مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

فصولٌ تَبتدِعُ الربيعْ..

غسان عبد الله

فصولٌ تَبتدِعُ الربيعْ..

"إلى شهيد التحرير: الحاج خضر إبراهيم"*

كخيال القطرات الأولى يروي جذع القول بعاطفة البرق..

كأمسياتِ القلقِ الكوني الصاعدِ بالرؤيا.. ونيازكِ طفلِ الحرفِ..

إليكَ أجيءُ.. لأحتمي خمسين شتاءً في دفءِ كلامك..

عن الدم والعشقِ في الله.. عن الوعدِ الذي سيجيئ..

يا زبدَ الموجةِ يقتحمُ الماوردَ.. يا صخر الصبر شُرْعَتُهُ الدماءُ..

يا الخضرُ.. روحُكَ حنكةُ نخلٍ يحترِفُ الظلال..

وقلبي شهقةُ أمنيةٍ أطلقها العشقُ.. وإليك من الشوق أجيء..

شراعي أفقُ العشبِ الأولِ.. مجدافي قاموسُ التمتمات..

أجيئُكَ من مشكاةِ الداخلِ في النسكِ.. يا رئة العمر..

هل تنظرُ حمحمةَ النَّغَمِ المجروحِ بنعناعِ الغيمِ

يدٌ تبني في تأتأةِ الأرض معابدها،

وتغادرُ إيقاعَ الحرفِ إلى ما بعد المعنى؟!

يا الخضرُ.. يا الموجُ المكتظُّ بمُهَجِ الرَّيْحانِ..

يا الجالسُ في غصنِ الريحِ كرأسِ الرُّمانِ

امنحنا نزف دماكَ ودواوينَ نقاوتِكَ الممزوجةِ بالمرجان

لا تتركنا في برد العمر وحيدِينَ كحلمِ نوارسٍ غادرها الساحلُ..

وغرباءَ كزفرةِ تمتمةٍ غادرتْ مطلعَها..

يا الخضرُ.. لو عاشَ الظِّلُ الساكنُ في الرأسِ يلاحقنا شجراً

لن يسمعَ قلبَ الغيمةِ وهي تداري شوق الأرض..

حجراً لن يعرفَ أيَّ الألوانِ تشكِّلُ قامتك الشفقية..

يا الخضرُ.. رأيناك فصولاً تبتدِعُ الربيعَ..

وسمعناك صلاةً تحمِلُ ذاكرةَ النُّساكِ.. ولمسناكَ وعشقناك.. وعشناك..

هل أحدٌ غيرُكَ يعرِفُ كيفَ يترجِمُ هسهسةَ النَّجْمِ الصاعِدِ برجَ الليل؟

هل أحدٌ غيرُكَ يا الخضرُ؟ في رونَقِكَ يبيتُ على الصبرِ..

عرِّفْنا يا الخضرُ ما كانَ وما يتكوّنُ في جَذْرِ الوعدِ وما سيكون..

عَرِِّفْنا أن الطوفانَ سيبقى كالطعنةِ لو لم يهزِمْها غصنُ الزيتونِ..

عرِّفنا.. وعرِّفنا.. وعرِّفنا.. يا الطالعُ من فَلَقِ الفقراءِ..

يا عُنُقَ الموجةِ يطوي صبوات الميناء..

عرِّفنا لو مرَّ طيفُكَ النورانيُّ وئيداً ستقول الأرضُ:

سقاني عنبَ الرعدِ وفاكهةَ القولِ ونغمات الفرحِ.. وأُنسَ التحريرْ

لو مرَّ طيفُكَ خفيفاً ستقولُ السدرةُ:

فجّرَ أشواقي برحيقِ دمهِ القاني وعلَّمَ ثرى الجنوبِ مقاماتِ الروحِ..

يا الخضرُ..

يا موجَ نهارٍ مرتجف يركض بين غيابات الظلمة.. يبتدِعُ الأنوارْ..

يا رونَقَ حرفٍ يصعد ربوةَ ما لا تعرِفُهُ الكلمةُ..

يا قَلَقَ النجمةِ.. احضُنْ بتفاصيلِك صدرَ المتسلِّق بلاطَ الموقعِ..

هندِسْهُ بتلاواتِ نوارسك المخضلَّةِ بالعطرِ.. والأزهارْ..

إن منعوا صوتك.. أو صوتي.. أو صوتَ الذاهبِ في الأسرارْ

فستبقى كلُّها بخاصرةِ الريحِ.. وبذاكرةِ النارْ0..

صلاةً من نورٍ.. وربيعَ انعتاقٍ لهذي الديارْ..

*(الشهيد الحاج خضر ابراهيم ريحانةٌ أفضت بعطرها يوم التحرير في موقع بلاط.)

غسان عبد الله

 

إخترنا لكم من العدد