية علمية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية بالنسبة إلى العلاقة المتبادلة بين الإمارات وإسرائيل تواصل العمل بتوجه السنوات السابقة في هذا الموضوع، ولكن من الواضح أن هناك ارتفاع في عدد التصريحات التي تؤيد العلاقة مع إسرائيل من دون ربطها بالموضوع الفلسطيني، وكذلك ارتفاع تدريجي في تعابير من هذا النوع يطلقها سياسيون رفيعون في الدولة. كذلك، وليس كما في السابق، سفارات الإمارات في العام نشرت هذه السنة تمنيات على شبكات التواصل الاجتماعية بمناسبة الأعياد اليهودية وأنشأت حوارا مدنيا حذرا وإيجابيا حول هذه التمنيات من ناحية الطرفين.

من الناحية الإسرائيلية، عام 2019 اتسم بخطوات عملانية جداً في تطوير العلاقات وتكوين حوار إيجابي بين الأطراف. يبدو انه يوجد الكثير من التوجهات المبادرة لعناصر إدارة إسرائيليين مختلفين إلى دول الخليج بشكل عام، وإلى الإمارات بشكل خاص. رئيس الحكومة نتنياهو يواصل الإعراب من خلال تصريحاته اللفظية والمكتوبة عن رغبة الدولة الإسرائيلية بالتقارب من دول الخليج. على حسابه في تويتر في العربية، ردّ نتنياهو على تغريدة عبد الله بن زايد بالكلمات التالية: "أثني على التقارب بين إسرائيل ودول عربية كثيرة. حان الوقت للقيام بتطبيع وسلام". تعيين إسرائيل كاتس وزيراً للخارجية أدى إلى زيادة تعبيرات من هذا النوع. في منصبه السابق كوزير للمواصلات، عمل كاتس على توسيع العلاقات مع دول الخليج من خلال مبادرة "سكة السلام". بناءً عليه، دخوله إلى وزارة الخارجية يشكّل دعما إضافيا لرئيس الحكومة (الذي عمل وزيرا للخارجية قبل كاتس) بتعزيز هذه العلاقات. أثناء زيارته للإمارات، أعلن كاتس قائلاً "أنا منفعل من الوقوف هنا في أبو ظبي وعرض مصالح دولة إسرائيل مقابل دول الخليج العربي. إنه تقدم مهم بالعلاقة بين إسرائيل وبين دول المنطقة. أواصل العمل سوية مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتقديم سياسة التطبيع". كذلك، عمل كاتس على تقديم اتفاقيات عدم القتال مع دول الخليج، عرضها علنية واستعان بأمريكيين لنقل الرسالة إلى وزراء الخارجية العرب، ولكن لم تنل بعد معاملة علنية من ناحيتهم.

وزارة الخارجية، التي كانت في السنوات السابقة لاعباً هامشياً في تقديم العلاقات مع الإمارات، تولت هذه السنة دوراً أساسياً جداً في مبادرات تقديم العلاقات بين الدولتين. مشاركة إسرائيل في الإكسبو في ظل مجالات مسؤوليتها، والوزارة لديها علاقة مع عناصر رسمية في الإمارات في إطار التحضير للحدث. بالإضافة إلى ذلك، قررت وزارة الخارجية إعادة تفعيل صفحة "السفارة الافتراضية" التي ستشكل جسراً باسم عنصر رسمي لدول الخليج، على خلفية الاعتبار المتزايد لهذه الدول بعضها ببعض. على صفحة التويتر "إسرائيل في الخليج" التي أنشأتها الوزارة في السنة الماضية من أجلها، رسائل ايجابية إلى المجتمع في الإمارات. لدى الصفحة 30000 متابع وأكثر من ذلك، في السنة الماضية طرأ ارتفاع بما يقارب 50% في عدد المتابعين من دول الخليج لصفحة التويتر الأولى لوزارة الخارجية "إسرائيل بالعربية". في العام 2019 سجل ارتفاع بنسبة الردود، المشاركات والإعجاب لصفحات وزارة الخارجية على شبكات التواصل وكذلك ارتفاع بنسبة الردود الإيجابية للمستخدمين في دول الخليج. وعلى هذا النحو، تتغلغل مبادرات دبلوماسية إلى المجتمع المدني من خلال برامج مشتركة منتجة بذلك بعداً إضافياً للعلاقات والتعاون الفعليين.

على ما يبدو، العلاقات الأمنية بقيت كما هي عليه خلال السنة الماضية. المناورات الجوية المشتركة مع جيوش إسرائيل، الإمارات، الولايات المتحدة، إيطاليا واليونان جرت أيضاً في العام 2019. كذلك، أنباء عن تعاون حول صفقات امتلاك وشراء عتاد عسكري بين الدولتين تستمر بالانزلاق دائما إلى الوسائل الإعلامية. علمنا من خبر نشر في نيويورك تايمز عن محمد بن زايد آل نهيان، ولي العهد في أبو ظبي والرئيس الفعلي في الإمارات، أن إسرائيل باعت للإمارات عتادا تكنولوجيا عسكريا متطورا لطائرات الأف 16 التابعة لها وبرامج تجسس لأجهزة خلوية. هوية الشركة الإسرائيلية التي باعت العتاد العسكري لم تعرف، ولكن صفقات من هذا النوع توقع، على ما يبدو، بتدخل المستويات السياسية الرفيعة جدا من كلا الطرفين. صفقات من هذا النوع تجري أيضا بحلقات مختلفة، لمبادرين شخصيين إسرائيليين. فعلى سبيل المثال، رجل الأعمال الإسرائيلي متاي كوخافي، الذي ذكر في بحث موسع من العام 2018 أنه باع للإمارات منظومات دفاعية ورقابة متطورة لحدود الدولة ولشبكة التصوير في دبي، ذكر أيضاً هذه السنة بخصوص بيع طائرات تجسس إلى الإمارات، بصفقة قدرت بثلاث مليارات شيكل تقريباً.

في سنوات سابقة، العلاقات المدنية بين الدولتين كانت مقتضبة جداً، وشملت بشكل أساس علاقات في اطر دولية في أفرع الرياضة المختلفة. في العام 2019، تحولت القناة المدنية إلى قناة مهمة ومتنوعة جدا، وهذا يدل، أكثر من كل المجالات الأخرى، عن تقارب مهم بين الطرفين. وهذا، إلى جانب مواصلة توجهات التعاون من السنوات الماضية، بالأخص حول أحداث مدنية دولية، مثل استضافة رياضيين بمسابقات الجودو، التي تعرض فيها إشارات قومية للنخبة الإسرائيلية، وطلاب في اولمبياد الروبوتات.

أعلنت الإمارات عام 2019 انه عام التسامح. في هذا الإطار، عززت الدولة علاقتها مع المجتمع اليهودي المتواجد فيها وخارجها. على الرغم من انه ينبغي التمييز بين التعاون بالعلاقات الدينية وبين التعاون بالعلاقات القومية، لكن من الصعب مطلقا فصل الارتباط بين اليهودية والإسرائيلية. وبناء عليه، كل التقارب الديني الذي تبادر إليه الإمارات يقدم بنسبة معينة، وبشكل غير مباشر، العلاقة مع إسرائيل. هذه السنة حدثت عدة تطورات مهمة من وجهة النظر هذه، عندما عززت الإمارات من شرعية إقامة حياة دينية للجالية اليهودية في دبي (وإن لم تعترف حتى الآن بالجالية بشكل رسمي)، أعلنت عن إقامة مركز للديانات التوحيدية الثلاثة (Abrahamic Center) في أبو ظبي وفيه ثلاث مباني دينية: مسجد، كنيسة، وكنس. منحت موافقة رسمية لدور كبير في بعثة جامعة نيويورك إلى أبو ظبي، وأقامت احتفالات متعددة الثقافة بمشاركة ممثلين يهود ودروز البعض منهم إسرائيليون. وهكذا على سبيل المثال، استضافت الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف في مؤتمر التسامح في دبي تحت رعاية الأمير محمد بن راشد آل مكتوم.

مهرجان الإكسبو، الذي أعلن من وجهة نظر دبلوماسية سياسية، يشكل فرصة لتعاون مدني بين الدولتين. في هذا المهرجان العلني خصص في دبي جناح إسرائيلي لفترة تمتد إلى نصف سنة تقريبا تجري فيه عروض للحداثة التكنولوجية الإسرائيلية وعروض تتناول فنون إسرائيلية مختلفة. تواجد إسرائيلي من هذا النوع في دولة عربية - مسلمة يعتبر لا سابقة له. في هذه المرحلة، من الواضح أنه سيحضر إسرائيليون كثر إلى المعرض، ولكن على الرغم من التلميحات التي سمعت حيال الموضوع، ليس من الواضح حتى الآن كيفية تنظيم التراخيص وهل أن الدخول سيكون مسموحاً لكل من يحمل الهوية الإسرائيلية. في حال حصول هذا الأمر، ستسجل سابقة أخرى فيما يخص العلاقات بين الدولتين. السياحة الإسرائيلية، التي من المتوقع أن تنفتح عقب زيادة الوعي الإسرائيلي حيال الإمارات كهدف سياحي منشود على خلفية مهرجان الإكسبو، من المتوقع أن تساهم في توطيد العلاقات المدنية بين الشعبين. وبالفعل، يبدو في الجانب الإسرائيلي أن نسبة التغطية الإعلامية للإمارات ارتفعت بشكل كبير كما زاد الاهتمام بزيارتها وفقاً لذلك.

