مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

القيادة والإبداع

غسان عبد الله

هامش ثقافي

القيادة والإبداع

إذا كانت عملية الإبداع لها متطلباتها على مستوى الفرد المبدع وعلى مستوى المدير المسئول عن مجموعة من الأفراد كفريق عمل.. فإن عملية الإبداع لها متطلباتها على مستوى القيادة المسئولة عن مجموعة من المديرين.. أي على مستوى الإدارة العليا.

والسؤال الذي يواجهنا هنا كيف تكون القيادة مبدعة؟.. والإجابات النمطية والسهلة عن هذا السؤال الكبير معروفةٌ سواءٌ من حيث الكفاءةِ أو الفاعليةِ أو غيرها من مواصفات الإدارة العليا.. ولكن الأمر هنا مختلف بشأن قيادة الإبداع.

ومنبعُ الاختلافِ عنها أن القضية بالنسبة لقيادة فريق من المديرين المبدعين لها خصوصيتها التي تتطلب احتياجات تتعلق بالنوع أو الكيف. ودعنا نتأمل الأمر هنا!!.

هل قيادةُ المبدعين من المديرين تختلفُ عن قيادة المديرين العاديين؟ والإجابة هي نعم.. وذلك لاعتبارات أساسية لعل من أهمها ما يلي:

1 ـ إن المدير المبدع هو الثروة الحقيقية لأي منشأة وصيانة الثروة سر بقائها وسبب نموها.. والأمر هنا يلزم أن يشكل الأولوية الأهم في اهتمامات الإدارة العليا إذا كانت تبحث عن الإبداع في عملها وأدائها.

2 ـ إن عملية الإبداع بطبيعتها تحتاج إلى التفكير الحر والتجريب والخروج عن المألوف والمعتاد.. وهذا يتطلب التفهم والدعم من قبل الإدارة العليا.

3 ـ إن الإدارة العليا هي الأحوج إلى فريق من المديرين المبدعين بحكم مسؤوليتها عن تحقيق أهداف المنشأة وتدعيم نجاحها في السوق وزيادة قدرتها التنافسية ولكنها قد تقع في وهم أن رعاية المبدعين قد تمثل لها نوعاً من التهديد الوظيفي.

4 ـ إن المدير العادي لا يحتاجُ لأكثر من نوتةٍ مكتوبةٍ لكي يعزف النغمة المألوفة.. ولكن المدير المبدع يبحث عن النغمةِ الجديدةِ خارج النوتةِ المدوّنة لكي يدفع بعالم الموسيقي إلى آفاق جديدة.. وهذا لا يتيسر في مناخ عادي تكون فيه الإدارة العليا مستبعدة أو غير متفهمة لمتطلبات ذلك أو غير راغبة في فتح المنافذ أمام إطلاق القدرات الخلاقة.. فهي لا ترى سواها!!... العازف والموسيقي والباقون كومبارس أو أدوارهم ثانوية وهامشية.. والأمر هنا مرتبط بثقافة الإدارة العليا وقناعاتها.

والسؤال الذي يمكن أن يبرز إلينا من خلال ذلك كله: ما الآليات التي تلزم الإدارة العليا والمهارات التي يجب أن تتوافر لديها لقيادة المديرين المبدعين؟!. وتلك الاَليات من واقع علم الإبداع وتطبيقاته ومن واقع التجارب والخبرات في مجال الإبداع يمكن إجمالها في خمس آليات أساسية هي:

أولاً: الإدراك بضرورة الإبداع والإيمان بذلك.. فبدون أن ترى الإدارة العليا بوضوح أن الإبداع هو لغة هذا العصر وهو زورق النجاة لأي منشأة فإن البيئة التي سوف تسود المنظمة لن تسمح للإبداع بأن يتنفس ولن تكفل للمدير المبدع أن يستمر لأنك لن تجني من الشوك العنب.. الإدراك والإيمان بأهمية الإبداع هو أهم ما يلزم الإدارة العليا لكي تري الحق حقاً وتستدعيه وترى الإبداع سبيلاً وتسير فيه.

ثانياً: إشاعة ثقافة الإبداع والتمكين لها.. ذلك أن الإدارة العليا تعد هي القدوة والمثل.. وما لم تجعل ثقافة المنظمة تري الإبداع قيمة ومنهجا ليس بمجرد القول ولكن بالتمكين لتلك القيمة وهذا المنهج فلن تستمر عملية الإبداع.

ثالثاً: توفير التربة والمناخ الذي يلزم لنمو الإبداع من خلال نظم عادلة.. ومن خلال بيئة ملهمة.. ومن خلال رعاية صحيحة تشجع على الإبداع وتحرص عليه وتقدر المبدعين وتحتفي بهم وتفتح لهم سبل الترقي تعترف لهم بالمكانة التي يستحقونها.

غسان عبد الله

 

 

إخترنا لكم من العدد

فضاءات فكرية

بعد "الكورونا": العَرَبُ في مُواجَهَةِ الفَقْرِ والمَجَاعة.. أينَ باتت استراتيجيات الزّراعة العربِيّة؟!

بعد "الكورونا": العَرَبُ في مُواجَهَةِ الفَقْرِ والمَجَاعة.. أينَ باتت استراتيجيات الزّراعة العربِيّة؟! سيكونُ العربُ - في مقبلِ الأشهر القليلة القادمة - في ...