مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

تدهور العلاقات الأمريكية الصينية

محمود محمد حسين إسماعيل

تدهور العلاقات الأمريكية الصينية

إن توتر العلاقات بين واشنطن وبيكين لم يبدأ مع ظهور جائحة فيروس "كورونا" وانتشارها أو بسببها وإنما يعود إلى سنوات سابقة. فالتخوف الأمريكي من صعود الصين اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً ليس وليد اليوم، وإنما بدأ التحذير منه قبل عقد على الأقل.

على الأرجح أن الصين لا تريد دخول مواجهة اقتصادية أو تجارية مع الولايات المتحدة، ليس فقط لأنها تدرك أن أية مواجهة من هذا النوع قد تنزلق إلى مواجهة استراتيجية وربما عسكرية، ولكن أيضاً لحرصها على مصالحها الاقتصادية المتينة مع أمريكا. فالسوق الأمريكية هي أكبر سوق للمنتجات الصينية بحيث تصل إلى حوالي نصف ترليون دولار وتستحوذ على ما نسبته %17 من تجارة الصين الخارجية.

لذلك، من الصعب توقع حدوث مواجهة بين الدولتين، وأقصى ما قد يحدث هو تقديم بيكين بعض التنازلات الاقتصادية والتجارية لإرضاء ترامب وإسكاته، الأمر الذي قد يضمن فوزه بولاية رئاسية ثانية.

لقد وجدت الصين أن الهجوم هو أفضل دفاع بعد أن أصبحت سجينة إنكارها في المرحلة الأولى من تفشي فيروس "كورونا"، وبعد أن ووجهت أيضاً بتناقضات الرد الأمريكي على الجائحة. فقد أطلقت هذه الجائحة العنان للحرب الباردة القائمة بين الولايات المتحدة والصين، فيما أوروبا لا تبدو مستعدة للاختيار بين الولايات المتحدة التي لم تعد تمثل في عهد ترامب المبادئ المشتركة التي قام عليها الحلف الأطلسي وبين الصين التي لم تعد تكلف نفسها إخفاء أهدافها.

واشنطن هي، كما هو معروف، على رأس مطالبي منظمة الصحة العالمية بالتحقيق في موضوع الاشتباه بتستّر بيكين على حادث ربما يكون قد وقع في مختبر يوهان وكان مصدراً للفيروس. تتهم الولايات المتحدة أيضاً الصين بالسعي لاختراق الأبحاث الأمريكية حول اللقاح لهذا الفيروس. وقد وافقت بيكين مبدئياً على تحقيق تجريه منظمة الصحة العالمية ولكن بشروط، من بينها شرط عدم حصر تقصي الحقائق بالصين ما قد يعتبر بمثابة توجيه اتهام لها.

إن الشكاوى التي تقدمت بها إدارة ترامب، إضافة إلى هيئات أمريكية أخرى ومجموعات من المواطنين بهدف الحصول على تعويضات صينية ستبقى حبرا على ورق، لكن ربما تنجح دولة أو مجموعة دول بفرض عقوبات أحادية على الجانب الصيني. قد يقرر ترامب "تدفيع الصين" من خلال فرض رسوم جمركية إضافية على بضائعها، الأمر الذي يعد إعلان حرب جديد في إطار النزاع التجاري القائم حالياً بين البلدين.

إن تبنّي الولايات المتحدة لسياسة الحرب الباردة مع الصين على غرار السياسة الأمريكية التي كانت متبعة مع الإتحاد السوفياتي السابق يشكل خطأ استراتيجياً كبيراً. من ناحية أخرى، فإن انشغال الصين بالحفاظ على أراضيها واستقرارها الداخلي يجعلها تخشى من أن يؤدي نجاح أي مجموعة انفصالية إلى نجاحات مستقبلية مماثلة، وإلى انهيار الدولة وسقوط الحزب الشيوعي الصيني. فالصين قوة إقليمية تسعى إلى تقليص نفوذ الولايات المتحدة في حديقتها الخلفية وتعزيز نفوذها في الدول المجاورة، فهي باتت تشكل تحدياً وجودياً للولايات المتحدة.

محمود إسماعيل

 

 

إخترنا لكم من العدد