مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

صحوةُ ضمير.. "عُدْ يا شهر المكرماتِ"!

غسان عبد الله

صحوةُ ضمير.. "عُدْ يا شهر المكرماتِ"!

عندَ شروق الشّمسْ،‏ بانَتْ صورةٌ لضراعةِ الّليلِ،‏ فأرخيتُ سجودي.‏.

وتَملْمَلْتُ على إيقاعِ دعاءٍ رائعٍ في حضرةِ هذا الراحلِ الكريمْ،‏

وعانَقْتُ بذور التلاوةِ،‏ انشلّت مفاتيحُ ندائي.. قلتُ بسم الله الرحمن الرحيم.‏

أيقظتْ ألحانُ روحي‏ إشراقةَ القلبِ ثلاثين صوماً بشهرٍ كريمْ،‏

وما عادّتْ مع النّور اغتراباتي،‏ وأسرارُ نشيدي.‏. وما عادَ يؤنسني غيرُ دعاءِ الحزينْ..

وعُدْتُ طفلاً‏ أغسْلُ الذنب بدمعي،‏ وأكتُبُ كما الشعراءِ بطاقتي..

ألثمُ وجنةَ السَّحرِ ثم اقولُ: الله.. وأستقيمْ..

أشمُّ العطفَ‏ منْ أنفاسِ الصيامِ..‏ أُشعِلُ على النوافذِ قنديلَ قصيدي 

وأرى في زحمة المشْوارِ وحياً،‏ أرسلتْهُ الرّيح فانسلَّ رقيقاً.‏. في ينابيع وريدي.‏

‏عُدْ يا شهر المكرماتِ، والأيّامُ طَيفٌ‏ لمصابيح التجلي.‏

وأضئ العيدَ بتوبةٍ وذكرٍ،‏ فالمفردات في قلبي، كأنها نشيدي..

سأنْشِدُ.. يا شهر اللهِ.. كلُّ نوافذي ستضيءُ.. ففيكَ أنوارُ عيدي..

عُدْ والليالي مفعماتٌ بالدعاءِ.. والقلبُ صلاةُ تائبٍ،‏ في السَّحَرِ ومطلعٌ لصبحٍ أكيدِ..

ليالينا مفعماتٌ بالأسى.. لكنَّكَ شهرٌ يغيِّرُ شكلَ الأسى.. تنضحُ بكلِّ دعاءٍ فريدِ.. ‏

واهتزّ عرش الحُبّ،‏ أدمنْتُ صلاةَ الغُفيلةِ..‏

وبعثرتُ سلاماً منْ سلاماتي لأيامِكَ أزهرَ فيها وجودي..‏

وأحلاماً على أكتافِ موْجٍ،‏ مِنْ جنونِ البحرْ،‏  

والرّبانُ يرخي الحبلَ للرّيحِ،‏ ويرميني على الشّطآنِ،‏ فأحتّكُّ بحفّاتِ شرودي..‏

***

وتناجيني،‏ نداءاتٌ منَ الرّوحِ،‏ إلى منْ تنتمي،؟؟!‏

قلتُ:‏ احتراقُ الوقْت،‏ يمشي في تجاعيد جبيني،‏

وعلى كلّ شعابٍ،‏ رهبةٌ تقرع أبوابي،‏

وأنسى عند أعتاب جوابي،‏ حذرَ البوحِ‏ وأسرارَ اتّقادي.‏

اججتني صلاةُ الليل قبل أن يشتد عودُ الغفوةِ العمياءِ،‏

أعلنْتُ:‏ بأنّي لغةٌ للعشْقِ،‏ أهتزّ على عرْشِ المسرّاتِ،‏

أنادي:‏ يا أيام الله الجليلاتِ عودي‏..

وأبوح الآن بالسّر: فخذْ يا شهرَ الضراعةِ أغلى تلاواتي..‏

 وأذِّن لصلاة الفجرْ يا عشْقُ،‏ وسلّمْني رماد الأرضِ،‏ بارك في سجودي.‏

‏خُذْ تحيّاتي،‏ ودَعْني،‏ أحْملُ العبء على أكتافِ صمتي‏

قِطَعاً منْ غَضَب النَهر،‏ وأكياساً منَ الفقْرِ،‏ وأحجارَ المَعابدْ.‏

ليتني،‏ أصطدْتُ مِنْ لياليكَ يا شهرُ،‏ بريقَ الوَعْدِ،‏

ألتفّ وجيباً‏ يُخصِعُ النبضَ المعانِدْ.‏

‏أترفضني،‏ ولماذا؟!‏ كيفَ؟؟!‏ لا أدري!!‏

فقد أصبحتُ رسْماً،‏ بيْنَ لوْحاتِ التجليّ.‏

صرتُ عنواناً على الرّمْل،‏ وأخباراً مع الطيرِ،‏

تلوّنتُ بلونِ الرَّونقِ الأنقى وجمّعْت رحالي،‏

فوقَ أوجاعي عبرتُ الجوَّ،‏ في أدعيةٍ من روضة العمر،‏ وأسفار مجاهدْ.‏

غسان عبد الله

 

إخترنا لكم من العدد