مقالان صحفيان كبيران حول الدولة نشرا هذه السنة في يديعوت احرنوت، بعدما حل المراسل ضيفاً فيها: مقال عن الجالية اليهودية، والثاني عن دبي كهدف سياحي. وقد حظي المقالان باطلاع كبير زاد من الاهتمام الإسرائيلي بهذه الدولة.

في حين أنه حتى العام 2019 كانا معتادين السماع عن السياحة الإسرائيلية إلى الخليج بشكل خاص، إلا أن السياحة تطورت في السنة التي قبلها إلى حد ما بالاتجاه المعاكس. في تلك السنة طرأ ارتفاع في عدد الدعوات من سكان الخليج لزيارة إسرائيل. صحفيون، ناشطون على الشبكة وممثلون آخرون من الخليج زاروا إسرائيل في إطار عدد من البعثات الرسمية التي نظمتها وزارة الخارجية. شبكات التواصل الاجتماعي تستخدم كمنصة إضافية تنشأ من خلالها علاقات وتنقل رسائل بين الشعوب. التغريدات، بشكل عام، تكوّن نسبة كبيرة من الملاحقة المتبادلة، على الرغم من الانتقادات التي تتواصل لتكون المسيطرة، كذلك على شبكات التواصل الاجتماعي. ناشطون على شبكات التواصل من الإمارات يكتبون بشكل واضح عن أملهم بتمتين العلاقات مع إسرائيل. المدوّن حسن سجواني، على سبيل المثال، يطلق أحياناً رسائلاً بالعبرية ونال ردوداً مؤيدة من الإسرائيليين. هذا الانفتاح يسم العلاقة مع قسم من دول الخليج الجارة. على شاكلة التعاون بين الأديان، كذلك في البرامج الافتراضية من الممكن أن تلاحظ الموضوع الديني والموضوع القومي لأنهما مرتبطان ببعضهما في حوار كلا الطرفين.

ج. الخلاصة

تشهد تطوّرات السنة الأخيرة على أن مسؤولين في الدولة معنيون بالسير خطوة إلى الأمام فيما يخص العلاقات في حال تعزّزها، لكن كجزء من إطار تعاون واسع جداً، بحيث لا تكون الإمارات هي من تتقدّم فيه. الرغبة الإماراتية هي بالانضمام إلى العملية، بعدما تمهد دول أخرى عربية الطريق لها. وبناء عليه من الممكن أن نلاحظ تغير بالسياسة الإماراتية فيما يخص عملية السلام كمفتاح لتحسين العلاقات. لكن، كما أوردنا في هذه الوثيقة، فإن طبقة القيادة في الإمارات تضم مسؤولين ذوي توجهات مختلفة حيال هذه المسألة، وحتى اليوم لا يوجد سياسية موحدة حول هذا الموضوع. في الواقع، نلاحظ خطوات تقارب كثيرة ومهمة، تدل على ايجابية في العلاقات بين الدولتين، لكن الطريق إلى التطبيع ما زال بعيداً ومرتبطاً بقرارات مشابهة تتخذ في دول الخليج الجارة وبتغيرات في الساحة السياسية الإسرائيلية المتذبذبة.

التعاون الجديد المنسوج بين الدولتين على المستوى الاجتماعي والثقافي يدل على دخول بعد معمق جدا في العلاقات بينهما. مقابل المناسبات المتغيرة التي وسمت العلاقات حتى العام 2018، العلاقات المدنية المنفتحة تدل على تعاون ذات طابع مستمر أكثر وعلى اهتمام مشترك بين الشعبين، وليس فقط على مستوى القيادة. إحدى الظواهر المهمة في هذا الخصوص هي الربط بين البعد الدبلوماسي والبعد المدني، إذ أن "السفارة الافتراضية" لوزارة الخارجية الإسرائيلية حظيت بصدى ايجابي في الجانب الإماراتي كما أن تمنيات الأعياد للسفارات الإماراتية في العالم حظيت بردود حماسية للإسرائيليين التي تثني على هذه العلاقة. الحوار الإيجابي الواضح على شبكات التواصل، التوجه المتسامح للإمارات حيال اليهودية والاهتمام الكبير الذي تظهره في العلاقات الدينية، بالإضافة إلى المشاركة المرتقبة لإسرائيل في الإكسبو والاهتمام الشعبي والسياحي في إسرائيل حول ذلك - كل هذه الأمور تضيف مداميك جديدة بالعلاقة بين الدولتين -. وانطلاقاً من هذا المفهوم، عام 2019 كان عاماً مليئاً بالتطوّرات ومهماً بشكل إيجابي في التعاون بين إسرائيل والإمارات.

معهد ميتفيم (يرصد العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل في العالم) – بقلم: مورن زغا

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد