مجلة البلاد الإلكترونية

وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا سالمة بعد طول تهديد: القوة العظمى الأمريكية بكل جبروتها العسكري باتت مرتدعة

العدد رقم 234 التاريخ: 2020-05-30

وندخل بابَ الكتابةِ

غسان عبد الله

على شفةِ البوحِ‏ أغرابُ،‏ يسحرُنا اللّيلُ والشِّعرُ،‏ نرفعُ أعمدةَ الجرحِ،‏ بوَابةً للكلام الخَديجْ..‏ طمى بحرُنا..‏ والرّياحُ ببابِ الغروبِ،‏ نشيجْ..‏ حروفُ النوافذِ‏ أوراقُ وردٍ،‏ تمرُّ على وجنةٍ‏ قمَّرتها شفاهُ الصّباحِ‏ مرابعَ للعطرْ حين تجنُّ الخطى بالمقامِ‏ وحينَ يعودُ،‏ - على غير عادته -‏ مثقلاً بالذنوبِ الحجيجْ.

ومن شارعِ الصَّمتِ‏ تمشي خطاها،‏ فينبتُ من خلفها‏ نرجسٌ‏ من كلامْ..‏ تُرتِّبُ أزرارَهُ،‏ في مدار اللِّسانِ‏ أضاميمَ من قُبَلٍ‏ في كتابٍ‏ يفيقُ على شفتيها،‏ وفي مقلتيها ينامْ..‏ تقولُ: اسألوا مقعداً‏ موحشاً،‏ حين مرّت به امرأةٌ،‏ ضيَّعتْ قلبها‏ في براري الشتاءْ..‏ وفي خيمةِ اللّيلِ،‏ من نقرتينِ،‏ تفيقُ الغزالةُ مذعورةً،‏ ويفيضُ البكاءْ..‏ جميع الدّفوفِ،‏ لها أبحرٌ‏ في محيطٍ من "الزَّلِّ"‏ أخفى ذؤاباتِ أحزانهِ،‏ عن عيونِ مراثيهِ،‏ والقلبُ يوقف نبضَ السكونِ،‏ ليبدأَ من موكبِ البوحِ،‏ فيضَ البَهاءْ..‏ فمن ينجلي بحرهُ غيرنا‏ عن شقيقٍ، وتوتٍ،‏ وأشرعةٍ من رهيفِ الصّدى..‏ نَطير بها للذرى رقَّةً موعدا..‏ من يخاتلُ شبَّابةً‏ كي يفوتَ إلى خاطر اللّحنِ‏ قبل انهمار الغناءْ؟!..‏ ببابِ الفؤادِ‏ اجرحوا أحرفاً‏ نافَرَتْ شكلَها،‏ حين مرَّ‏ يُعابثُ كوكبةَ الوردِ،‏ في شرفةٍ للصِّباحِ النَّدى..‏ لها شاطئٌ مُعشبٌ‏ وعلى موجها، يستطاب السُّرى.. لا يهمُّ الغرقْ..‏ فلي ولها قصةٌ‏ خبَّأتها المقاديرُ‏ في مركبٍ من أرقْ..‏ نُخربشُ أقدارنا بالبنانِ،‏ كلاماً،‏ يشي للرقيب بمعناهُ،‏ يرفعُ أعواد أحرفهِ‏ بِيَدَيْهِ،‏ ويطلقُ من فوهةِ العشقِ،‏ أحلامَه طلقتين،‏ يؤَبِّنُها دمعةً لا تسيلُ،‏ ويشربُ من طاسةٍ‏ أهلكتْ شاربيها،‏ وكانَ المساءُ عروساً‏ على ضفَّةِ الحلم تبكي‏ ودارْ..‏ ونختزلُ الوقت بالكأسِ،‏ نحبسُ فيها‏ الهمومَ الصّغارْ..‏ ونحبسُ نرجستينِ‏ لبدءِ الفراقِ،‏ ونحبس في جفنةِ الوردِ،‏ ضوءَ النّهارْ..‏ لعلَّ النّوارسَ،‏ توشمُ أسماءَنا أنبياءً‏ بلا زُبُرٍ، في جبين الشَّفقْ..‏ أنرفو رداءَ المسا،‏ أم ترى نفغرُ الجرحَ،‏ هذا أوانٌ‏ تهاجرُ فيه الحروفُ العصيَّةُ‏ حتى قرار الوتينِ،‏ لتسبقَ ماشطةَ الحيِّ،‏ قبل انتقاء السّبايا،‏ وترحيلهنَّ - على موجةِ العطر -‏ حزناً، يليقُ بشَاهٍ تقيَّأَهُ الزَّيتُ،‏ يُعطينَ موعظةً بالحجابِ،‏ وبالصُلح جائزةً للهروبِ‏ قبيلَ أذانَ الدماءِ،‏ وقبل الوقوف - ولو ساعة - للوداعِ‏ على المفترقْ..‏ ويفتينَ بالعيدِ‏ قبل الصّيامِ،‏ وبالموتِ بوّابةً للوصولِ،‏ وقنطرةً للحروفِ‏ تمرّ إلى غابة الشعرِ،‏ من غير إذنٍ،‏ ويُغْلِقْنَ‏ -إن دارت الكأسُ.

وانسحبت قدمٌ‏ في رواق الخوانِ،‏ تنادم جارتها‏ بانفعال الذي فاجأته التراتيلُ‏ في غابةِ الحورِ،‏ يبحث عن قدمينِ،‏ بلا "جَوْرَبين"‏ وعن رُكبٍ‏ تحتَ جمرِ الدّماءِ، عرايا..‏ فيغرق في موجةٍ‏ خبّأتها المسّرَّةُ للواصلينَ‏ -على غيمةٍ من بخورٍ- هدايا..‏ على حزنهنَّ الدفينِ،‏ وصمتِ النَّوافير،‏ يفتحنَ بابَ الخُروجِ -‏ ويُغلقنَ بابَ "السَّرايا"‏ ألدُّ إلى الخلفَ،‏ طالت خطا الشّمسِ،‏ من يوقفُ الوقتَ‏ بين الظهيرةِ والعَصْرِ؟!!!..‏ قالت وإنَّ الذي باعَ‏ من غيرِ أن يشتري ضعفَها‏ مرّتين..‏ "لَفي خُسْرِ"‏.

يا أُمَّةَ النَّملِ،‏ ما عاد فينا نبيٌّ،‏ ولا مُرْهَفٌ،‏ يستجيرُ دماكِ،‏ فهذا فراقٌ،‏ فلا تَسْأَليني‏ إلى أينَ؟!!!‏ أو كيفَ؟!!!!‏ حتى أراجعَ أشياخيَ‏ القادمينَ على مهرةٍ‏ من دماءْ..‏ أطارَ حمامُ الشَّبابِ وما عاد؟! صرتُ أمدُّ شباكَ الخريفِ،‏ فاصطادُ بعضَ الحروفِ‏ الكسيحةِ،‏ أفردُ أجنُحَها،‏ لا تطيرُ إلى شرفاتِ الرَّجاءْ..‏ يقولُ لي القُطْبُ،‏ حين اعتليتُ جواد الفؤادِ‏ إلى ساحة الشّطحِ،‏ إن السَّبوقَ الذي‏ يسبقُ الظّلَّ،‏ نام الخَليُّ على ظلِّهِ‏ في الهَجيرِ،‏ وأمسكَ بالشَّمسِ،‏ من قرنها،‏ ما تَوانَتْ،‏ وطالت ظلالُ الرُّفاةِ،‏ لتُسدلَ ما بينَها والغروبِ،‏ حجابْ..‏ تَموتُ الظِّلالُ‏ على شاطئ العمرِ،‏ نقدح زند الرّجاءِ،‏ ومن عتمة القبرِ‏ شقَّ الوليُّ‏ - برحمةِ كوكبهِ،‏ وانبلاج اليقين -‏ دروبَ الحياهْ.. نسيرُ على لُجَّةِ الوعدِ،‏ نقطعُ بحرَ الكلامِ‏ إلى أحرفٍ‏ أسلمتْ نفسها للكتابِ،‏ يفكُّ طلاسمها‏ بانتباهْ..‏ وتُعجمُ حين ترى نفسها غُنَّةً،‏ في مرايا الشفاهْ.. فترسمها لوحةً من طيوفٍ،‏ ببدءِ التّشكّلِ في خاطر الحُلمِ،‏ قبل ارتعاش النّواهٍ..‏ تصير احتمالاتنا نرجسٌ،‏ من يديهِ،‏ يطيرُ حمام السّؤالْ..‏ نُرقِّشُ وجهَ القصيدةِ،‏ حتى تفيضَ،‏ وندخلُ بابَ الكتابةِ،‏ لا ننحني لإلهٍ من الطّينِ،‏ نكتبُ حتى تئنَّ الحكايةُ،‏ نطفئ قنديلها،‏ لا تنامُ الحروف الرَّشيقةُ،‏ تُشرعُ محرابَها للحفاةِ،‏ يعيدون ترتيلها‏ سُوَراً للحياةْ..‏ أغيبُ.‏. فتكتبني فوق دفترها القرمزيِّ‏ القصيدةْ..‏ فأشربُ قهوتها - لتدخِّنَ "سيجارتي" -‏ وأتابعُ أوصالي-‏ الممعناتِ "نزيفاً"‏ على صفحاتِ الجريدةْ..‏ أتسألُ؟!!!‏ حين نصبتُ العَزاءَ،‏ قرأتُ لهم آيةَ الجمرِ،‏ قبلَ افتضاحِ الصَّباحِ،‏ وعدتُ إلى كفني،‏ أستعيد هجاء الحروفِ،‏ فتعلو على شاشةِ الذّهنِ،‏ قاماتُ‏ كلِّ الحروفِ،‏ العنيدةْ.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد