مجلة البلاد الإلكترونية

وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا سالمة بعد طول تهديد: القوة العظمى الأمريكية بكل جبروتها العسكري باتت مرتدعة

العدد رقم 234 التاريخ: 2020-05-30

جائحة كورونا والعقوبات الأمريكية الطبية

محمود محمد حسين إسماعيل

 

لقد أصبح هم العالم اليوم يتجلى في كيفية وقف تمدد وباء كورونا وإيجاد علاج سريع له ولقاح العنصر البشري من خطره. لكن هذه الجائحة أظهرت أن هناك من له رأي آخر في أسلوب التعامل مع الجائحة بعيداً عن أي مشاعر إنسانية أو قيم أخلاقية.

فالولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من ممارسة سياسية الضغوط والحصار والعقوبات الاقتصادية على الدول والشعوب التي ترفض الخضوع لهيمنتها وتوحشها إلى ممارسة الإرهاب الطبي، حيث تؤدي ممارساتها وضغوطها إلى منع دول العالم من مد يد المساعدة إلى الدول التي تحتاج إلى أدوية ومعدات طبية من أجل التصدي للفيروس، كما يحدث حيال إيران وسوريا وفنزويلا وغيرها.

من المستغرب أن تقف الولايات المتحدة عاجزة في غضون ١٠ أيام وتعلن عن نقص في المعدات والوسائل والأدوية لمجابهة الوباء، إذ أعلن الرئيس ترامب أن إدارته ستشتري ١٠٠ ألف جهاز تنفس اصطناعي في وقت تواجه أمريكا فيه أكبر عدد من الإصابات المؤكدة في العالم. لقد بدا ترامب يقول الشيء ونقيضه في وقت واحد وهو الذي فاخر قبل وصول الوباء إلى بلاده بأنه لا يأبه له، متجاهلاً تحذيرات تلقاها من مقربين ومستشارين وسفراء، فبالغ في إطلالاته التلفزيونية وادّعى اكتشاف لقاح فعال فيما واصل الفيروس انتشاره.

لم تخف الولايات المتحدة جشعها وغياب القيم الأخلاقية عن ممارساتها وهي تحاول حصر إنتاج دواء لمعالجة المصابين بشركات أمريكية لتحقيق أكبر ربح ممكن لهذه الشركات ولو على حساب آلام ومشاعر الشعوب الأخرى.

ينكشف معدن الأمم في الأزمات. فإذا كانت أزمة كورونا تختطف دولاً عظمى فمن الطبيعي جداً أن تترك أثراً لها على دول أخرى ضعيفة. تنهار قطاعات أمام الأولويات المستجدة بسبب جرثومة غير مرئية هزّت أنظمة مستكبرة وعروشها وأثبتت أن العالم أضعف بكثير مما نظن، وأن إعادة تشكيلها ورسم خرائطها ليست بحاجة إلى حروب عسكرية بل إلى ما هو أصغر منها بكثير.

الولايات المتحدة ضربت في الصميم على خلفية صورة لشوارع نيويورك الخالية حيث ملايين الأمريكيين أمام معضلة الحفاظ إما على صحتهم أو على أموالهم. إن القوة العظمى المتفوقة اقتصادياً وعسكرياً ليست أكثر استعداداً من غيرها لمواجهة الفيروس، وإنما هي شديدة العطب نظراً لتردّي نظامها الصحي. من المتوقع أن يضطر ثلث الأمريكيين للتخلي عن العلاج بسبب عجزهم عن تسديد ثمنه في بلد تكلفة الطبابة فيه هي الأعلى في العالم.

إن الرئيس الأمريكي يتحمل هو وإدارته عموماً جزءاً كبيراً من مسؤولية نكبة نيويورك المدينة والولاية بفعل كورونا، هذا فضلاً عن عنف الفيروس بحد ذاته. إن تعاطي ترامب السطحي مع الجائحة وضعته أمام موجة شرسة من الانتقادات التي حمَّلت ساكن البيت الأبيض المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع.

فالأزمة الصحية كشفت خلل الإدارة الأمريكية وتخبطها، كما أنها ستزيد من سياسة الانعزال والتقوقع التي دشنها دونالد ترامب منذ انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

 

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد